يعاني الكثير من الأشخاص من اضطرابات النوم في رمضان، والتي تبدو أمرا معتادا وشائعا، بسبب عدم تنظيم اليوم أو الاستعداد الجيد للروتين اليومي المختلف ما يؤثر في المقابل على عادات النوم المختلفة، وينتج عنه الأرق وتقطع النوم وغيرها من الاضطرابات المرتبطة بذلك.
وينام الكثير من الأشخاص بشكل متكرر وغير منتظم أثناء اليوم الواحد، وذلك بسبب طبيعة الشهر الكريم والعبادات الدينية والعادات الاجتماعية المحفزة على السهر، ومن ثم الاستيقاظ في وقت متأخر من النهار، وخروج نمط النوم عن نسقه الطبيعي، كما يلجأ بعض الأفراد إلى حرمان أنفسهم من النوم أثناء النهار بسبب ارتباطهم بمواعيد العمل، حتى يصيب النوم المتقطع الإنسان بدرجة من الحرمان من النوم أو عدم الاكتفاء من النوم أو النوم والاستيقاظ في أوقات غير مرغوبة من الليل أو النهار.
ويرفع هذا السلوك نسبة الإصابة باضطرابات الساعة الحيوية كمتلازمة تأخر مرحلة النوم، واختلال أوقات النوم والاستيقاظ ليلاً بدلاً من النهار. وقد يستوفي كثير من الأفراد معظم ساعات نومهم خلال النهار، إلا أن كثيراً منهم يشكو من أعراض نقص النوم بسبب التغيير المفاجئ في مواعيد النوم والاستيقاظ ، واضطراب إفراز بعض الهرمونات كالميلاتونين، التي ينتج عنها مضاعفات جانبية تزيد من معاناة الصائم خاصة زيادة النعاس والخمول والصداع وتعكر المزاج. وتصل قمة إفراز هرمون كالميلاتونين في الليل خلال فترة النوم، ومستوى هذا الهرمون ينخفض كثيراً خلال النهار عند الصحو، مما يساعد الجسم على الحفاظ على التوازن لأنها تتحكم في الساعة الطبيعية بالجسم والتي تتمثل بدورات النوم والصحو المتزامنة مع الليل والنهار، وفي المقابل فإن التعرض للإضاءة القوية في الليل والجلوس أمام التلفزيون يقللان من إفراز هذا الهرمون ويسببان الأرق ، ومن العوامل السلبية المؤثرة على جودة النوم أثناء نهار رمضان الضوضاء والارتباط بجدول العمل اليومي.
ويمكن للإنسان التوفيق بين النوم والعبادات في رمضان بدون أي تقصير، وذلك بتنظيم الأوقات والحفاظ على راحة الجسم، والالتزام بأسباب النوم السليم، حتى يمكنه أداء العبادات بنشاط ، وهناك فئة من الناس يغلب على طبعهم التوتر أو رداءة النوم، فيمكن أن يصابوا بعد رمضان بالأرق واضطرابات مزمنة في الساعة الحيوية، وقد يعانون من نمط نوم عكسي ومن عدم استطاعتهم تعديله بالتدريج بعد انتهاء الموسم، فتصعب عودتهم إلى أوقات العمل والدراسة المعتادة.
ولكي يتأقلم الجسم على العودة لحالته الطبيعية مرة أخرى يحتاج لفترة تمتد لشهرين، وينصح الأشخاص بمحاولة تغيير وقت النوم والاستيقاظ قبل عدة أيام من العودة الى العمل عقب الاجازات الطويلة، ويجب الاستفادة من الأيام الأخيرة من إجازة العيد في ذلك وخاصة بالنسبة للأطفال، وعلى الوالدين الحرص على تعويد الأبناء على نظام الدوام المدرسي قبل بدء الدراسة بعـدة أيـام، علما بأن محاولة تعديل نظام النوم يجب أن تتم بصورة تدريجية، بالإضافة إلى تجنب الوجبـات الثقيلة والدسمة في الأيام الأولى من بدء تغيير نظام النوم حتى تتوافق الساعة الحيوية في جسمك مع التوقيت الجديد.
