كل ماتودون معرفته عن النظام الجزائري.. ألا يستحق الشعب الكرامة والحرية ؟

إدارة النشر الأربعاء 27 فبراير 2019 - 22:47 l عدد الزيارات : 34860
انغير بوبكر

تجمع كل الكتابات المنتقدة للنظام الجزائري على ان  الثورة الجزائرية تم الاستيلاء عليها ومصادرة قرارها  منذ انقلاب جيش الحدود على الحكومة المؤقتة  وتولي احمد بن بلة  مقاليد الحكم  من15 أكتوبر 1963

إلى19 يونيو 1965مدعوما بالعسكر والمخابرات ، وفعلا حكم المرحوم بنبلة الجزائر بعقلية مستبدة وديكتاتورية  وقام بتصفية  بعض خصومه السياسيين   خصوصا وان مقتل  خيدر و عبان رمضان واول وزير خارجية الجزائر خميستي  وكريم بلقاسم  واللائحة طويلة  مازال مجهولا  وابعاد الاخرين الى المنافي في المغرب وفرنسا وتونس وغيرها من البلدان الاخرى ، لكن سرعان ما انقلب هواري بومدين  على رفيقه في الثورة والتحرير يوم19 يونيو 1965 والذي حكم إلى غاية 27 دجنبر 1978وانتقم في  رفيقه واستاذه  بن بلة وسجنه  15 سنة  بالاضافة الى  وضعه  تحت الاقامة الجبرية سنة اضافية ،فبدأت الثورة الجزائرية تأكل ابنائها وبدأت صراعات الثوار على احتكار  السلطة تطفو على السطح  وبدأ الرئيس بومدين سياسته القمعية اتجاه الشعب الجزائري واطلق العنان للمخابرات لتحكم الجزائر بيد من حديد الى حدود ان  الرئيس بومدين الزم جميع المواطنين ضرورة أخذ  إذن مسبق من الولايات والمقرات الامنية لكل من اراد السفر الى الخارج ،اما الحريات الصحفية وحقوق الانسان فلا يمكن الحديث عنها بالبث وبالمطلق و استمر الحال على ماهو عليه الى غاية عهد الشاذلي بن جديد الذي وصل الى سدة الحكم  سنة 1979خلفا للراحل هواري بومدين  -الذي تدهورت صحته بشكل مفاجئ  وسريع – فوصل الشاذلي بن جديد الى سدة الحكم بشكل غير  متوقع لانه كان من الشخصيات العسكرية المغمورة  ورجحت جميع التكهنات والكواليس السياسية الجزائرية في تلك المرحلة  ان يتولى  عبد العزيز بوتفليقة زمام الامور  نظرا لقربه من  هواري بومدين وانتمائهما جميعا لمجموعة  وجدة التي سماها البعض بعصابة الثمانية وهي المجموعة التي سيطرت على مقاليد الحكم في عهد بومدين ، الا ان فيتو العسكر وقصدي مرباح تحديدا ادت الى اقصاء  بوتفليقة من سدة الرئاسة  بل والضغط عليه للتنازل عن اطماعه السياسية ولو بشكل مؤقت فنهج  الشاذلي بن جديد اسلوبا تجفيفيا لكل منابع البومديانية واثارها السياسية  وازاح كل  كل الخصوم السياسيين  من معترك التنافس السياسي على الرئاسة، فاقصى عبد العزيز بوتفليقة بعدما هدده بملف مالي يتعلق باموال السفارات والقنصليات بالخارج  واقضي قصدي مرباح والاخرون واستقدم الراحل الشاذلي بن جديد  الجنرال العربي بلخير الذي اسماه المهتمين بالشان الجزائري  صانع الرؤساء  لان نفوذه في عهد الشاذلي كان قويا  ومؤثرا  واستحوذ على تسيير ملفات كبرى تتعلق بالتجارة الخارجية وبالتسلح و بالعلاقات المغربية الجزائرية المتوترة، بفعل الدعم الجزائري الواضح لجبهة البوليزاريو . الراحل الشاذلي بن جديد كما هو معروف اجبر على الاستقالة  رغم انه  اشار في مذكراته قبل ان يأتيه الاجل المحتوم بأنه استقال من منصبه عن طواعية  ولكن حله للبرلمان كان بسبب  عبد العزيز بلخادم الذي كان له عداوة متأصلة معه ، على كل حال فالرئيس الشادلي بن جديد حل المجلس الوطني الشعبي بعد فوز جبهة الإنقاذ الإسلامية  الجزائرية  بالانتخابات البلدية  سنة 1990وبالدور الاول من الانتخابات التشريعية سنة 1991   حيث حصلت على اكثر من 187 مقعدا  وكانت ستكتسح المجلس التشريعي  لذلك ضغط كل من الجنرال  توفيق مدين رئيس المخابرات الجزائرية والملقب بتوفيق والجنرال إسماعيل العماري وآخرين على  الشاذلي بجديد للاستقالة وحل المجلس مقابل سكوتهم عن التجاوزات المالية   لأسرته ولأصهاره ، فكان لهم ما أرادوا،  فدخلت الجزائر العشرية  الدموية في التسعينات حيث قتل أكثر من ربع مليون جزائري  واصبح القتل العملة اليومية للجزائريين و خرجت الأمور من بين أيدي الجنرالات الذين استطاعوا ان يقنعوا الرئيس المغتال  بوضياف  بالقدوم إلى الجزائر وتسلم مقاليد رئاسة الدولة الجزائرية التي نخرها الفساد وهدت الحرب الاهلية اركانها ، لكن اغتيال بوضياف بالطريقة المعروفة سرع بكشف عورة الجنرالات الجزائريين الذين فشلوا في استتباب الأمن و عرف الاقتصاد الجزائري نكسة تاريخية كبيرة . كان بوضياف الورقة الاخيرة التي لعبها الجنرالات القتلة للخروج  من هذه الورطة  باعتباره من القادة التاريخيين الذي أصبح صوته مسموعا  لكنه رفض  عرض الجنرالات لقيادة الجزائر في تلك المرحلة العصيبة ،إلا ان تدخل زوجته و تدخل الملك الراحل الحسن الثاني  والضمانات التي أعطيت له  جعلته يقبل في النهاية رئاسة الجزائر  ولكن إصراره على استرجاع  نفوذ المدنيين إلى سدة الحكم و قرارته المتعلقة بالشفافية والنبش في الملفات الشائكة في الجزائر سرعت بمقتله في عنابة من طرف جهاز الاستخبارات الجزائرية كما صرح بذلك  السيد احمد غزالي رئيس الوزراء الجزائري في عهد بوضياف وزوجته  التي اتهمت الأجهزة الجزائرية  مباشرة بتصفية الرئيس بوضياف  .

