وحيد مبارك
كشف تقرير صدر منتصف السنة الفارطة عن منظمة الصحة العالمية أن المغرب يحتل المرتبة الثانية عربيا من حيث عدد حالات الانتحار، إذ جرى خلال العقد الأخير تسجيل أكثر من 800 حالة انتحار، مقابل 677 حالة في الجزائر و 262 في تونس. وكانت وزارة الصحة المغربية قد أنجزت دراسة في وقت سابق، أشارت من خلالها إلى أن 16 في المئة من المغاربة لديهم ميولات انتحارية، وأن 14 في المئة من اليافعين ما بين 13 و 15 سنة قد حاولوا وضع حدّ لحياتهم مرة واحدة على الأقل.
وضع مأساوي مؤسف ومؤلم، دفع جمعية ابتسامة رضا، بمناسبة اليوم الوطني للوقاية من انتحار الشباب الذي يصادف الخامس من فبراير من كل سنة، إلى إطلاق حملة تحسيسية جديدة بواسطة هاشتاغ ” أنا معاك”، في أوساط المراهقين الذين هم عرضة لعدد من الضغوطات والإشكالات النفسية والاجتماعية، التي قد تدفع بالبعض إلى التفكير في الانتحار، إذ يشير استقراء أنجزته الجمعية في هذا الصدد على عينة مكونة من 1245 شابا وشابة، إلى أن 85 في المئة من المستجوبين أكدوا مرورهم من ظروف عانوا من تبعاتها، وبأن 56 في المئة لا يفصحون عن مشاكلهم لأي كان، وأن 47 في المئة كانوا في مرة من المرات ضحية للتحقير أو التحرش الجسدي أو اللفظي بالمؤسسة التعليمية التي يدرسون بها. وأعدت الجمعية شريطا تحسيسيا شارك فيه عدد من الفنانين والمؤثرين، يوجه رسالة دعم واحتضان لكل اليافعين والشباب الذين قد يعانون مشكلة لحثهم على الافصاح عن فحواها والتعبير عما يخالجهم من أحاسيس لذويهم عوض كبتها داخليا والانزواء مع ما يعني ذلك من تبعات غير مرغوب فيها.
“أنا معاك”، هي “رسالة للوقاية ولبعث الأمل في نفوس هذه الفئة وذويهم الذين قد يقفون عاجزين عن القيام بأي شيء للتخفيف من معاناة فلذات أكبادهم وهم يشاهدون كيف يمرون من مرحلة عسيرة قد تعصف بحياتهم، الأمر الذي قد لايستوعبون خطورته وقد لا ينتبهون إليه”، وفقا لتصريح “فيرونيك فيما” مديرة الجمعية، وفي نفس الاتجاه ذهبت “مريم البوزيدي العراقي” رئيسة الجمعية، التي أكدت أن “المراهقة غالبا ما تشكل مصدر انزعاج وعدم فهم واستيعاب، حيث يعجز بعض الشباب عن البوح والتعبير عما يخالجهم من مشاعر وأفكار، فيما يذهب البعض الآخر إلى التعبير عما بداخله بطريقة مختلفة يعجز البالغون عن تفكيك رموزها واستيعابها، وهو ما تسعى الجمعية إلى التنبيه له والتحسيس به حتى يتسنى تجاوزه وتفادي ما هو أصعب”.










تعليقات
0