اختلالات كبيرة وفشل ملحوظ في تنظيم مهرجان الزجل ومعرض الكتاب بمدينة بنسليمان

أنوار بريس الإثنين 8 أبريل 2019 - 16:49 l عدد الزيارات : 49928

بوشعيب الحرفوي

أجمعت جل الفعاليات المهتمة والمتتبعة للشأن الثقافي بالمدينة على أن الأنشطة الثقافية المنظمة خلال بداية النصف الأول من شهر أبريل الجاري بمدينة بنسليمان عرفت فشلا كبيرا على كافة المستويات. وتتمثل هاته الأنشطة في إقامة  الدورة 11 للمعرض الإقليمي للنشر والكتاب أمام ثانوية الحسن الثاني في الفترة الممتدة ما بين 3 و9 أبريل 2019، وبتزامن مع هذا المعرض تم تنظيم فعاليات الدورة 13 من المهرجان الوطني للزجل خلال أيام 5،6 و7 أبريل. النشاط الأول أشرفت على تنظيميه المديرية الإقليمية للثقافة بسطات والنشاط الثاني نظمته المديرية الجهوية للثقافة بجهة الدارالبيضاء- سطات بشراكة مع عمالة إقليم بنسليمان والمجلس البلدي لكل من بنسليمان وبوزنيقة وبدعم من وزارة الثقافة ومجلس جهة الدارالبيضاء- سطات.

ويبدو حسب الفعاليات الثقافية المحلية أن من بين العوائق الأساسية التي كشفت عن الارتجالية والعشوائية في تنظيم النشاطين الثقافيين بالمدينة وساهمت في فشلهما معا هو التداخل في التنظيم، إذ لا يعقل تتساءل   نفس الفعاليات، أن يتم تنظيم مهرجان وطني للزجل وفي نفس الوقت السهر على إنجاح المهرجان الإقليمي للنشر والكتاب، وذلك بالنظر لقلة الموارد البشرية العاملة بوزارة الثقافة محليا وإقليميا وجهويا، وكذا غياب التجربة لدى بعض المسؤولين الجهويين بقطاع الثقافة وفي مقدمتهم، المديرة الجهوية  التي عينت حديثا بالمديرية الجهوية للثقافة بجهة الدارالبيضاء – سطات؟ وهذا ما أبانت عنه البرامج والفقرات الثقافية المقدمة بالنشاطين معا، والتي شابتها عدة اختلالات ونواقص، وكشفت بالملموس ضعف التواصل، وانعدام التنسيق بين مصالح وزارة الثقافة جهويا، إقليميا ومحليا، حيث أشارت بعض المصادر المعنية بالتنظيم والإشراف إلى أن الأنشطة الثقافية المقامة بمدينة بنسليمان لم يتم التحضير لها بشكل جيد، وتميزت بالسرعة والعشوائية في التنظيم دون تخطيط وتهيئ مسبق ودون التنسيق والتواصل مع الفعاليات والجمعيات المحلية المهتمة بالمجال الثقافي، وبالمقابل تم فسح المجال لبعض المتطفلين على الميدان الثقافي للمساهمة في وضع وتأطير بعض البرامج والفقرات الثقافية الضعيفة والتافهة التي تضمنها النشطان معا، كما أن توقيت تنظيمها حسب نفس المصادر لم يكن مناسبا، إذ تزامن ذلك مع العطلة الربيعية، ولوحظ غياب تلاميذ المدارس عن زيارة معرض الكتاب والنشر، علما أن هذه الفئة هي المعنية والمستهدفة بالدرجة الأولى وبشكل كبير من تنظيم مثل هذا النشاط.

وبالعودة إلى فعاليات النسخة 11 من معرض الكتاب والنشر المقام بفضاء شارع الحسن الثاني، فإن ضعف التواصل وكثرة الفقرات والبرامج المقامة على هامش هذا النشاط، وكذا تفاهة بعض الندوات، وعدم اختيار التوقيت المناسب لإقامته جعلت هذه الدورة من المعرض الإقليمي للكتاب تعرف فشلا كبيرا وخيبة أمل لدى المهتمين بهذا المجال، حيث عرفت الجلسة الافتتاحية حضورا باهتا رغم حضور عامل الإقليم ورئيس المجلس البلدي والمديرة الجهوية للثقافة بجهة الدارالبيضاء – سطات، كما شهد المعرض إقبالا ضعيفا للزوار، وذلك راجع بالأساس إلى سوء التنظيم، وقلة التواصل والإشعاع والتحسيس بتنظيم هذا النشاط، وضعف بعض الفقرات الفكرية المتضمنة ببرامج المعرض، حيث أن غالبية ساكنة المدينة بمن فيها المثقفون والمهتمون بالميدان الثقافي يجهلون هذا المعرض ولا يعرفون أي شيء عنه، بسبب التهميش وعدم إشراك الجمعيات والفعاليات النشيطة في هذا المجال، وعدم التنسيق والتواصل مع بعض القطاعات المعنية بالمساهمة في هذا النشاط، خاصة المديرية الإقليمية للتعليم  قصد إنجاح دورة معرض الكتاب والنشر.