ومن الطرق المساعدة على تنظيم النوم التعرض للإضاءة القوية عند الاستيقاظ لمدة ساعة على الأقل ، وذلك لا يتطلب البقاء خارج المنزل تحت الشمس، ولكن يمكن التعرض للضوء من داخل المنزل أمام إحدى النوافذ، لأن الضوء هو العامل الأساسي في تحديد الساعة البيولوجية حيث يقوم بخفض مستوى هرمون النوم في الدم المسمى بـ “الميلاتونين”.
ويبدأ العمل خلال رمضان متأخرا، كما تفتح الأسواق مساء بشكل أكبر بجانب زيادة الاجتماع بالعائلة والأصدقاء بعد الإفطار، ونتيجة لذلك يعاني الشخص من نقص النوم ليلا مما يترتب عليه الاحساس بالكسل والميل للنوم وتغيرات المزاج صباحا، فيلجأ الشخص إلى النوم لساعات طويلة نهار.
وإلى جانب الأسباب السابقة يحدث لجسمك بعض التغيرات الفيزيولوجية التي تحدث لدماغك وتؤثر على تصرفاتك في رمضان، حيث يزداد معدل التمثيل الغذائي، ليلا فترتفع درجة حرارة الجسم، ويؤدي ذلك إلى تأخر النوم، وتقل درجة حرارة الجسم في بداية اليوم، ما يساعد على النوم بسهولة، وتنخفض درجة حرارة الجسم نهار نتيجة للصيام ما يجعلك تشعر بالنعاس ببساطة، بسبب انعكاس الساعة البيولوجية.
وأثبتت الدراسات أن الصيام لا يؤثر على النوم مقارنة بالأيام العادية. لتجنب الأرق وعدم انتظام النوم، يستحسن اتباع هذه الخطوات لنظام يومي مثالي:
ويستحسن تقليص وقت القيلولة لتحصل، كما يجب تقليص وقت القيلولة إلى 10-30 دقيقة، فالنوم ساعات طويلة نهارا يحيل دون الحصول على قسط كافي من النوم ليلا، كما يؤثر على تركيزك في اليوم التالي.
وينصح عدم تناول أي أدوية للنوم، لأنها تكيف الجسم أكثر ما يجعل معاناته تتفاقم أكثر خاصة مع العودة مرة أخرى بعد الشهر الكريم لوضعه الطبيعي، حيث يمكن أن يدمن عليها لفترة طويلة.
ويجب اتباع نظام غذائي صحي يتضمن السلطة والفواكه لأنها مرطبة للجسم وتجعل الذهن أكثر تركيزا والعصبية تقل فيبعد الأرق ويتمكن الشخص من النوم براحة أفضل.
ويستحسن التقليل من السكريات الكثيرة جدا وتناول الماء بكثرة، ما يجعل الجسم في حالة استرخاء ويحسن من نشاط المخ ويسمح بالخلود للنوم بشكل صحي.
ويجب محاولة الابتعاد عن التوتر بإفرغ الذهن من مشاكل الحياة اليومية، والقيام بأنشطة تساعد الجسم على الاسترخاء، كما يفضل استغلال شهر رمضان في العبادات من أجل الحصل على التوازن الروحي والشعور بالاسترخاء.
وينصح بممارسة الرياضة خلال الصيام،كل لا يشعر الصائم بالكسل في حال عدم امتلاكه للطاقة، مع عدم احتساب أنواع من الرياضة تقوم بها يوميا بالفعل مثل صعود الدرج أو المشي، لذا لا تنسى الرياضة واجعلها في روتينك اليومي حتى في رمضان، وهذا حتى لا يزداد وزنك
ويجب الابتعاد عن الكسل وعدم الاستسلام إلى النوم وتنظيم اليوم لتستفيد من كل وقتك في شهر رمضان الكريم، مع محاولة قضاء يوم رمضان في راحة جسدية ونفسية،










تعليقات
0