 توالت الأحداث في الجزائر واستمر الحكم الجزائري في سياسته العدائية والتفقيرية اتجاه الشعب الجزائري  مع  استقدام الرئيس الجزائري الحالي عبد العزيز بوتفليقة المتعطش للحكم من جهة وللانتقام من خصومه السابقين من جهة أخرى، لذلك استمر الحكم الجزائري في الاستبداد والفساد واستحكم العسكر في الحياة السياسية وقمع العسكر كل التحركات السياسية والمدنية وزورت الانتخابات التشريعية والرئاسية وأبطلت الحياة السياسية إلى يومنا هذا ومع ترشح الرئيس الجزائري الحالي عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة يبقى التساؤل الملح دائما متى  تحقق الجزائر ربيعها الديمقراطي؟

متى  يستطيع الشعب الجزائري تقرير مصيره السياسي والاقتصادي والاجتماعي؟ متى ستصبح الدولة الجزائرية دولة ديمقراطية  تحترم تضحيات شعبها مند الاستقلال إلى اليوم؟

الشعب الجزائري شعب عظيم وتاريخه مجيد وثرواته مهمة لكن حكامه ما زالوا يحكمون شعبهم بمنطق القمع والتحكم، أليس في الشعب الجزائري أحسن من بوتفليقة ؟

ألا يستحق الشعب الجزائري الكرامة والحرية واستغلال مقدراته الطبيعية في التنمية والديمقراطية والعيش الرغيد بدل التسلح المفرط واستعداء الجيران وتفريخ الإرهاب؟

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image