حوار مع الكاتب والمفكر المغربي عبد الكبير الخطيبي

محمد المنتصر الخميس 9 مايو 2019 - 22:20 l عدد الزيارات : 25741

بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم، اخترنا لقراء “أنوار بريس” الأعزاء، مقتطفات من كتاب “منفى اللغة” وهو كتاب يتناول حوارات مع ألمع الأدباء العرب الفرنكوفونيين، الذين أثروا الخزانة الأدبية بمؤلفاتهم باللغة الفرنسية، ليتم ترجمتها فيما بعد الى العديد من اللغات العالمية

نوافي قراءنا الأعزاء أننا سننشر جزئين من كل حوار خلال أسبوع وذلك على مدى شهر رمضان الكريم

 

إعداد عبد الرحيم الراوي

المعروف عنك انشغالك الموسوعي بالميادين المعرفية على تنوعها واختلافها وتناقضها، هل يمكن تحديد مسارك المعرفي إن أمكن ؟

أولا أركز على الأدب كأدب، الرواية والشعر والمسرح، ثانيا في ميدان العلوم الإجتماعية و الإنسانية الأبحاث والثقافة الشعبية، وكذلك بعض التحليلات التي أقوم بها حول الحضارات، وبالأحرى الحوار بين الحضارات، الأبحاث بمثابة فرصة لي لدراسة الخيال الفرنسي-كذلك ألفت كتابا عن اليابان بعنوان (الظل الياباني) الذي يندرج في هذا المضمار، وقد أتاح لي كل ذلك الدخول في حوار مع الثقافات والحضارات الأخرى، ولكن السؤال الأساسي والجوهري في هذا الحوار هو أن ثمة أشياء تقف عند الحدود، وثمة أشياء أخرى تمر من خلال هذا الحوار بين الحضارات، وإنني أهتم بالشيئين في آن واحد: ما يمر وما لا يمر في هذه الصلات بين الحضارات: وهناك صلات بين الحضارات أساسية مثل الموسيقى، والأدب، والطهو، وفن اللبس، وهناك جانب ثالث من انتاجي الشخصي يتركز على الأبحاث والمؤلفات عن الفن: الرسم، الخط العربي، والفنون التشكيلية الأخرى.

لديك اهتمام كبير باليابان..لماذا اليابان بالذات ؟ هل لأنها تتمع بحضارة قريبة منا أو بعيدة عنا ؟

قبل كل شيئ إن لليابان حضارة خاصة بها، لكن ينبغي ألا ننسى أن اليابان ظلت تتعلم من الصين طيلة عشرة قرون، فاكتسبت منها التكنلوجيا، والهندسة، والمعمار، والفنون الحربية، والخط، وأخذت منهم حتى الاله، “بودا” أصله صيني، أي أنها الترجمة اليبانية للحضارة الصينية، إذن اليابان بعد مرور عشرة قرون انفتحت على القرن التاسع عشر، وتوافرت لها تقنية ومنهجية العرب- ترجمة الأشياء من حضارة إلى أخرى، فاليابان إذن بهذا التصور ليست معجزة كما يتبادر إلى الأذهان، لأن الخلفية الأساسية لهذه الحضارة هي الصين، ومن بعد استطاعت اليابان أن يكون شخصيته المستقلة والذي اكتشف أشياء جديدة.

ألا تعتقد أن معجزة اليابان تتركز في أنهم استطاعوا أن يزاوجوا بين الحداثة وتراثهم الوطني هل بالإمكان أن يحذو العرب ، باعتبارهم يتمتعون بتراث وطني غزير وغني، حذو اليابانيين نحو آفاق الحداثة ؟

قبل كل شيئ يجب أن نحدد كيف يعيش العرب الحداثة ؟ يبدو لي أن المقارنة صعبة، إذا سلمنا بمقولة إن الحداثة هي اختراع المستقبل، لأن صيرورة الحداثة هي في اختراع المستقبل، لذا ينبغي أن نحدد كيف يرى اليابانيون علاقتهم بالزمن: فيما نرى أن علاقة العرب بالزمن علاقة مختلفة تماما، إن علاقة الياباني بالزمن علاقة تقنية، وفيها الجانب المقدس، وجانب نفسي، وجانب تقني، الزمن يحتوي على أوجه عديدة، فالعلاقة التقنية بالزمن عند الياباني هي الأساس، بل وهي المقياس والمعيار أي أن علاقة الياباني بالزمن يحددها الماضي، إذ إن الصيرورة بالنسبة إلى الياباني هي ضبط علاقته بالزمن وبصورة تقنية، لنأخذ على سبيل المثال الصحافة التي دخلت في القرن التاسع عشر من خلال علاقاتها بالزمن على الصعيد التقني، وكذلك ربط ذلك بالإقتصاد والسرعة ، ومن هنا أثرت الصحافة في الكتابة برمتها لأن التلكس أثر في منهجية الكتابة في الصحافة.

وهناك بعض الكتاب كتبوا بأسلوب البرقي (التلكس)، وهو ما نسميه بالعربية كتابة النسخ، أو خط النسخ، وعندما نتحدث عن الحضارة العربية نطرح السؤال: من نحن ؟ لأننا نعتبر أنفسنا نعرف ذواتنا، وفي الحقيقة أننا نجهل الكثير من ذواتنا وعلاقاتنا مع العالم الآخر.

إذن في رأيي ينبغي الإبتعاد عن الخوض في العموميات، ولا بد لنا أن ندخل في مرحلة اختراع المستقبل عن طريق الإمكانات المتاحة في كل بلد.

كيف يمكن التوفيق بين الأدب وعلم الإجتماع والفن ؟ ولماذا الربط بين هذه الميادين، هل هي ضرورة معرفية أم اختيار شخصي في رسم مشروعك الثقافي ؟ هل تعتقد أن الواقع معقد لدرجة أنه لا يمكن التعبير عنه إلا عبر هذه الميادين المعرفية مجتمعة ؟

سؤالك مهم. لم يكن لدي مشروع ثقافي مسبق في الربط بين هذه الميادين، إلا أنني بدأت بالكتابة ، ومن ثم أصبحت عندي ممارسة عادية، وبعد أن درست في جامعة السوربون وعدت إلى المغرب في الستينيات، بدأت بمساهمتي في الميدان الإجتماعي والسياسي والنقابي والأكاديمي، وقمت مع مجموعة من الأصدقاء بتأسيس النقابة الوطنية للتعليم العالي وتشكيل بعض الجمعيات اليسارية في الثقافة ، كأستاذ ومسؤول عن معهد علم الاجتماع، وكأستاذ بدأت أدرس بعض جوانب المحتمع الغربي، والطبقات الاجتماعية والتغيير الاجتماعي…، ثم جاءت مرحلة أخرى وبدأت أهتم بالفن كذلك الخط العربي والرسم، وفي رأيي أن ثمة أنسجام على طريق الكتابة بين الشكل والمضمون، أي ثمة وحدة عضوية بين أنواعها.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image