بوشعيب الحرفوي
مرة أخرى تثبت الفدرالية الديمقراطية للشغل أنها صوت للجماهير الشعبية وللطبقات المحرومة والفقيرة ولكل الفئات وشرائح المجتمع التي طالها التهميش والإقصاء واكتوت بنار القرارات العشوائية والجائرة للحكومة وأنها قادرة على تعبئة كل الطاقات المنددة بالسياسة اللاشعبية لهاته الأخيرة، وذلك من خلال مواصلتها لتظيم مسيرات احتجاجية جهوية حاشدة، حيث كان الموعد هذه المرة مع مدينة الجديدة التي عاشت صباح أمس الأحد 16 دجنبر أجواء غير مألوفة، بعدما اخترقت أصوات المحتجين في المسيرة الجهوية التي نظمتها الفدرالية الديمقراطية للشغل بعاصمة دكالة كل الأماكن والبيوت التي مرت بجانبها مئات المشاركات والمشاركين في هذه المحطة النضالية، حيث كسرت الأصوات المنددة بالسياسة اللاشعبية للحكومة الصمت والهدوء الذي عادة ما تعرفه جل المدن كل صباح من يوم الأحد الذي يعتبر يوم عطلة. وشوهدت أفواج المحتجين والمحتجات وهي تتقاطر على مكان انطلاق المسيرة بالساحة المتواجدة بالقرب من ميناء الجديدة منذ الصباح الباكر، قادمة من مختلف مدن وأقليم جهة الدارالبيضاء- سطات ( سطات، برشيد بنسليمان، سيدي بنور ومن الدارالبيضاء ) ومن بعض المدن الأخرى، حيث تجمهر عدد كبير من المشاركين والمشاركين بالساحة المذكورة، يتقدمهم بعض أعضاء المكتب المركزي وبعض الكتاب العامين ، وأعضاء المكتاب الوطنية للنقابات القطاعية العضو في الفدارلية الديمقراطية للشغل، بالإضافة إلى المسؤوليين بالاتحادات المحلية ومناضلات ومناضلي الفدش، وسط إنزال أمني كبير حضر لتأمين مسار المسيرة الاحتجاجية الجهوية، التي انطلقت تحت شعار: ” لنقاوم السياسة الحكومية الممعنة في الإجهاز على مكتسبات الشغيلة المغربية والاستهتار بمطالبها العادلة والمشروعة” كما كان مخططا لها حوالي الساعة العاشرة والنصف من ساحة البريجة في اتجاه شارع السويس مرورا بزنقة محمد الهلالي وشارع الحسن الثاني ثم شارع محمد الرافعي وصولا إلى ساحة محمد الخامس. رفع خلال المحتجات والمحتجون أعلام المركزية النقابية وشعارات تحمل المسؤولية للحكومة في ما آلت إليه الأوضاع الاجتماعية من تدهور غير مسبوق بسبب اتخاذ قررات تضرب في الصميم القدرة الشرائية وتمس جيوب مختلف فئات الطبقة الفقيرة والمتوسطة نتيجة الزيادات المتتالية في أسعار المواد الغذائية وفي المحروقات ، ومنددة بالسياسة الشعبية التي أجهزت على كل مكتسبات الشغيلة المغربية وعموم الشعب المغربي في ظل غياب حوار جدي ومنتج واستمرار الحكومة في تعنتها وصم آدانها تجاه المطالب العادلة والمشروعة لمختلف فئات المجتمع، مع تهميشها لقطاعات اجتماعية أساسية كالتعليم والصحة والشغل، حيث استمرار هذه الأخيرة في ضرب المدرسة العمومية من خلال إلغاء المجانية وإقرار التوظيف بالتعاقد حيث طالب المحتجون في هذا الصدد بإلغاء التعاقد بالقطاع وإدماج كل أفواج الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد في الوظيفة العمومية.
ويأتي تنظيم هذه المسيرة الجهوية في إطار البرنامج النضالي الذي صادق عليه المجلس الوطني الأخير للفدرالية الديمقراطية للشغل والرامي إلى تنظيم مسيرات احتجاجية جهوية تتوج بمسيرة وطنية وذلك لتنبيه الحكومة إلى خطورة تدهور الوضع الاجتماعي إثر تجميد الأجور وعدم الاهتمام بأوضاع الفئات الهشة وفئة الموظفين، مقابل اتخاذها لقرارات جائرة وعشوائية استهدفت الطبقة الفقيرة والمتوسطة، وللتنديد بخطورة ما أقدمت عليه الحكومة من خلال الإجهاز على المكتسبات التي تحققت في السابق بفضل نضالات الطبقة العاملة وعموم الشغيلة العاملة كفرض نظام جديد للتقاعد والذي تحملت كلفته فئة الموظفين لوحدها وإصلاح نظام المقاصة وتحرير أشعار المحروقات دون أن تتخذ إجراءات ملموسة لتقليص الفوارق الاجتماعية والحد من الهشاشة الاجتماعية والرفع من جودة الخدمات العمومية في القطاعات الاجتماعية كالتعليم والصحة وتوفير فرص الشغل لتقليص نسبة البطالة.
وقد اختتمت المسيرة الجهوية بإلقاء كلمة المكتب المركزي من طرف محمد أمين سملالي عضو المكتب المركزي أشار من خلالها إلى السياقات التي تنظم فيها المسيرات الاحتجاجية الجهوية وإلى الأوضاع الاجتماعية المقلقة التي تعرفها بلادنا تنيجة تعنت الحكومة في الاستجابة لمطالب المجتمع المغربي وغياب رؤية واضحة لديها في معالجة القضايا الأساية التي تشغل بال المواطن المغربي وتنصلها من كل الالتزامات مع اسهامها في تعثر الحوار الاجتماعي بعد سلسلة من القرارات الانفرادية والجائرة التي فرضتها على الشعب المغربي بمختلف فئاته، خاصة ما شملته بعض القرارات من تعميق للهشاشة الاجتماعية وإنهاك وإضعاف للطبقة الفقيرة والمتوسطة . وطالبت كلمة المكتب المركزي إلى ضرورة إخراج قانون النقابات لحيز الوجود من أجل إعادة الاعتبار للمشهد النقابي الجاد والمسؤول.
وكانت الفدرالية الديمقراطية للشغل نظمت في السابق عدة مسيرات احتجاجية جهوية بكل من مدن الصويرة، فاس، تطوان… كان مصير بعضها المنع والتضييق كما حدث بكل من مدينة خريبكة والقنيطرة، حيث نددت كلمت المكتب المركزي في هذا الصدد بهذا الأسلوب غير المقبول من طرف بعض المسؤولين بهاتين المدينتين تجاه حركات احتجاجية سلمية دعت إليها مركزية نقابية مؤطرة بشكل قانوني ومسؤول.










تعليقات
0