المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية تقطع الطريق على “المرتزقة” بالتركيز على الجوانب اللامادية

إدارة النشر الأربعاء 26 ديسمبر 2018 - 08:31 l عدد الزيارات : 48137
 محمد المنتصر

صرح الوالي المنسق الوطني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية   محمد دردوري “إن المرحلة الثالثة لهذه المبادرة ( 2019/2023)، تسعى الى التركيز على الجوانب اللامادية للتنمية البشرية من خلال برامج تعالج المشاكل المرتبطة بالصحة والتعليم لدى الأجيال الصاعدة ومواكبتها”. وأضاف دردوري، خلال لقاء جهوي نظم، الثلاثاء 26 دجنبر، بمدينة العيون، حول المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، ان هذه المرحلة  ترتكز على هدفين اثنين، يهم الأول منهما صيانة كرامة المواطن، من خلال تحسين ظروف عيشه عبر انجاز برنامجين يهدفان الى مواصلة الجهود المبذولة في المرحلتين السابقتين عبر تقليص العجز في البنيات التحتية والخدمات الأساسية، ومواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة مع إعطاء أهمية قصوى الى الرفع من جودة الخدمات .

أما الهدف الثاني فيسعى الى تذليل معيقات التنمية البشرية لبعض فئات المجتمعية، من خلال برنامجين جديدين يترجمان الإرادة القوية لتركيز استهداف تدخلات المبادرة على الرأسمال البشري من خلال المساهمة في تحسين الإدماج الاقتصادي للشباب وخلق فرص الشغل ، وإعادة الأمل للأجيال الصاعدة ومواكبتها عبر مقاربة إستباقية.

التوجه الجديد يأتي بعد أن تم تسجيل اختلالات بنيوية ليس فقط في مسار المشاريع السابقة للنموذجين السابقين للمبادرة الوطنية في نسختيها السابقتين حيث  لايختلف إثنان في كون روح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالمغرب، كانت هي تمويل مشاريع تنموية لمحاربة الهشاشة، لكن الأكيد أن المبادرة لم تصل بعد إلى تحقيق المبتغى على المستوى النوعي، وانتقلت من فكرة وسياسة نبيلة في عمقها إلى مجرد وسيلة لاغتناء البعض من المال العام والحصول على دخل بطرق ملتوية! الجميع يعترف بأن هناك تأخرا في استغلال مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الجميع يقر بأن هناك بعض المشاريع انتهت لكنها لم تستغل، بسبب قصور في توقعات تكاليف التسيير. الجميع يفيد بأن هناك ضعفا في استغلال بعض المشاريع ، وبأن هناك صعوبات بعض الشركاء في التعهد بالتزاماتهم، خصوصا في تعبئة الموارد البشرية من أجل تسيير المراكز المحدثة أو المهيأة، لكن يعترف الجميع أيضا بأن هناك اختلالا كبيرا على مستوى بعض اللجان المحلية، التي يرأسها رؤساء جماعات محلية ويستغلون هذه المبادرة سياسيا لتحقيق مآرب خاصة، وهناك «سماسرة» المبادرة الذين نظموا أنفسهم بالقانون للحصول على نصيب مما توزعه الدولة بسخاء.
مطلب يتوجب الانتباه إليه ، وهو المبادرة إلى المطالبة بالكشف عن حقيقة هذه المبادرة النبيلة في أصلها و«المشوبة بغير قليل من الغموض» في مآلها، فالأموال التي تنفق عليها هي أموال عامة ولابد من معرفة مآلها ومآل المئات من المشاريع التي أنجزت بها. لابد من تدقيق في حساباتها ومسار صفقاتها، لابد من فك طلاميس فصولها وبنودها واتفاقياتها.
فالمعطيات والتقارير وإن تكشف البعض منها فقط ، تفيد بأن أموال المبادرة غنائم رغم أنف اللجن الإقليمية والجهوية والمفتشين مركزيا ومحليا ، وإن كان البعض يتحدث عن تواطؤ هنا أو هناك! أموال المبادرة رصيد مالي انتخابي بمعنى الكلمة زاغ عن أهداف روح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وأصبح حبيس حس انتخابي وطموح شخصي، اللهم إذا استثنينا قلة قليلة من الجمعيات المهتمة بمجال الطفولة والشباب. فكم من السماسرة الذين تسللوا للعمل الجمعوي تحت مسميات عدة وحولوا أموال المبادرة إلى مورد مالي لهم من خلال الأشغال والمتابعة لمشاريع صورية وإن كانت بادية على أرض الواقع إلا أنها فارغة من أي محتوى ، وكم من رؤساء وأمناء جمعيات منحوا لأنفسهم حق التصرف في مالية المشاريع لحسابهم الشخصي من دون حسيب ولا رقيب؟ ولأن بعض السادة من رؤساء الجمعيات و أمنائها تذوقوا حلاوة أموال المبادرة، فإنهم يفعلون كل ما في وسعهم للبقاء في مناصبهم ولو دعت الضرورة إلى إقالة باقي أعضاء المكتب وتعويضهم بأعضاء آخرين صوريين فقط بالشكل الذي يضمن للرئيس ترؤس الجمعية بشكل أبدي!
عمل المفتشية العامة للمالية وإن كان يساهم في الكشف عن المتلاعبين بأموال المبادرة من خلال تدقيق حساباتهم ،إلا أنه يبقى مع ذلك عاجزا عن الوقوف على جميع هذه الممارسات، نظرا لأن بعض هؤلاء الرؤساء ابتدعوا طرقا حديثة وجد متطورة لإخفاء معالم تلاعباتهم ليس فقط من خلال النفخ في الفواتير والوصولات، بل أيضا من خلال أنشطة وهمية أو شكلية يتم النفخ الإعلامي فيها لإظهار النشاط وكأنه من مستوى عال.
وفي انتظار فتح تحقيق في حقيقة أموال المبادرة مصدرا ومآلا، وفي انتظار ميلاد أجهزة فعالة لمراقبة مالية هذه الجمعيات، وفي انتظار قطع الطريق على تجار المبادرات الجمعوية، يبقى الباب مفتوحا على مصراعيه لمجموعة ممن لاضمير لهم ، للتلاعب بالمال العام تحت مسميات عديدة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image