لقاء بخنيفرة من أجل تشخيص المؤشرات العامة والخصائص الرئيسية والفوارق المجالية على مستوى الإقليم

أحمد بيضي الجمعة 10 مايو 2019 - 07:00 l عدد الزيارات : 29726
  • أحمد بيضي

في “لقاء مفاجئ ومثير لاستغراب المتتبعين”، دعت إليه عمالة إقليم خنيفرة، وترأسه عامل الإقليم، من أجل “تشخيص الحاجيات الأولوية للرفع من مستوى التنمية بالإقليم، وتدارس الرؤية المستقبلية للمشاريع الواجب التفكير في إنجازها مستقبلا بالإقليم”، حسب مضمون هذا اللقاء الذي افتتحه عامل الإقليم، محمد فطاح، بكلمة أعرب فيها عن أمله في “تجاوز مرحلة التشخيص إلى مرحلة التفعيل”، على خلفية ما يعانيه الإقليم من “أمراض مزمنة”، ومشددا على ضرورة الخروج ب “ما يمكن أن تبنى عليه جميع الاستراتيجيات والمشاريع المستقبلية”، على حد قوله الذي لمح فيه كثيرا لعدم وجود أية عدالة أو مساواة مجالية بين أقاليم الجهة.

وفي ذات كلمته، لم يفت عامل الإقليم الإعراب عن مؤاخذة العناصر التي “اعتمدت مقاربات قطاعية دون تحليل عميق ولا إشراك الفاعلين برؤى ميدانية تشاركية، ودون تحديد مجالات ترابية تشكل أرضية صلبة”، ومؤكدا على تصور مستقبلي لمشاريع أساسية ترد الاعتبار لهذا الإقليم”، حسب قوله، ليخلص إلى الاعتماد على وجود دراسة متعلقة بإنجاز تصميم جهوي لإعداد التراب، معلقا آماله عليها، مع “ترتيب الأولويات”، و”الارتكاز على ما يضمن تموقع إقليم خنيفرة بشكل سليم”، عبر “أقطاب تراعي خصوصياته ومزاياه التنافسية”، من باب تحقيق التكامل العادل والمشروع بين أقاليم الجهة.

وكم كان مفاجئا أن يكشف عامل الإقليم عما “يعانيه إقليم خنيفرة من إكراهات عديدة وتحديات كبرى معيقة لاقلاعه”، وهو الذي “يتموقع بقلب الأطلس المتوسط، والعمود الفقري لهذا الأطلس بأبعاده الجغرافية والتاريخية والثقافية”، و”والرابط بين طرق السلاطين” و”الخزان المائي المعروف”، في حين تطرق لما يعانيه هذا الإقليم من “عزلة جغرافية، وارتفاع في معدل البطالة والفقر والهشاشة، وضعف كبير في الاستثمار”، كما أشار ل “ما يعيشه الإقليم أيضا على مستوى إعداد التراب والإسكان”، وما يعرفه من “ترحال بين السهل والجبل خارج شروط الاستقرار والعيش الكريم”، حسب ورقته.

وأعرب ذات المسؤول الإقليمي عن أمله في رؤية إستراتيجية تعتمد على “شرط فك العزلة، وتنمية الطريق الوطنية 8، والجهوية 710″، ومراعاة الجانب الاقتصادي المعتمد على “المجالات الرعوية والغابوية والمؤهلات السياحية، والثروات الزراعية والجبلية”، والعمل على “استغلال النباتات العطرية والصناعية وتثمين منتوجات المقالع”، مع “الانكباب بمسؤولية وعقلانية على ما يهم الصحة والتعليم كأولويات أساسية”، وعلى “الثقافة الأمازيغية بجعلها رافعة مميزة في التنمية”، وغيرها من “المقومات الذاتية ومكامن القوة التي يزخر بها الإقليم”، على حد مداخلته.

ومن جهته، استعرض المسؤول على إنجاز الدراسة المتعلقة بإعداد التصميم الجهوي لإعداد التراب لجهة بني ملال خنيفرة، الذي افتتح مداخلته بوضع الحاضرين في أهمية اللقاء الذي يعد الخامس من نوعه على مستوى الجهة، والتأكيد على أن “مرحلة التشخيص بلغت نهايتها في أفق الدخول في الاختيارات الكبرى والخروج بالمشاريع المنتظرة”، بعد “تحديد ملامح الوضع الاجتماعي للمواطن وتشخيص الموارد المتاحة”، حيث أبرز في عرضه، باستعمال الشاشة الضوئية، أهم النتائج والمعطيات على مستوى المؤشرات والخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والعمرانية والفلاحية بالإقليم.

كما أوضح العرض الفارق المسجل بالإقليم على مستوى الوحدات الصناعية ومجالات التصنيع، الخريطة المائية والطرقية والمعدنية والمناخية والطبيعية والثقافية، معدلات الفقر والأمية والهدر المدرسي والضغط الديمغرافي وارتفاع البطالة بين الشباب وحاملي الشهادات، هجرات اليد العاملة والنقص المهول في التجهيزات الأساسية، قبل تقديم العارض لبعض المقترحات الأولية، مع تبيان ما تهدف إليه الدراسة، كوثيقة مرجعية للتنمية، من تحديد للخيارات والتوجهات الإستراتيجية على مدى العقدين المقبلين، عبر تشخيص الخصائص الرئيسية والإشكاليات القائمة مقابل وضع اليد على الإمكانيات المطروحة.

وخلال أشغال اللقاء، الذي حضره عدد من المنتخبين ورؤساء المصالح الخارجية، ومتتبعي الشأن المحلي والإقليمي والجهوي، شدد عامل الإقليم على ضرورة “عدم السرعة في إنجاز الدراسات التي تحتاج إلى التأني ما دام الجميع يفكر في ال 20 سنة المقبلة، ويرفض تكرار التجارب السابقة”، حسب قوله، ليفتح باب التدخلات التي حملت في مجملها مطالب بتحيين المعطيات الواردة في الدراسة المعروضة، على أساس أن 2011 ليست هي 2019، مع ذكر المصادر والمراجع المعتمدة فيها، إلى جانب تناول إشكالية البنية الطرقية والمنظومة الصحية، وندرة المياه الصالحة للشرب بالمناطق القروية بالإقليم، والسبل الناجعة للانتقال من التشخيص إلى التنزيل الواقعي واستقبال المشاريع وتقوية البنيات التحتية.

كما لم يفت مداخلات أخرى التركيز على حاجة الإقليم لنواة جامعية وجهود تنهض بالسياحة الجبلية وتشجيع الاستثمار، في حين دعت تدخلات غيرها إلى تعبئة الشركاء المحليين وضمان مساهمتهم ومقترحاتهم وتصوراتهم ل “مستقبل الإقليم”، بينما تطرقت أخرى إلى ما يهم خصوصيات الإقليم الاستثنائية على مستوى وعورة التضاريس الجيولوجية وقساوة الأحوال المناخية والعزلة الموسمية، والهجرات القروية المتتالية، وما يتطلبه الإقليم أيضا من برامج متواصلة باعتباره الثاني جهويا من حيث عدد السكان، في حين لم يفت المعلقين التساؤل حول مدى التعامل مع فحوى اللقاء بالثقة الحاسمة والخروج الفعلي من روتين التشخيص إلى تحقيق التنزيل.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image