عاد المتظاهرون من “السترات الصفراء” مجددا الى الشارع في فرنسا للسبت الثاني عشر على التوالي، وساروا في تظاهرة في العاصمة وذلك احتجاجا على عنف الشرطة.
وجرت في باريس “مسيرة الجرحى الكبرى” بعد شهرين ونصف شهر من بدء هذا التحرك غير المسبوق ضد السياستين الاجتماعية والضريبية للحكومة.
وأعرب المتظاهرون عن إدانتهم لاستخدام الشرطة للكرات الوامضة التي أكدوا أنها تسببت بإصابة العديد منهم بجروح خطرة.
وسار المتظاهرون الذين بلغ عددهم 10500 متظاهر في باريس الى ساحة الجمهورية مطالبين بوقف استخدام الكرات الوامضة التي بلغ عددها 13800 كرة من طرف الشرطة لتفريق المحتجين.
وكانت السلطات أحصت مشاركة أربعة آلاف متظاهر في العاصمة الاسبوع الماضي، وهو رقم يعتبره المتظاهرون أقل من الواقع، وفي الاجمال شارك ما مجموعه 58600 شخص في تظاهرات السبت 2 فبراير في كل انحاء فرنسا، مقابل 69 الفا الشهر الماضي، و84 ألفا في التاسع عشر من يناير الماضي، بحسب وزارة الداخلية.
وعند الوصول الى ساحة الجمهورية حصلت صدامات بين المتظاهرين وعناصر الشرطة الذين استخدموا الغاز المسيل للدموع، بحسب ما افادت مصادر اعلامية فرنسية.
ولقي الناشط المشهور في “القمصان الصفراء” جيروم رودريغ تصفيقا وترحيبا من المتظاهرين وخصوصا أنه كان قد أصيب في عينه اليمنى السبت الماضي.
وقال انطونيو احد منظمي التظاهرة الذي أصيب شخصيا في وقت سابق بقنبلة صوتية، “الأمر بات لا يحتمل وغير مقبول. إن الجروح تتسبب احيانا بقطع أطراف وتدمير حياة، مع العلم بأننا سلميون”.
وضع بعد المتظاهرين ضمادات على عيونهم تضامنا مع المصابين بجروح خطيرة بسبب هذه الكرات غير المعدنية المصنوعة من المطاط.
وقالت مجموعة الناشطين “لنجردهم من السلاح” إن عشرين شخصا أصيبوا بجروح خطيرة في العين منذ 17 دجنبر الماضي، وتجري إدارة الشرطة 116 تحقيقا في هذا الشأن، يتعلق عشرة منها بجروح خطيرة في العين، بحسب ما ذكر مصدر في الشرطة.
وسمح مجلس الدولة، أعلى هيئة للقضاء الإداري يوم الجمعة، بمواصلة استخدام الكرات الوامضة، معتبرا أن خطر حدوث أعمال عنف خلال التظاهرات يجعل من الضروري السماح لقوات الأمن باللجوء إلى هذا النوع من الرصاص، في قرار قال محتجو “السترات الصفراء” إنه “غير مفهوم”.
واعترف وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير بأن هذا السلاح يمكن أن “يجرح” ووعد بمعاقبة “التجاوزات”، لكنه دافع عن استخدامه “لمواجهة مثيري الشغب”.
وقال كريستوف كاستانير “لو لم يتم نهب محلات تجارية وإقامة حواجز وإحراق سيارات وتخريب مبان عامة ولو كان القانون محترما لما سقط جرحى”.
وتتابع الحكومة عن كثب حجم التظاهرات بعد أن أعلنت ما قيمته 10 مليارات يورو من المساعدات ونظمت نقاشا وطنيا كبيرا لتهدئة الغضب.
وفي مدينة بوردو جنوب غرب فرنسا شهدت التظاهرة صدامات لدى انتهائها، وبعد أن تعرضوا للرشق بالحجارة استخدم عناصر الشرطة الكرات الوامضة، فيما اصيب في نانت شرطيان بجروح نتيجة تعرضهما للرشق بالحجارة خلال تظاهرة شهدت مواجهات.
ودعا المتظاهرون السبت إلى التجمع في فالانس التي زارها الرئيس إيمانويل ماكرون الأسبوع الماضي في جنوب شرق فرنسا، في إطار النقاش الكبير، واتخذت تدابير أمنية استثنائية في هذه المنطقة.
وشارك في تظاهرة فالانس نحو 5400 شخص ساروا بهدوء من دون تسجيل حوادث، إذ اعتقلت الشرطة 18 شخصا في المدينة وضبطت نحو مئة قطعة من السلاح الابيض، فيما اصيب شرطي بجروح واعتقل أربعة أشخاص اثر مواجهات بين الطرفين.
وتجمع المتظاهرون في مدينة ليل مطالبين باستقالة وزير الداخلية، في حين شهدت مدينتا ستراسبورغ ونانسي في شرق البلاد مواجهات محدودة.










تعليقات
0