فيما يبدو أنها مقدمة لحملة تطهيرية للقطع مع مرحلة بوتفليقة، أصدر قاضي التحقيق الأربعاء قرارا بسجن علي حداد أحد أبرز رجال الأعمال وأكثر المقربين من الرئيس بوتفليقة الذي يتهمه منتقدوه بأنه جنى ثروته من أموال عامة.
وكان قد أوقف الأحد أثناء محاولته مغادرة الجزائر برا عبر الحدود التونسية، بعد أن عثر في سيارته على أموال بالعملات الأجنبية وبالدينار الجزائري لم يصر ح عنها لدى الجمارك وجوازي سفر.
وأفادت وسائل إعلامية أن القضاء فتح تحقيقا بحق حوالى عشرة رجال أعمال بارزين مرتبطين ببوتفليقة، في تهم فساد ومنعوا مغادرة الأراضي الجزائرية.
يأتي هذا في وقت اعتذر فيه الرئيس الجزائري المستقيل عبد العزيز بوتفليقة من الجزائريين طالبا منهم « الصفح عن كل تقصير» ارتكبه بحقهم، فيما ثبت المجلس الدستوري الجزائري «حالة الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية» غداة استقالة الرئيس بعد نحو عشرين عاما في الحكم.
وبعد أكثر من شهر على بدء الاحتجاجات التي أدت إلى تنحي بوتفليقة قبل نهاية ولايته، يتطلع الجزائريون الذين يقولون إنهم مصممون على تغيير النظام بشكل جذري، الى حقبة جديدة لا تزال ملامحها غير واضحة.
وقال بوتفليقة في رسالته متوجها إلى الجزائريين «أطلب منكم وأنا بشر غير منزه عن الخطأ، المسامحة والمعذرة والصفح عن كل تقصير ارتكبته في حقكم بكلمة أو بفعل».
وقال « وأنا أغادر سدة المسؤولية وجب علي ألا أنهي مساري الرئاسي من دون أن أوافيكم بكتابي الأخير هذا وغايتي منه ألا أبرح المشهد السياسي الوطني على تناء بيننا يحرمني من التماس الصفح ممن قصرت في حقهم من أبناء وطني وبناته من حيث لا أدري ».
وقدم بوتفليقة، الذي أصيب بجلطة دماغية عام 2013 لكنه كان مصمما على توليه ولاية خامسة، استقالته الثلاثاء إلى رئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز، بحسب ما أظهرت مشاهد بث ها التلفزيون الوطني.
وجاء ايضا في نص الرسالة التي نشرتها وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية « أغادر الساحة السياسية وأنا غير حزين ولا خائف على مستقبل بلادنا، بل أنا على ثقة بأنكم ستواصلون مع قيادتكم الجديدة مسيرة الإصلاح والبذل والعطاء على الوجه الذي يجلب لبلادنا المزيد من الرفاه والأمن ».
وقبل الإعلان المفاجئ مساء الثلاثاء، كان بوتفليقة متمسك بأي ثمن بالسلطة. وقد تنحى أخيرا بعد ساعات على تخلي الجيش عنه ونحو شهر ونصف شهر من بدء الاحتجاجات الشعبية.
وفي أعقاب الزلزال السياسي، ثبت المجلس الدستوري الجزائري الأربعاء «حالة الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية» وأبلغ البرلمان بذلك طبقا للدستور، وفق ما أورد التلفزيون الوطني الجزائري.
ولم يتم إعلان أي موعد لانعقاد اجتماع مجلسي البرلمان، المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، وهي المرحلة القادمة بحسب الدستور الذي ينص على تولي رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح رئاسة البلاد لمدة أقصاها 90 يوما .
ويفترض أن يجري بن صالح خلال هذه الفترة، انتخابات رئاسية على دورتين وأن يسل م السلطة إلى الرئيس الجديد المنتخب إلا أنه لا يحق له الترشح.
واعتبر رئيس حكومة بوتفليقة السابق علي بن فليس الذي أصبح أحد أبرز معارضيه، أن استقالة الرئيس تشكل « خاتمة مأساوية لعقدين من إهدار بلا حدود للفرص والطاقات والثروات»، مشيدا بدور الجيش.
واعتبرت حوالى عشرين جمعية من المجتمع المدني الأربعاء أن “استقالة بوتفليقة (…) هي انتصار أول (…) لكن ها لا تكفي”. وأكدت رفضها “عملية انتقالية في صلب النظام نفسه” ودعت إلى التظاهر من جديد الجمعة لتحقيق “تغيير ديموقراطية”.
وقبل 48 ساعة من تجمعات جديدة محتملة، مثل كل يوم جمعة منذ بدء الاحتجاجات، كرر معظم الجزائريين تصميمهم على مواصلة التظاهر.










تعليقات
0