- أحمد بيضي
في حضور الوالي المنسق الوطني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، محمد الدردوري، تم بإقليم خنيفرة، بعد زوال يوم السبت 18 ماي 2019، تخليد الذكرى 14 لانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتي اختير للمناسبة شعار “التعليم الأولي، رافعة للتنمية المتوازنة وإعادة تأهيل الرأسمال البشري”، نظرا لما تشكله عملية دعم التعليم الأولي، خصوصا بالوسط القروي، من مكانة أساسية ضمن برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لدوره الهام في الرفع من قدرات الأطفال والأجيال الصاعدة على تقبل التعلم، وتشجيعهم على التمدرس، حيث يتجسد تدخل المبادرة الوطنية في رصد الاعتمادات المالية اللازمة لأشغال البناء أو التهيئة وإعادة التأهيل والتجهيز وتغطية تكاليف تسيير الوحدات المخصصة لهذا المجال.
وحضر عيد ميلاد المبادرة الرابع عشر، عامل الإقليم، محمد فطاح، إلى جانب أطر التنسيقية الوطنية للمبادرة، ورؤساء المجلسين الإقليمي والبلدي ومجموعة جماعات الأطلس، إلى جانب رؤساء المصالح الخارجية وشخصيات عسكرية وأمنية ومدنية، حيث انطلق الحفل القيام بزيارة ميدانية لمقر مركز تصفية الدم بمدينة مريرت، الذي بلغت أشغال إنجازه مراحلها الأخيرة، بتكلفة تقدر ب 3 ملايين و866 ألف درهم، في أفق افتتاح أبوابه قريبا بهدف تحسين الخدمات الصحية المقدمة للأشخاص الذين يعانون من القصور الكلوي.
وبعد قيام الوفد بتفقد مرافق هذا المركز، جرى تقديم مشروع بناء المستشفى الجماعي للقباب، بتكلفة إجمالية قدرها 4 ملايين و976 ألف و899 درهم، قبل انتقال الجميع صوب مركز تيغزى بجماعة الحمام، حيث تمت زيارة وحدة للتعليم الأولي، جرى إحداثها بتكلفة إجمالية قدرها 145 ألف درهم، وخلالها اطلع الوفد على مجموعة من الشروحات حول سير هذه الوحدة التي قام أطفالها باستقبال الجميع بأناشيد وطنية وترحيبية.
وبتيغزى دائما قام الوفد بزيارة للقافلة الطبية المنظمة من طرف “جمعية أطلس لدعم الوحدات الطبية المتنقلة”، تحت شعار: “الصحة للأم والطفل”، وتأتي في إطار تقريب الخدمات الطبية من المناطق النائية، عبر اتفاق سنوي بين الجمعية والمبادرة الوطنية والمجلس الإقليمي، بغلاف مالي قدره 750 ألف درهم سنويا، على أساس تنظيم 9 قوافل مماثلة على مستوى الإقليم، وقد سجلت “قافلة تيغزى” استفادة 163 بالنسبة لطب الأطفال، 47 على مستوى خدمة التوليد وأمراض النساء، 336 بالطب العام، إلى جانب استفادة 45 شخصا من الفحص بالأشعة، 58 من التحاليل الطبية، في حين استفادت 58 امرأة من خدمة الكشف المبكر عن سرطان الثدي والرحم (اكتشف خلالها 3 مصابات)، بينما تم ما مجموعه 97 حملة تحسيس وتوعية، وتوزيع حوالي 100 نظارة، و220 فرشاة وصابون الأسنان.
ذلك قبل أن يشد الوفد الرحال باتجاه أجلموس التي قام فيها بزيارة فضاء مخصص لتوجيه وتكوين الشباب بالعالم القروي، ويسعى إلى تكوين فئة الشباب الباحث عن الشغل، من خلال مواكبة عوامل تيسير وتسهيل الولوج إلى سوق الشغل والتشغيل الذاتي، ويدخل المشروع في إطار شراكة بين المبادرة الوطنية والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل ووكالة التعاون الألماني، وذلك قبل التوجه نحو مركز مولاي بوعزة، حيث تمت زيارة لدار التلميذ التي يأتي إحداثها مكسبا هاما بالنسبة للمنحدرين من العالم القروي، خاصة الذين يواجهون صعوبات في مواصلة مسارهم الدراسي، ويرغبون في ضمان تكافؤ الفرص بينهم وبين تلاميذ الوسط الحضري.
