مصطفى الناسي
سادت حالة من الاستنفار عناصر المركز القضائي للدرك الملكي بمكناس، ودرك بعين عرمة وسرية الخميسات، بعد تلقيهم اشعارا بالعثور على جثة فتاة على حافة الطريق الوطنية الرابطة بين الخميسات ومكناس، إذ ساد الاعتقاد أن الأمر يتعلق بحادثة سير مميتة، قبل أن يتبين لعناصر الدرك، بعد الانتقال إلى هناك، ومعاينتها لجثة الضحية والحالة التي وجدت عليها أن الوفاة ناتجة عن فعل مدبر، سيما أنها كانت تحمل آثار ضرب مبرح، وتشوهات فظيعة في وجهها، إذ رجح المحققون فرضية قتلها، قبل دهسها عمدا بعجلات ناقلة من قبل المتورط في الفعل الجرمي.
التحريات التي باشرها المحققون قادت إلى الاهتداء إلى الجاني، وهو دركي في نهاية عقده الخامس متزوج وأب لطفلين، الذي كان يعمل بقسم الاستعلامات العامة بالقيادة الجهوية للدرك الملكي بالخميسات.
الشارة النظامية ودفتر الشيكات التي عثر عليهما داخل سيارة الضحية بعد ان تم تحديد هويتها من طرف مختبر الدرك الملكي كلها عوامل ساهمت في حل لغز جريمة بشعة عرفتها منطقة معروفة بسكونها حيث اشارت اصابع الاتهام الى الدركي الذي كانت تربطه علاقة حب بالضحية خصوصا بعدما تأكد أنه لم يلتحق بمقر عمله منذ تاريخ وقوع الجريمة، إذ نشرت في حقه مذكرة بحث وطنية، قبل أن يتم إيقافه بالقرب من محطة المسافرين”القامرة” بالرباط، إذ جرى تسليمه للمركز القضائي بمكناس، ووضعه تحت تدبير الحراسة النظرية للبحث معه، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، ليعترف بالمنسوب إليه جملة وتفصيلا، مصرحا أنه بعد الإجهاز على الضحية، تصفية لحسابات بينهما، قام بدهسها بسيارتها الخاصة، التي حاول إضرام النار فيها بواسطة مادة حارقة إلا أنه تراجع عن ذلك.
رغم محاولة دفاعه انكار التهمة عليه ،خاصة وانه لم يكن يظن أن حياته ستنقلب رأسا على عقب وأن مصيره سيكون خلف القضبان، ستدينه غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالسجن المؤبد من أجل القتل العمد أعقبته جناية، واستعمال أعمال وحشية لتنفيذ فعل يعد جناية، ومحاولة إضرام النار عمدا في ناقلة، وبأدائه لفائدة المطالبين بالحق المدني تعويضا قدره مائة ألف درهم، وهي العقوبة التي أيدتها، أخيرا، غرفة الجنايات الاستئنافية بالمحكمة ذاتها، بعدما اقتنعت بثبوت الجريمة في حقه. بعد ان قضى ما يناهز الثلاث سنوات رهن الاعتقال










تعليقات
0