بوشعيب الحرفوي
كان من المنتظر أن تتم عملية تسليم الشقق للمستفيدين من الشطر الأول والواجهة من المشروع السكني “النهضة” المتواجد بمدينة بوزنيقة خلال الأسبوع الأخير من شهر دجنبر الجاري، وذلك بناء على الوعود التي قدمت لهم من طرف عامل إقليم بنسليمان بحضور صاحب المشروع والمسؤولين بالمندوبية الإقليمية للسكنى والتعمير وسياسة المدينة في لقاء سابق تم بمقر العمالة منذ مايزيد عن ثلاثة أشهر مضت. لكن واقع حال المشروع فند ادعاءات المسؤولين الذين أخلوا بالتزاتهم تجاه المتضررين والمتضررات من تعثر المشروع السكني المذكور. مما اضطرهم إلى العودة إلى مواصلة احتجاجاتهم، حيث نظم هؤلاء صباح يوم الأحد 23 دجنبر الجاري وقفة احتجاجية حاشدة بمكان التجزئة السكنية المذكورة، إذ شوهدت أفواج من المشاركات والمشاركين فيها تتقاطر منذ الصباح الباكر بمكان المشروع السكني الذي أصبح عبارة عن أطلال بعد أن توقفت الأشغال به منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات، علما أن صاحب المشروع استفاد من مبلغ مالي يقدر بحوالي 7 ملايير ونصف من الدفوعات المالية التي اشترطها على المستفيدين قصد الحصول على شقق السكن الاقتصادي و شقق متوسطة الحجم
وكان في مقدمة المحتجين عدد كبير من أفراد الجالية بالخارج الذين قدموا من دول المهجر ( انكلترا، فرنسا، إسبانيا، إيطاليا…)، جاؤوا خصيصا للتعبير عن استنكارهم وغضبهم من تبخر أحلامهم في الحصول على سكن رغم التزامهم بدفع مبالغ مالية مهمة عبارة عن دفوعات لصاحب المشروع، حيث نجد أن مجموعة من المستفيدين أدى كل واحد منها 40 مليون دفعة واحدة أملا في تسريع وثيرة المشروع والحصول على السكن المنشود، في حين أن غالبية المستفيدين من شقق السكن الاقتصادي الذي تقدر قيمته ب250.000.00 درهم أدت ما بذمتها من واجب الحصول على شقة من المشروع السكني “النهضة”.
وقد عرفت الوقفة الاحتجاجية مشاركة كبيرة لغالبية المتضررين ولعائلات ضحايا المشروع المذكور، وصل عدد المحتجين بها إلى ما يزيد عن 300 محتج ومحتجة من ضمنهم عدد كبير من النساء والأبناء الذين جاؤوا من مختلف المدن للتعبير عن سخطهم من التسويف والمماطلة التي تطال مطالبهم والمطالبة بتمكينهم من حقهم في الاستفادة من السكن بالمشروع المذكور خاصة أنهم دفعوا كل ما جمعوه طيلة حياتهم من أموال من عرق جبينهم في المشروع لتأمين قبر حياتهم الذي أصبح في خبر كان إثر توقف الأشغال مدة تزيد عن السنتين، حيث رفع المتضررون صور الملك ولافتات تطالب بتدخل جلالته من أجل إنصافهم ورفع الضرر عنهم. كما عبر بعضهم خاصة المقيمين بالخارج خلال الوقفة الاحتجاجية عن استيائهم وغضبهم من عدم التزام المسؤولين بالسلطات وبالمندوبية الإقليمية للسكنى والتعمير وكذا صاحب المشروع بالوعود التي قطعوا على أنفسهم سواء في عهد العامل السابق أو الحالي والرامية إلى تسليم الشقق لأصحابها قبل متم شهر دجنبر الجاري، الشيء الذي لم يتم، وهو ما يبين حسب تصريحات المتضررين أن المسؤولين المعنيين قدموا وعودا كاذبة لهم وأنهم يستهترون بمطالبهم و غير مبالين بمعاناتهم التي وصلت حدا لا يطاق قد تدفع بعضهم إلى الإقدام على إحراق نفسه أوالانتحار حسب تعبيرات بعضهم، بعد أن تم النصب عليه دون أن يلمس مع مرور الأيام أن طموحه وأبناءه سيتحقق بالحصول على شقة بعد دفعه لكل ما يملك من أموال التي جمعها بعرق جبينه لصاحب المشروع.