وبمولاي بوعزة أيضا، تم تقديم الوفد مشروع دراسة وبناء دار الطالبة بجماعة سبت آيت رحو، إلى جانب مكونات الوحدة المتنقلة للتعليم الأولي بالإقليم، والرامية إلى تشجيع التمدرس بين الأطفال ممن هم في سن التمدرس، فضلا عن تقديمه برنامج المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية على صعيد الإقليم، برسم سنة 2019، والتي بلغ عددها 12 مشروعا بكلفة إجمالية قدرها أزيد من31 مليون و600 ألف درهم، موزعة على مختلف برامج المبادرة، وتهم أساسا تزويد 11 دوارا بالماء الشروب، بتكلفة إجمالية قدرها 9 ملايين و448 ألف و402 درهم، وتحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب في سبيل تمكين الشباب من الولوج إلى سوق الشغل، بتكلفة تقدر ب 4 ملايين و400 ألف درهم.
وتشمل المرحلة الثالثة من المبادرة مشاريع تهم تجهيز مركزي استقبال المسنين بخنيفرة ومريرت، ومركز استقبال ذوي الاحتياجات الخاصة ودراسة وبناء الشطر الأول من مركز تصفية الدم بالقباب، بتكلفة إجمالية تقدر بمليونين و963 ألف و500 درهم، ثم دراسة وبناء دور الأمومة بسيدي لامين وآيت اسحاق، وتأهيل ثماني وحدات للتعليم الأولي، واقتناء ست حافلات للنقل المدرسي، وصيانة وتجهيز دار للطالب بمولاي بوعزة وحد بوحسوسن، ودراسة وبناء دار للطالبة بسبت آيت رحو، واقتناء وحدة للتعليم الأولي على مستوى النفوذ الترابي لمولاي بوعزة، بتكلفة إجمالية قدرها 14 مليون و815 ألف و529 درهم.
وبالمناسبة اطلع الوفد على مشروع سيتم إنجازه بشراكة مع “جمعية مبادرات للتنمية القروية”، بغلاف مالي قدره 1 مليون و200 ألف درهم، من أجل مقاربة جديدة للتعليم الأولي بالعالم القروي، ويعد تجربة أولى من نوعها، على أساس المساهمة في تشجيع التمدرس ودعم الجهود الرامية إلى فك العزلة عن الوسط القروي، وتمكين نساء المناطق الجبلية من الاستفادة من محو الأمية، وتحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص في ميدان التربية والتكوين.
وتتمحور المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (2019 -2023)، وفق ملف صحفي، حول هدفين رئيسيين وأربعة برامج استباقية ترمي اثنتان منها إلى توطيد المكتسبات المحققة عن طريق معالجة الخصاص في البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية الأساسية والهشاشة الاجتماعية، وبرنامجان جديدان يواجهان العقبات التي تعترض التنمية البشرية في المغرب، سيما الدخل المنخفض وضعف الاستيعاب الاقتصادي للشباب وضعف دعم الأجيال الصاعدة، خاصة فيما يتعلق بالتعليم والصحة، بينما تم ابتكار مقاربة جديدة تلعب فيها المبادرة الوطنية “دور الرافعة” بالنسبة للجمعيات النشيطة في سياق التنمية البشرية، حيث تم إدراج مفهوم جديد تحت اسم “شبكات الجمعيات”، سيتم فيه الاعتماد على هذه الجمعيات من أجل مضاعفة الأثر الايجابي للمبادرة بالمجتمع المدني.










تعليقات
0