عبر رئيس أركان الجيش الجزائري الذي أصبح بحكم الواقع الرجل القوي في الدولة عن رفضه للمطلبين الرئيسيين للحركة الاحتجاجية الاثنين، تأجيل الانتخابات الرئاسية ورحيل كل رموز “النظام” الموروث من عشرين سنة من حكم الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة.
ورغم ان الفريق أحمد قايد صالح لا يملك أي صلاحيات لاتخاذ قرارات سياسية، إلا انه بالنسبة للمراقبين هو من “يوجه” الأمور منذ استقالة بوتفليقة في 2 أبريل تحت ضغوط الشارع والجيش.
وأصبحت خطاباته الدورية منتظرة ولها صدى في مقابل صمت وغياب رئيس الدولة الانتقالي عبد القادر بن صالح ورئيس الوزراء نور الدين بدوي، على المستوى الاعلامي.
واعتبر أن “إجراء الانتخابات الرئاسية، يمكن من تفادي الوقوع في فخ الفراغ الدستوري، وما يترتب عنه من مخاطر وانزلاقات غير محمودة العواقب” لكن دون ان يشير إلى تاريخ الرابع من يوليو الذي اعلنه بن صالح لانتخاب خليفة بوتفليقة.
وبحسبه فإن “إجراء الانتخابات الرئاسية يضع حدا لمن يحاول إطالة أمد هذه الأزمة” الناجمة عن تشبث بوتفليقة المريض والمقعد بالترشح لولاية رئاسية خامسة، وهو الخيار الذي طالما سانده رئيس الأركان قبل أن تبدأ الاحتجاجات الحاشدة ضده.
كما دعا قايد صالح إلى “الإسراع في تشكيل وتنصيب الهيئة المستقلة لتنظيم والإشراف على الانتخابات” وفق أحكام الدستور والتي قام بوتفليقة بحلها قبل رحيله.
وبعد ان أصبح محور اللعبة السياسية، يصر الجيش على احترام الآجال المنصوص عليها في الدستور بينما تطالب الحركة الاحتجاجية بمرحلة انتقالية لإجراء إصلاحات ورحيل كل رموز النظام وفي مقدمهم بن صالح وبدوي، ولكن أيضا قايد صالح نفسه.
كما رفض صالح الذي يشغل أيضا منصب نائب وزير الدفاع، المطلب الأساسي للحركة الاحتجاجية غير المسبوقة منذ بدايتها في 22 فبراير، وهو رحيل كل رموز “النظام”.
وقال إن “ذوي المخططات المريبة” يستخدمون المسيرات “لإبراز شعاراتهم(…) مثل المطالبة بالرحيل الجماعي لكافة إطارات الدولة بحجة أنهم رموز النظام، وهو مصطلح غير موضوعي وغير معقول، بل وخطير وخبيث يراد منه تجريد مؤسسات الدولة من إطاراتها وتشويه سمعتهم”.
وبعدما كان ينظر إليه كحليف للمحتجين بسبب دوره في رحيل بوتفليقة وهو الذي خدم تحت إمرته ودعمه طيلة 15 عاما، بات قايد صالح منذ عدة أسابيع هدف ا لشعارات المتظاهرين لرفضه الخروج عن النص الحرفي للدستور.
ومازال هناك العديد من التساؤلات حول التشبث بتنظيم انتخابات بينما الناخبون يتظاهرون كل أسبوع للمطالبة بتأجيلها. كما لم تقدم شخصيات بارزة ترشيحها ولا حتى من الأحزاب التي ساندت بوتفليقة، قبل أيام من انتهاء مهلة الترشيحات.
وبحسب وزارة الداخلية فإن 74 شخصا، غير معروفين، سحبوا أوراق الترشح بينهم ثلاثة يمثلون أحزابا سياسية وحتى الشخصيات التي اقترحت عليها السلطة التقدم لهذه الانتخابات، قد رفضت بحسب مراقبين.
الفريق قايد صالح “لا يريد ان يرى حلا آخر” غير الانتخابات وقد يكون “مدفوعا بحاشيته، أي الجنرالات الآخرين” في الجيش الذين يتمسكون بالمواعيد الانتخابية حتى لا يتهمون بـ “الانقلاب إذا تجاوزوا الآجال” الدستورية.ويخاف الجيش من فترة انتقالية” كما يطالب بها المحتجون لأنه “سيتعين عليه حينئذ إعادة السلطة للمدنيين” و “سيخرج من اللعبة السياسية”.
والاثنين، دعا رئيس أركان الجيش إلى “إعادة النظر في كيفية تنظيم هذه المسيرات وفي ضرورة تأطيرها بأشخاص (…) يعملون على نقل المطالب الشعبية في إطار حوار جاد وبناء مع مؤسسات الدولة” لكن دون مشاركة الجيش “الذي تعهد والتزم بأنه لن يكون طرفا في هذا الحوار المرغوب”.










تعليقات
0