نفس الشيء يمكن أن يقال عن فعاليات الدورة 13 للمهرجان الوطني للزجل، فباستثناء الجلسة الافتتاحية، النقطة المضيئة في هذا المهرجان، والتي تمت مساء يوم الجمعة 5 أبريل بمقر عمالة بنسليمان، بحضور وزير الثقافة وعامل الإقليم وبعض الفنانين والزجالين المرموقين الذين حضروا هذه الجلسة التي تميزت بتكريم فنانين لامعين في فن الزجل وهما الزجال الكبير عبد الرحمان اجبيلو ابن مدينة بنسليمان والزجالة المتميزة فاطمة الزهراء الزريبق، فإن باقي فقرات وبرامج هذه الدورة، وبشهادة الجميع عرفت تراجعا كبيرا، وذلك راجع بالأساس إلى ضعف التواصل والارتباك الحاصل في التنظيم وعدم إشراك الفاعلين المحليين، وتهميش الجمعيات المحلية النشيطة في فن الزجل والتي تضم كفاءات وطاقات شابة واعدة في هذا الفن الثقافي، والاهتمام والاعتماد على نفس الوجوه التي سبق لها أن شاركت في الدورات السابقة، وانعدام استراتيجية ورؤية ثاقبة لتجويد وتطوير هذا النوع من الفن الثقافي، وكذا عدم مراعاة التوقيت والعطلة الربيعية وكذا الأحوال الجوية، مما جعل هذه الدورة تعرف عدة اختلالات وهفوات تمثلت في إلغاء مجموعة من الفقرات خاصة السهرات الفنية وضعف الإقبال على الندوات وفقرات الزجل لأسباب متعددة من بينها العشوائية في اختيار أماكن إقامة هذه الأنشطة خاصة بالساحات والفضاءات العمومية بالهواء الطلق، دون استحضار الأحوال الجوية والظروف المناخية، وانعدام وجود بنيات الاستقبال لاحتضان مثل هذه الأنشطة الثقافية، فباستثناء دار الثقافة والتي تنعدم فيها المرافق الضرورية لتقديم العروض المسرحية والفنية، والتي مع ذلك يجد فيها بعض الفنانين والمثقفين فضاء لإبراز قدراتهم وطاقاتهم، بفضل المجهودات الكبيرة التي يقوم بها العاملون بها، خاصة المشرف والمسؤول عليها والذي لا يدخر جهدا  من أجل تقديم الخدمات الأساسية والظروف الملائمة والمناسبة للمهتمين بالمجال الفني والثقافي، فإن المدينة تفتقر للبنية التحتية الضرورية لمجال الثقافة، في ظل التهميش الذي يطال هذا الميدان، وحتى المركب الثقافي الذي استبشرت له الساكنة لتطوير المجال الثقافي والذي كان من المفروض أن يكون جاهزا منذ سنتين تقريبا لاحتضان مثل هذه الأنشطة، فإن الأشغال مازالت جارية به لحد الآن بسبب الاختلالات الكبيرة التي عرفتها مراحل إنجازه، لكونه تم بناؤه فوق مكان عبارة عن ضاية مائية. ناهيك عن الفوضى التي يعرفها مجال إطعام ومبيت الفنانين في ظل انعدام وجود فنادق وإقامات لاستقبال الضيوف. ويمكن القول بأن المهرجان الوطني للزجل يعرف تراجعا كبيرا سنة بعد أخرى.

وخلاصة القول فإن الأنشطة المنظمة بمدينة بنسليمان خلال النصف الأول من شهر أبريل عرفت فشلا ملحوظا كان يمكن تفاديه لو تم التهيء والتحضير لها بها بالشكل الجيد والمطلوب وإشراك الفاعلين والمهتمين بالمجال الثقافي والفني عوض إفساح المجال لبعض المتطفلين على المجال لتحقيق امتيازات غير مستحقة، علما أن هناك أموال مهمة ترصد لهاته الأنشطة دون تحقيق الأهداف المنشودة من تنظيم الأنشطة الثقافية بالمدينة، مما يعد إهدارا للمال العام خاصة مهرجان الزجل، إذا اعتبرنا أن هذا الفن فهو نخبوي والذي سنة بعد أخرى يعرف تدنيا وتراجعا ملحوظا، علما أنه تسخر له مجهودات بشرية و إمكانيات مادية هائلة دون تحقيق الأهداف المتوخاة منه، فكان من الأجدر على المسؤولين بقطاع الثقافة التفكير في أشكال جديدة لتنظيم مهرجانات وأنشطة ثقافية مندمجة تمس وتستهدف الخصوصية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية للساكنة لإبراز موروثها الثقافي المتمثل في بعض الفنون المحلية كعبيدات الرمى والفروسية، و…ولخلق رواج اقتصادي وتجاري تستفيد منه مدينة بنسليمان.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image