قبل أيام قليلة على المناظرة الوطنية الثالثة حول النظام الجبائي المتوقعة يومي الثالث والرابع من ماي المقبل بالصخيرات تحت شعار “العدالة الجبائية” والتي تأتي في سياق يتميز على المستوى الوطني بانطلاق تفكير جماعي عميق حول مستقبل النموذج التنموي الوطني وعلى المستوى الدولي بتصلب ملموس في قواعد الامتثال الضريبي.
وستطرح هذه المناظرة تساؤلات هامة حول محاربة الغش والتهرب الضربيين وترشيد النفقات الضريبية وتقييم تأثيراتها والتوزيع السليم للعبء الجبائي وفقا لاستطاعة كل ملزم ولقدرته “المساهمتية” الحقيقة.
ويرى المحلل الاقتصادي محمد جدري في تصريح لجريدة “أنوار بريس” أن المناظرة الوطنية للجبابات المرتقب عقدها نهاية هذا الأسبوع، تعتبر محطة هامة لكل المهتمين بالشأن الضريبي بالمغرب، من مقاولين، مقاولين ذاتيين وموظفي القطاع العام ومأجوري القطاع الخاص، مبرزا أن المناظرة يمكن أن تخرج بتوصيات لإصلاح ضريبي شامل وعادل لكافة الطبقات الاجتماعية.
وأضاف «أن النظام الضريبي الحالي، يشجع على الغش و التهرب الضريبي، إذ كيف لمقاولة مواطنة، أن تعمل ليل نهار طوال السنة، و تأتي الدولة في آخر المطاف، و تطالب هذه المقاولة بأداء ثلث الأرباح” مشيرا أن هذه الوضعية تعتبر غير مريحة بالنسبة للمقاولات المغربية، مما يجعلها تستعمل أساليب قانونية، لكنها، غير اخلاقية، تساعدها لأداء ضريبة أقل من الضريبة الحقيقية.
و أكد محمد جدري، أن ما يجب أن يعرفه المتتبع المغربي للشأن الجبائي، هو أن هناك فئة الموظفين بالقطاع العام والمأجورين بالقطاع الخاص هي التي تؤدي الضريبة الحقيقية، لسبب وحيد، هو انها تقتطع من المنبع، أما البقية، فإنها تعتمد على نظام التصريح، موضحا أن هذه الوضعية، تجسد قمة اللامساواة الضريبية بين فئات المجتمع، بالتالي يجب الإعتماد على نظام التصريح لكافة الفئات، من أجل عدالة و مساواة ضريبية.
وختم المتحدث بالقول “لا يمكن انجاح الإصلاح الضريبي، بدون مقاربة تشاركية تستهدف جميع الفئات المستهدفة، ولا يمكن التحدث عن مساواة جبائية دون إصلاح حقيقي لنظام التقاعد و تعميم للتغطية الصحية”، مؤكدا على ضرورة أن يستفيد على الأقل كل دافع الضرائب من تغطية صحية شاملة و بدون تمييز، و من تقاعد مريح، و من نظام يعتمد على التصريح لكل الفئات، عكس المعمول به اليوم، كما يجب على الحكومة، أن تشجع القطاع غير المهيكل للدخول للساحة الاقتصادية، عن طريق تخفيض الضريبة على الدخل و الضريبة على الشركات، هذين الإجرائين كفيلين بتوسيع الوعاء الضريبي، مما سيساعد على تحصيل ضريبي قوي في نهاية المطاف يضيف المتحدث.
وكان تقريرمنظمة أوكسفام بالمغرب، قد كشف أن الأجير المغربي الذي يتقاضى الحد الأدنى من الأجر يلزمه 154 سنة حتى يصل إلى ما يتقاضاه ملياردير مغربي في 12 شهرا، محددا تكلفة الخسائر الضريبية التي يتكبدها المغرب كل سنة بسبب التهرب الضريبي للشركات متعددة الجنسيات في 2.45 مليار دولار، مشيرة إلى أن 82 في المائة من العائدات الضريبية على الشركات تستخلص من 2 في المائة من الشركات فقط.
و يشار إلى أن دراسة حديثة أنجزت من قبل المندوبية السامية للتخطيط، وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة وصندوق النقد الدولي، ومديرية الدراسات والتوقعات المالية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، كشفت عن أن الغش يمكن أن يهم 40 مليار درهم على مستوى الضريبة على القيمة المضافة لوحدها.
وتفيد الدراسة أنه بالنسبة للضريبة على الشركات، فإن غياب التصريحات بالضريبة، يهم 50 ألف شركة، تحقق رقم معاملات يصل إلى 50 مليار درهم، ما يفوت على خزينة الدولة 12 مليار درهم.










تعليقات
0