عبد النبي إسماعيلي
أشرف شهر رمضان علينا، وبقدومه تبرز مجموعة من العادات والتقاليد التي تخص كل منطقة من مناطق المغرب الجميل.
ومدينة تازة كغيرها من مدن البلد تتميز بمجموعة من الممارسات التي يقوم بيها أبناء المنطقة، الشيء الذي يجعلنا نلتفت لها فهي مميزة جدا مقارنة بمدن أخرى، إذ تكون مفقودة أو منعدمة…
منابع المياه الموجودة عبر الأحواز
في السنوات القليلة الماضية دائما ما كان تزامن شهر رمضان مقابلا بارتفاع درجات الحرارة التي تدفع سكان المدينة إلى البحث عن أماكن رطبة و منابع للمياه من أجل الاستجمام، ومواجهة الحر الحارق، فتجد المناطق الجميلة المعروفة في المدينة ممتلئة بالزوار عن بكرة ابيها، ولعل أبرز هذه المناطق: راس الماء المعروف بتوفره على منابع وشلالات تمتزج بجمال الطبيعة ومناظرها الخلابة وظلال الأشجار التي تجعل المنطقة باردة رغم الحرارة التي تعرفها المدينة، كما أن التجارة تنتعش في طريق رأس الماء وخاصة عند الاقتراب منه إذ تجد أصحاب المنطقة يبيعون منتوجات طبيعية، مثل “اللبن، والحليب، والفواكه، والخضراوات، والمكسرات…”.
أما “عين النسا والبطوان”، فهي مناطق تعد قبلة يومية للناس من أجل الحصول على المياه الطبيعية من أجل شربها أثناء الإفطار عوض مياه الصنبور، إذ إن المياه العذبة المتدفقة من مثل هذه المنابع تسهل عملية الهضم ولا تكون كلسية كما هو الشأن بالنسبة لغيرها…
وهناك البعض الذي يلجأ لبعض الوديان والبحيرات من أجل الاستجمام أو ممارسة أنشطة يومية قبل ساعات قليلة من الإفطار بهدف نسيان التعب، ومن بين هذه الأخيرة عين سلاطن، باب بودير، الزرقة…
الروحانيات والعبادة
إن شهر رمضان الفضيل هو مجال للعبادات و الأعمال الصالحة وغيرها، و جانب العبادات يكون حاضرا في تازة، خاصة بعد الإفطار بدقائق قليلة، إذ تجد المساجد على صعيد المدينة وضواحيها ممتلئة بالمصلين عن آخرها، بل تجد أغلب المساجد قد امتلأت قبل أدان العشاء، إذ إن الناس تفطر بسرعة فتتسابق نحو المساجد للحصول على مكان للصلاة التراويح، الشيء الذي يدفع المصلين إلى افراش الزرابي خارجها، ومن بين أهم الأماكن الروحية التي يتوافد عليها المصلون في المدينة: المسجد الأعظم، وسيدي عزوز و قبة السوق، وامسيلة … وهي مساجد متواجدة في المدينة العتيقة، أما في تازة السفلى فنجد مسجد فريواطوا، وعين بوسالف، وموريطانيا، ومسجد القدس… وكل مسجد تختلف أعداد الوافدين إليه حسب قوة تأثير صوت الإمام الذي يصلي بالمصلين في فترة التراويح، فمثلا السنة الماضية و قبلها كان مسجد فريواطوا أفضلهم حسب لسان ابناء المدينة.
ويعد رمضان شهر، شهر التأزر و التأخي و المحبة… فتكون صلة الرحم مكثفة بين العائلات في المدينة، خاصة بعد التراويح أو قبل الإفطار، فتتعزز روابط القرابة، الشيء الذي يقوي الروابط الاجتماعية في المدينة كما أن الناس تقوم بتقديم الأكل للسائلين قبل دقائق من الإفطار رغبة في تثبيت أعمالها ورغبة في اجر الأخرة.
وجبة الإفطار في المائدة التازية
تعد مائدة الإفطار المغربية من أهم ما يميز شهر رمضان عن باقي الشهور الأخرى، إذ تبرز فيها جمالية الأطعمة المغربية وحنكة طباخيها، لكنها تختلف من منطقة لأخرى وذلك لخصوصية كل واحدة منها، فالمائدة التازية تتميز بحضور (الحريرة التازية)، التي يتم إكثار التوابل فيها مع تقليل الزيوت وتهيأ بالطحين مع الحمص و الفول… كما أن العصير و التمر و الحلويات والفطائر، وربما حتى(البيض بالخليع)… حاضر في المائدة مع تفنن النساء التازيات لإنجازها في المنازل، وبالتالي فالمرأة التازية أصبحت تنافس الدكاكين في إنجاز الحلويات و الفطائر وغيرها…
أما بخصوص مائدة العشاء والسحور فإن الأطباق المتنوعة حاضرة في المائدة التازية، خاصة الطاجين الذي تختلف قائمة إنجازه من بيت لأخر.
الأنشطة الرمضانية لأبناء المدينة
تعرف تازة في شهر رمضان حركة كبيرة بعد التراويح و الإفطار، إذ تجد السكان يقومون بالعديد من الأنشطة، من قبيل التجوال في شوارع وأزقة المدينة و صعود “دروج باب جمعة و الجلوس في باب الريح و التبضع من المحلات المدينة العتيقة، إذ تعرف هذه الأخيرة اجواء جد رائعة خاصة في ظل الإنارة التي تعطي جمالية لأزقتها القديمة، كما أن وسط المدينة وحديقة البلدية يعرفان اكتظاظا لكونهما يعدان المتنفس الليلي لأبناء المدينة، فتجد العائلات و الأسر يخرجون أبنائهم بعد التراويح من أجل الترفيه عن النفس وضغوط اليوم كما أنه يتم هضم الأطعمة التي تناولوها بشكل أفضل ، وهي مناسبة أيضا للاستنشاق الهواء النقي في الليالي الجميلة.
إن أبناء المدينة غالبا ما تجدهم يلعبون قبل الإفطار أو بعد التراويح (الكارطا)، أو يمارسون الرياضة مثل الجري أو لكب كرة القدم “طورنوات”، أو تجد البعض الأخر بعد التراويح يدردشون حتى مطلع الفجر في أرجاء المدينة، ويتبادلون أطراف الحديث ومرح الفكاهة وغيرها من الأمور… أما المقاهي فهي المتنفس الوحيد لأرباب الأسر و بعض الشباب التازي الذي يفضل الجلوس في المقهى عوض التنقل بين أرجاء المدينة…










تعليقات
0