فراغ ثقافي في عدد من الدول العربية بسبب تداعيات “الربيع العربي”

محمد المنتصر الجمعة 1 فبراير 2019 - 19:20 l عدد الزيارات : 24635

أجمع المشاركون في ندوة حول “الثقافة والفنون من أجل السلام” نظمت مساء الأربعاء على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب، أن الفراغ الثقافي وغياب السلطة في عدد من الدول العربية بسبب تداعيات الربيع العربي، أظهر أسوأ ما في المجتمعات العربية من تطرف وغل ورفض للآخر ولثقافته.
وأوضحوا خلال هذه الندوة التي نظمها المركز الثقافي اليمني بالقاهرة، أن جل الأنظمة العربية أقصت الفعل الثقافي من برامجها، مما جعل المجتمعات تعيش مجردة من أي انتماء فكري وثقافي، وغير حاملة لأي مشروع ثقافي، لينتج عن غياب السلطة في عدد من دول المنطقة أن وقعت مجتمعاتها في فوضى عارمة.
وفي هذا الصدد قالت الباحثة والكاتبة المغربية وفاء صندي إن من أبرز تجليات الأزمة الثقافية وأزمة الهوية في الوطن العربي، التحاق عدد من الشباب العرب إلى تنظيمات أكثر تطرفا في عدد من بؤر التوتر، لاسيما في سوريا والعراق وليبيا، موضحة أن غياب الشعور بالانتماء وسط الشباب جعلهم يبحثون عن مشروع فكري بديل.
وحذرت من أن خطورة التنظيمات الارهابية تكمن في الفكر الذي أسست له وليس في الجغرافيا التي بسطت دولتها عليها، وهو ما يجعلها برأيها قادرة على التمدد وممارسة النفوذ الفكري والثقافي حتى في حال غياب أرض تابعة لها.
ودعت لتصحيح الاختلالات في الحرب على الإرهاب والتي من أبرز تجلياتها الاعتماد المطلق على المقاربة العسكرية وال أمنية على حساب المقاربة الفكرية، مشددة على ضرورة وضع الشباب والمرأة تحديدا في صلب أي مشروع إصلاحي باعتبارهما الاكثر استهدافا واستقطابا من قبل التنظيمات المتطرفة.
واستعرضت الباحثة المغربية بهذا الخصوص التجربة المغربية الرائدة في مجال محاربة التطرف، والتي بدأت منذ 2004 حيث تم إطلاق مشروع لاعادة هيكلة الحقل الديني، كان من أبرز أركانه تكوين المرشدين والمرشدات الدينيات للتوعية بتعاليم الدين السمحة والعمل على تحصين المواطنين من مخاطر التطرف الديني .
أما نائب وزير الثقافة اليمني عبد الله باكداده، فسجل أن المنطقة العربية تتعرض لمؤامرات وتواجه أخطارا جسيمة، مؤكدا أن الثقافة والفنون “يمثلان القاعدة الراسخة في بناء الإنسان، وهما القادران على مواجهة أي فكر شاذ أو متطرف”.
وشدد باكداده على أن رد الاعتبار للفعل الثقافي والوعي بأهميته، يعتبر من التحديات الكبيرة التي تواجه العالم العربي في الوقت الراهن، مبرزا في هذا الصدد “الحاجة الملحة للعودة لروح المجتمع، والتي تتمثل في الثقافة والفن”.
وسجل المتحدث أن المجتمعات العربية تعرضت لعملية اختراق ممنهج تحت دعوى تجديد الخطاب الديني، وخضعت نتيجة لذلك لغزو فكري، أفرغ الشخصية العربية من محتواها وجعلها بالمقابل تتلقى كل ما هو سلبي دون تحر أو فحص، في الوقت الذي بنى فيه الغرب حضارته على العلم والتجربة.
وخلص إلى أن الدول العربية تهتم بتنمية القدرات العسكرية والأمنية على حساب قطاعات لا تقل حيوية مثل الصحة والتعليم والثقافة، عكس عدد من الدول الغربية مثل فرنسا التي تتجاوز فيها ميزانية قطاع الثقافة تلك المرصودة للدفاع.
من جانبه، قال المفكر اليمني بدر الصالحي، إن أسوأ حرب تتعرض لها المنطقة العربية حاليا هي الحرب الثقافية التي تفرض أجندة فكرية متطرفة على المجتمع وتجعله عرضة لغزو فكري يستعمل الخطاب الديني المتطرف من أجل تحريم كل ما له صلة بالابداع، بهدف طمس هوية ومعالم الشخصية العربية.
ودعا كل مؤسسات الدولة بما فيها الأسرة والمجتمع المدني، لتنسيق الجهود للتصدي لهذه المحاولات التي لا تقل خطورتها عن الغزو العسكري الذي تتعرض له المنطقة.
وشدد على أهمية الاستعداد للحروب الثقافية باعتبارها أخطر من حروب الأسلحة، من خلال تربية وتوعية الشباب لإنقاذ الأجيال من مستنقع التطرف والإرهاب، لافتا إلى أن قطاع الثقافة يتضمن العديد من الفنون المهمة التي تلعب دورا مهما في تحقيق السلام.
وتابع أن “أزمتنا هي بالدرجة الأولى أزمة ثقافة وهوية ولا يمكن للحل أن يكون إلا ثقافيا”، مبرزا أهمية إحياء مشاريع فكرية وثقافية مجددة تكون قادرة على استيعاب المتغيرات الراهنة وعلى إعادة تكوين وبناء واستيعاب فكر الشباب الذين وقعوا في فخ التنظيمات المتطرفة وإعادة ادماجهم بشكل سليم في المجتمعات ، وهو ما يلزم على الدول الاستثمار في بناء الانسان.
وخلص الى أن صناعة الثقافة لا تقل أهمية على باقي الصناعات الاخرى بما فيها الصناعة العسكرية، ودعا في هذا الصدد لرصد ميزانيات مهمة للفكر والثقافة والابداع، تكون في حجم ومستوى التحديات التي تهدد هوية الشباب العربي.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image