وللإشارة فإن المشروع السكني “النهضة” الذي يقع عند مدخل بوزنيقة من جهة مدينة بنسليمان ويضم ثلاث قطع أرضية، انطلقت الأشغال به مدة تزيد عن أربع سنوات لبناء إقامات تشمل شقق للسكن الافتصادي وأخرى من الحجم المتوسط يصل عددها إلى ما يزيد عن 700 شقة، معظم المستفيدين منه من فئة المستخدمين والموظفين ومجموعة من أفراد الجالية بالخارج، حيث كان للموقع المتميز الذي يتواجد به المشروع والإشهار المغري الذي تم تخصيصه له سواء الذي تم تعليقه بمكان المشروع أو الذي تم إعلانه بإحدى القنوات العمومية دور أساسي في إقدام الحالمين بالحصول على قبر الحياة على التهاتف على المشروع بكل ثقة واطمئنان دون أن يكون لديهم أدنى شك في أن هذه الأخير سيعرف تعثرا وستتوقف الأشغال به نهائيا وبشكل مفاجئ خاصة أن صاحبه التزم في البداية بتسليم شقق كل الأشطر قبل متم سنة 2016. لكن مع مرور الوقت تبين للمستفيدين أن مصير المشروع يسير نحو المجهول بعد أن عاينوا بأنفسهم تعثر الأشغال به خلال السنتين الأخيرتين ، حيث تحولت أحلامهم إلى كوابيس وانتابهم الخوف والتوجس، مما اضطرهم إلى التحرك والقيام بوقفات احتجاجية متواصلة للفت انتباه المسؤولين إلى معاناتهم مع صاحب المشروع الذي تمادى في تعنته من خلال عدم الاستجابة لمطالبهم والاستمرار في التهرب والتملص من التزاماته، والاختفاء عن الأنظار بعد تصاعد وثيرة احتجاجات المتضررين الذين كثفوا من تحركاتهم لدى الجهات المسؤولة والوصية على قطاع السكنى والتعمير من خلال توجيه عدة شكايات لدى وزارة السكنى ورئاسة المجلس الجهوي وإلى عامل بنسليمان كما تم سلك مسطرة الحجز التحفظي للمشروع بالمحافظة العقارية ببنسليمان، اختتمت بعقد عدة جلسات ولقاءت مع العامل السابق والحالي بإقليم بنسليمان، قدمت خلالها عدة وعود من أجل حل المشكل قبل متم شهر دجنبر الشيئ الذي لم يتم، مما اعتبره المتضررون الضحك على الذقون والاستهتار بمطالبهم من طرف المسؤولين بالإقليم. وهي وضعية قد تعرف تطورات جديدة في الصراع مع صاحب المشروع خلال الأيام القادمة في ظل غياب التدخل الجدي والمسؤول للجهات المعنية والمسؤولة. كما تجدر الإشارة إلى أن الفريق الاشتراكي بمجلس النواب سبق له أن وجه مؤخرا سؤالا كتابيا في الموضوع إلى وزير الداخلية، لكن رغم النداءات المتكررة والتحركات على نطاق واسع للمتضررين إلا أن بوادر حل المشكل تبقى غير مطمئنة وهو ما يطرح علامة استفهام حول دور السلطات الإقليمية وكذا المسؤولين بالمندوبية الإقليمية للسكنى والتعمير وسياسة المدينة ومسؤولياتها في ترك المشتكين لوحدهم في مواجهة المنعشين العقاريين بالإقليم خاصة المحتالين منهم الذين يلتهمون أموال طائلة من مشاريع سكنية وهمية باستغلال حاجة المواطنين الملحة في الاستفادة من سكن يتناسب ووضعياتهم الاجتماعية؟










تعليقات
0