القصة الكاملة لحافلة مسروقة تم التخلي عنها قرب سجن عين البورجة استنفرت أمن الدارالبيضاء ليلة الاحتفال برأس السنة 

إدارة النشر الجمعة 4 يناير 2019 - 16:05 l عدد الزيارات : 31622
وحيد مبارك

عاش حي لاجيروند بعمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان بالدارالبيضاء، مساء الاثنين 31 دجنبر 2018، حالة استنفار أمني غير مسبوق، كسر رتابة هذا الحي وسكونه، خاصة في مناسبة تتميز نوعا ما بالهدوء وقلّة الحركة بهذه المنطقة، والمتمثلة في احتفالات رأس السنة الميلادية، لأن الأنظار والاهتمامات تتجه كلها صوب وسط المدينة وكورنيش عين الذئاب، حيث الأجواء الصاخبة، والاحتفالات تكون على إيقاعات الموسيقى والرقص وغيرها من الطقوس الخاصة بهذا الحدث، التي ترافقها هي الأخرى تعبئة أمنية مشددة، حتى تمر في أجواء طبيعية لا يعكّر حادث صفوها.

حافلة مشبوهة

في الوقت الذي كان فيه الصحافيون يتواجدون بمقر ولاية أمن الدارالبيضاء يتابعون كلمة والي الأمن ويقفون على حجم التعبئة الأمنية التي تم تسخيرها من طرف المصالح المختصة والسلطات المحلية لهذه الليلة الاستثنائية، سواء تعلق الأمر بالموارد البشرية أو اللوجستيكية، التي شدّت إليها الأنظار واستقطبت اهتمام ممثلي وسائل الإعلام، كانت هناك تعبئة أخرى بزنقة سان لوران أو الزهور، على بعد أمتار من الزقاق الذي يتواجد فيه السجن المحلي لعين البورجة، بسبب حافلة لنقل المسافرين كانت مركونة به، التي لم تثر اهتمام أحد خلال ذاك اليوم، لكن انطلاقا من الساعة الخامسة مساء، بدأت الحركة تكثر بهذا الزقاق ومحيطه في إشارة إلى وجود وضع غير مطمئن.

استنفار أمني

حركية أمنية غير عادية، انطلقت فصولها بتحركات لعدد من الصقور الدراجيين، الذين ظلوا يطوفون بزنقة سان لوران، وهم يمرون أمام الحافلة، وعلى مستوى الأزقة المجاورة لها، بعد ذلك بدأت تتوافد عناصر الأمن الممثلة لمختلف المصالح، من مخابرات واستعلامات عامة، وشرطة قضائية بكل من أمن الفداء وولاية الأمن، بل إن رئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية بنفسه حلّ بالمكان وظل بدوره هناك لساعات يتابع دون كلل أو ملل تفاصيل كل صغيرة وكبيرة، وحضر كذلك عون للسلطة ممثلا للسلطة المحلية، وغيرهم، واتضح أن هناك أمرا ليس بالهيّن يقع بالمنطقة وله صلة بالحافلة المركونة، التي اعتقد البعض في البداية أن ربما بها أشخاصا يقومون بممارسات ما، قد تكون دفعت إلى التبليغ عنها، مما استدعى حضور عناصر الأمن للوقوف على حقيقة ما يقع، لكن وبمرور الساعات اتضح أن هناك أمرا عظيما استدعى هذا الإنزال الأمني، إذ انتشرت العناصر الأمنية في كل نقاط الحي، بمداخل الأزقة ومخارجها، فرادى أو مثنى ، سيرا على الأقدام، فيما ركن آخرون سياراتهم الخاصة وقبعوا داخلها، في انتظار أمر ما؟

كلاب بوليسية وتفتيش

ظل الوضع على ما هو عليه لساعات، كان فيه عدد من الأمنيين يذرعون الزقاق جيئة وذهابا، يستعلمون الهواتف للاتصال واستفسار كل الذين يمكنهم مدهم بمعلومات عن الحافلة والذين أتوا بها هناك، والبحث عن كاميرات تسجيل في محيط مكان الحادث لمراجعتها، بينما البرقيات تتقاطر على أجهزة الاتصال اللاسلكية، إلى أن أشارت عقارب الساعة إلى حوالي الساعة التاسعة ليلا، حينها حلّت بمسرح الحادث سيارة للشرطة العلمية والتقنية، وسيارة أمنية مختصة تحمل على متنها كلابا مدربة، ودوريات أخرى، فتم إغلاق المكان باعتباره مسرحا للجريمة، وبدأت عمليات المسح والكشف والتحري، التي انطلقت في البداية بالاعتماد على كلب بوليسي متخصص في الكشف عن المتفجرات، كان يحوم حول الحافلة تحت إشراف أمني يرافقه في كل خطواته، ولما تم التأكد من خلوّها من كل شائبة في هذا الصدد، انتقلت العناصر الأمنية إلى استعمال تقنيات أخرى باعتماد المرآة العاكسة وغيرها في البحث، في الوقت الذي كانت فيه عناصر أمنية توثق تلك العملية من خلال آلات تصوير وكاميرات، وفُسح المجال مرة أخرى لكلب بوليسي ثانٍ، قام بدوره هو الآخر بمهمته على أكمل وجه، وبعث رسالة اطمئنان إلى المتواجدين بمسرح الحادث، قبل أن يتم فتح باب الحافلة وولوج عناصر من الشرطة التقنية والعلمية لرفع البصمات وكل ما من شأنه أن يساهم في الكشف عن تفاصيل لغز الحافلة؟

سرقة “ملغومة”

تطلبت عملية الكشف والتحري حوالي ساعة من الزمن، قبل أن يعم جو من الارتياح في صفوف الأمنيين، بفضل تبدد شكوكهم ومخاوفهم من فرضية تسخير الحافلة في عمل إرهابي أو إجرامي، مع فتح زاوية أخرى بالمقابل للبحث والتحري من أجل الكشف عن طلاسم الواقعة المتعلقة بهذه الحافلة التي قيل إنه تمت سرقتها من المحمدية، التي وبحسب المعلومات المتوفرة، تم ركنها صباح الاثنين بزنقة الزهور حوالي الساعة السابعة و 25 دقيقة صباحا، قبل أن يترجّل منها من كانوا على متنها، وغادروا المكان تحت جنح الظلام، مستفيدين من التوقيت الحالي، ومن أعطاب الإنارة العمومية التي تغرق الزقاق في ظلام دامس تارة، وتنير تارة أخرى، لحظات قبل أن يغادر المصلون المسجد بعد أداء صلاة الفجر!

قطر الحافلة

كانت الساعة تشير إلى العاشرة والنصف ليلا، حين أنهت العناصر الأمنية المختصة مسحها وتحرياتها في مكان الحادث، قبل أن تغادر المكان ومعها عدد من الأمنيين الآخرين، في حين ظل هناك عدد معدود في انتظار وصول شاحنة الجر لقطر الحافلة المتخلى عنها إلى وجهة أخرى، وهو ما تم بالفعل حوالي الساعة الحادية عشرة ليلا، حين غادر الجميع الزقاق، معلنين عن نهاية شوط مثير وإسدال الستار عن جزء من واقعة حافلة نقل المسافرين المسروقة في انتظار ما ستسفر عنه باقي الأبحاث والتحريات لرفع اللبس والغموض عن هذه النازلة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image