بين اعترافات رؤساء اندية و اتهاماتهم, وصولا الى مقاطعة المقابلات، خلفت موجة «الحراك الشعبي» المطالب بتغييرات جذرية على النظام القائم، إفرازات تطال هذه الايام و على غرار باقي مجالات الحياة السياسية الوسط الرياضي الجزائري وخاصة اللعبة الاكثر شعبية، كرة القدم.
وإن كانت المطالب ليست نفسها مقارنة بالاحتدام الذي طال المشهد السياسي الجزائري نتيجة الهبة الشعبية المتواصلة منذ 22 فبراير على مستوى التراب الجزائري ، فإن الوسط الرياضي لم يسلم هو الآخر حيث ذهبت بعض الاطراف الرياضية خاصة في كرة القدم إلى صب جام غضبها على ما يحدث من خلال تنديدها بالسلوكات غير الاخلاقية التي طالت هذه اللعبة لاسيما ظاهرة الرشوة «في أخطر و أبشع صورها » التي باتت تؤرق الرياضة الاكثر شعبية.
وكانت بداية تأثير الحراك الشعبي من خلال التذبذب الذي مس المنافسات الرياضية بكل اختصاصاتها لاسيما كرة القدم, حيث ارتأت رابطة كرة القدم المحترفة مباشرة بعد مسيرة ال22 فبراير الى تأجيل عدة مقابلات لأسباب متعلقة ب «النظام العام» وعدم برمجة اللقاءات يوم الجمعة الذي يشهد مسيرات شعبية على مستوى التراب الوطني.
ونظرا للاضطرابات التي شهدتها المنافسات، فقد طالبت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم (فاف) بضرورة إشراكها عندما يتعلق الامر بطلب تأجيل المقابلات وذلك على كل المستويات. و رغم أن مباريات الرابطتين الاولى والثانية لكرة القدم تسير في ظروف حسنة، وهي التي تجرى حاليا طوال أيام الأسبوع لأول مرة، الا أن موعد إنهاء الموسم الكروي عرف ارجاء الى تاريخ 26 ماي بالنسبة لحظيرة النخبة.
وكأول سابقة من نوعها في تاريخ كرة القدم الجزائرية، فقد قاطعت جماهير مولودية الجزائر واتحاد العاصمة الداربي الكبير الذي لعب، وعلى غير العادة، أمام مدرجات شبه فارغة حيث استجاب مناصرو الفريقين للدعوات التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» كرسالة منهم أرادوا تبليغها للسلطات في ظل الاوضاع التي تشهدها البلاد واتساع رقعة الحراك الشعبي. ففي صرخة أطلقها على فايسبوك، كتب مناصر من اتحاد العاصمة ما يلي:« كيف نتنقل الى الملعب لمشاهدة مباراة في كرة القدم و أمنا (يقصد الجزائر)، مريضة».
كما طالت موجة المقاطعة المنتخب الجزائرية لكرة القدم بمناسبة المقابلتين اللتين أجراهما بملعب مصطفى تشاكر بالبليدة يومي 22 و 26 مارس أمام غامبيا (1-1) في إطار تصفيات كأس إفريقيا 2019 ومنتخب تونس وديا (1-0) بعد الدعوات التي انتشرت كسرعة البرق على صفحات التواصل الاجتماعي بشعار «خليوه خاوي ».
و لم يتردد الناخب الوطني الجزائري في دعم الحراك الشعبي قائلا : «أظن أن موقفي لا يختلف عن الآخرين. الشعب عبر عن مطالبه ولا يمكنني إلا أن أساند الشعب الجزائري الذي خرج في مسيرات سلمية ومنظمة»
يمكن الجزم أن الحراك الشعبي الذي تعيشه الجزائر سمح لبعض مسيري كرة القدم الجزائرية ب « التحرر » و «الخروج عن صمتهم » ضد طريقة تسيير شؤون اللعبة، ويبدو أن الجمعية العامة العادية للفاف, المقررة في الثاني من شهر مايو, قد تجرى في ظروف خاصة.










تعليقات
0