بوشعيب الحرفوي
لا يمكن لأي مواطن سليماني إلى أن يتأسف على ما آلت إليه أوضاع مدينة بنسليمان من عشوائية وتشويه لجماليتها، وهي التي كانت إلى وقت قريب تعتبر من أجمل وأنظف المدن المغربية، وكانت تلقب ب”المدينة الخضراء” و”إفران الشاوية” كدليل على أنها كانت تتميز بطبيعة خلابة نظيفة وبهواء نقي. لكن قدر لهاته المدينة الناشئة التي توجد في موقع استراتيجي مهم أن تعيش تهميشا كبيرا، وتعرف تراجعا على كافة المستويات والمجالات، وذلك نتيجة لتعاقب بعض المسؤولين والمنتخبين على تدبير شؤونها الذين تنعدم فيهم روح الغيرة والمسؤولية، استغلوا مواقعهم لتحقيق مصالحهم دون الاكتراث بمطالب وحاجيات السكان، مما جعل المدينة تغرق في العشوائية وفي كم هائل من المشاكل، وخير مثال على ذلك ما يعرفه قطاع النظافة من تدني ملحوظ في الخدمات، الشيء الذي جعل الأزبال والنفايات تغزو المدينة. علما أن هذا المجال أي مجال النظافة يلتهم ما يزيد عن مليار و500 مليون سنويا من المال العام، تمنح هذا المبلغ لشركة “أوزون” التي استفادت من صفقة التدبير المفوض لقطاع النظافة لولايتين متتاليتين، ابتدأت منذ 2010 في الولاية الأولى ليتم التجديد لها لولاية ثانية خلال ربيع 2018، من طرف المجلس الجماعي لبنسليمان، دون يعرف هذا المجال تحسينا وتجويدا في الخدمات.
فالشركة المذكورة، ومباشرة بعد تمكينها من صفقة ثانية لتدبير قطاع النظافة، عمد صاحبها إلى إقامة حفل عبارة عن بهرجة أمام ثانوية الحسن الثاني استدعى له مجموعة من المسؤولين بالسلطات الإقليمية، يتقدمهم عامل الإقليم ورئيس المجلس البلدي ومجموعة من المنتخبين، استعرض خلاله أسطول الشركة من شاحنات جديدة وآليات للنظافة، وقدم أثناءه مشروعه لتجويد مجال النظافة أمام الكاميرات، لكن بعد مرور وقت قصير على ذلك حتى اختفت الشاحنات والآليات الجديدة، واختفت معه الوعود بتجويد القطاع، لتعود حليمة إلى عاداتها القديمة، تعمل دون حسيب ولا رقيب، ولا تحترم دفتر التحملات التي التزمت خلاله بتحسين مجال النظافة. مما جعل المدينة تغرق في بحر من الأزبال والنفايات التي انتشرت على نطاق واسع في مختلف الأحياء وفي أهم الأماكن الحساسة، ويمكن أن نشير في هذا الصدد إلى الأزبال التي تظل متراكمة أمام مؤسستين تربويتين (إعدادية محمد السادس ومدرسة ابن زيدون)، حيث يستنشق التلاميذ كل صباح ومساء الروائح الكريهة المنبعثة من حاويات الأزبال، نفس الشيء يحدث بالقرب من المحكمة وبمحطة الطاكسيات وبمختلف الأحياء وبمحيط الغابة والحي الحسني وبالأسواق العشوائية المتواجدة وسط المدينة ( الجوطية المتواجدة بسوق الأربعاء سابقا، والجوطية التي تقام كل يوم أحد بحي الفرح قرب مؤسستين تربويتين)، حيث الانتشار الواسع للأزبال التي تلوث البيئة وتشوه جمال المدينة وتضر بصحة المواطنين، وكذا بالأحياء الجديدة التي تم إحداثها مؤخرا في إطار توسيع المجال الحضري الذي عرفته المدينة والتي لا تصلها الشاحنات المكلفة بنقل الأزبال إلا لماما كحي لوازيس، إذ تعرف هذه المناطق تراكما وانتشارا على أوسع نطاق للنفايات والأزبال، إضافة إلى النقص الحاصل في توفير الحاويات في بعض الأحياء، خاصة في حي القدس التوسيع، حيث يضطر السكان إلى رمي الأزبال في الشارع والأزقة بسبب انعدام الحاويات وعدم صلاحيتها بعضها، لتظل الشوارع متسخة ومليئة بالأزبال نتيجة النقص في توفير الوسائل والآليات الضرورية. باستثناء قيام الشركة بتوفير مكنسات عادية وعربات متهالكة للعمال والعاملات لكنس الشوارع والأزقة وجمع الأزبال، وهذا ما ينطبق على الشارع الرئيسي للمدينة ( شارع الحسن الثاني) الذي حسب بعض المصادر الجماعية يجب تنظيفه عن طريق غسله مرتين في الأسبوع بآلية رش الماء وفق دفتر التحملات، لكن لا شيء تحقق من ذلك. لتظل “أوزون” تلتهم الملايير من ميزانية الجماعة ومن المال العام دون أن تف بالتزاماتها تجاه نظافة المدينة، ولا أن تحترم دفتر التحملات الذي من أجله تم تفويت الصفقة لها. ويكفي أن يتساءل المواطن السليماني عن مدى مراقبة الجهات المعنية لعملية استفاء شرط الوزن في جمع الأزبال المحدد في العقدة من أجل استخلاص المبلغ السنوي المستحق للشركة؟
وما أثار استغراب ساكنة بنسليمان هو انصراف صاحب الشركة ومعه المسؤولون بالسلطات الإقليمية وبالمجلس البلدي إلى دعم وحضور بعض الأنشطة والعمليات الإحسانية التي تقام خلالها موائد دسمة، والظهور أمام الكاميرات لتلميع الصورة والتظاهر بالاهتمام بنهج سياسة القرب للتغطية عن فشلهم وعجزهم في تدبير شؤون المدينة، معتبرين أن مقامهم بهاته الأخيرة ما هو إلا فسحة وعطلة مؤقتة مريحة والاستفادة من مزايا وامتيازات هذه المدينة المهمشة. تاركين القضايا الأساسية والمشاكل تتفاقم يوما بعد يوم بالمنطقة.
وللإشارة فإن الشركة المذكورة تستفيد أيضا من التدبير المفوض بجماعات أخرى تابعة لإقليم بنسليمان جلها قروية؟ باستثناء مدينة بوزنيقة، حيث انتفض مؤخرا بعض المنتخبين ضد فشل الشركة في تدبير مجال النظافة وعدم احترامها لدفتر التحملات، خاصة بجماعة عين تيزغة، حيث تم صوت غالبية الأعضاء في دورة سابقة على فسخ العقدة مع الشركة المذكورة.
ما يقع في صفقة تدبير مجال النظافة بمدينة بنسليمان وعدم قيام السلطات المسؤولة والمعنية بمراقبة وتتبع مدى احترام شركة “أوزون” لدفتر التحملات، يتطلب من المسؤولين بوزارة الداخلية وبالمجلس الأعلى للحسابات فتح تحقيق في الموضوع من أجل حماية المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة، حفاظا على كرامة المواطن السليماني، وحماية للأمن البيئي والصحي لسكان المدينة.










تعليقات
0