أعلن الرئيس السوداني الجمعة حال الطوارىء في كل أنحاء البلاد، بعد أكثر من شهرين من التظاهرات والتحرك الاحتجاجي ضد الحكومة المطالب بإسقاط النظام.
كما أعلن البشير “حل الحكومة على المستوى الاتحادي وحكومات الولايات”. وبدأت التظاهرات في 19 دجنبر احتجاجا على رفع الحكومة سعر الخبز ثلاثة أضعاف، وسرعان ما تحو لت إلى احتجاجات تخللتها مواجهات دامية ضد نظام البشير الذي يحكم البلاد منذ
ثلاثة عقود.
وليست المرة الأولى التي يشهد فيها السودان تظاهرات ضد البشير (75 عاما). فقد حصلت تحر كات احتجاجية ضد ه في شتنبر 2013 وفي يناير 2017، لكن محللين يؤكدون أن التظاهرات الأخيرة تشكل أخطر تحد يواجه الرئيس السوداني.
وعلى الرغم من اتهام المحكمة الجنائية الدولية له والتحديات الداخلية الكثيرة التي تواجهه، تمك ن الرئيس السوداني من البقاء في الحكم.
ومنذ إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف بحقه في 2009 و2010 لاتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور في غرب السودان، أعيد انتخاب البشير مر تين رئيسا للسودان في انتخابات قاطعتها المعارضة.
وانتخب البشير لولاية رئاسية خامسة في أبريل 2015، بعد أن حصل على 94 في المئة من أصوات الناخبين.
ومنذ صدور المذكرتين بحقه، قام البشير بزيارات خارجية عدة إلى دول إقليمية، كما زار روسيا.
وقبل أيام من بدء الاحتجاجات، التقى في دمشق نظيره السوري بشار الأسد في أول زيارة لرئيس عربي إلى سوريا منذ اندلاع النزاع فيها في 2011.
والعام الماضي، استضاف البشير محادثات بين الزعيمين الخصمين في جنوب السودان، الرئيس سلفا كير ونائبه (السابق) رياك مشار، توصلت إلى اتفاق لإنهاء الحرب في هذه الدولة.
واستقل جنوب السودان في 2011 بعد أن فاجأ البشير أشد منتقديه بتوقيعه اتفاق سلام أنهى نزاعا كان قائما بين الشمال والجنوب من أكثر من عقدين.
وانضم البشير إلى التحالف العربي بقيادة السعودية ضد المتمر دين الحوثيين في اليمن، معززا الروابط مع دول الخليج الغنية بالنفط، في تطو ر لقي انتقادات من معارضيه.
والبشير ضابط عسكري برتبة لواء يعتمد نهجا شعبويا، فيؤكد قربه من الشعب ويخاطبه بالعامية السودانية.
ولد في 1944 في قرية حوش بانقا شمال الخرطوم، وسط أسرة من المزارعين. دخل الكلية الحربية وترقى في المناصب ثم انضم إلى فوج المظليين، وشارك في حرب 1973.
في عام 1989، قاد انقلابا سلميا ضد الحكومة المنتخبة ديموقراطيا برئاسة الصادق المهدي. ودعمته حينها الجبهة الإسلامية القومية بقيادة حسن الترابي الذي توفي في 2016، بعد أن أصبح من أشد المعارضين للبشير.
تحت تأثير الترابي، قاد البشير السودان نحو حكم إسلامي أكثر تشددا. واستضاف في التسعينات زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن ثم عاد وطرده بطلب من الولايات المتحدة.
وردا على اتهامات عدة بانتهاك حقوق الانسان، فرضت واشنطن حصارا تجاريا على السودان في العام 1997.
في 1993، أدرجت الولايات المتحدة السودان على قائمة “الدول الراعية للإرهاب”. وبعد أربع سنوات فرضت على الخرطوم حظرا تجاريا على خلفية اتهامات عدة من بينها انتهاكات لحقوق الإنسان، رفعته في 2017.
ووصلت التوترات بين البشير والترابي إلى أعلى مستوى في أواخر التسعينات. وفي محاولة لإخراج السودان من عزلته، عمد البشير في العام 1999 الى إقصاء الترابي من دائرته المقربة.
لكن تنفيذ الحكومة حملة عنيفة عام 2003 للقضاء على تمرد في منطقة دارفور الغربية عر ض البشير لمزيد من الانتقادات. وأدى النزاع في دارفور إلى أكثر من 300 ألف قتيل وتشريد أكثر من 2,5 مليون شخص، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.
ومنذ العام 2011، واجه البشير حركة تمرد بقيادة الجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال في ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق.










تعليقات
0