وفاة الأب عبدالله حجيلي تشعل مواقع التواصل وتغضب أساتذة التعاقد
أحمد بيضي
الإثنين 27 مايو 2019 - 16:31 l عدد الزيارات : 26529
أحمد بيضي
اهتزت مواقع التواصل الاجتماعي، صباح اليوم الاثنين 27 ماي 2019، على وقع نبأ وفاة الأب عبدالله حجيلي، والد إحدى أستاذات التعاقد بمديرية أسفي، في حين لم تتوقف صفحة “التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد” عن استقبال التغريدات والتدوينات التي بلغت حدة بعضها إلى نحو الدعوة إلى “إنزال وطني” في جنازة المعني بالأمر الذي أطلقت عليه عدة ألقاب، مثل “أب التنسيقية الوطنية” و”شهيد نضالات أساتذة التعاقد” و”شهيد المدافعين عن المدرسة العمومية”، باعتباره كان دائم التنقل من أسفي للمشاركة في المعارك الوطنية والجهوية للتنسيقية، ومساندة ابنته الأستاذة في نضالها، إلى أن وقع جريحا في تدخل قمعي بإحدى معارك الرباط، ودخل من حينها في غيبوبة تامة إلى أن فارق الحياة.
والمواطن عبدالله حجيلي، البالغ من العمر حوالي 63 سنة، كان هو الآخر من ضحايا نظام التعاقد بإحدى الشركات التي جرى طرده منها تعسفا بسبب تضامنه مع بعض زملائه المتعاقدين بالشركة رغم أنه كان مرسما، ما حمله إلى استكمال حياته مساندا لابنته، الأستاذة هدى حجيلي، ومشجعا لزملائها في مطالبهم بإسقاط نظام التعاقد مقابل الإدماج في الوظيفة العمومية، لينزل خبر رحيله وينتشر كالنار في الهشيم، مع “هاشتاغ” يحمل كامل المسؤولية “للمتورطين في التدخل القمعي”، وآخر يدعو إلى “توحيد نضالات الشغيلة التعليمية والإطارات الحقوقية للخروج بموقف موحد”، بينما اقترح آخرون على التنسيقية الوطنيةضرورة الإعلان عن حداد لمدة 3 أيام.
وكان المعني بالأمر، وفق مصادر متطابقة، قد أصيب إصابات خطيرة، خلال اعتصام ليلي ومبيت لأساتذة التعاقد بساحة البرلمان، ليلة 24 أبريل 2019، وذلك بعد أن ضاع عن ابنته، وأخذ في البحث عنها وسط الوضع المتأزم التي كانت عليه العاصمة ليلتها، وفي الوقت الذي كان يحاول فيه حماية بعض الأستاذات من قاذفات المياه المستعملة من طرف القوات العمومية لفض احتجاج الأساتذة، أصيب عن قرب بكسور بليغة، نقل إثرها، في وضعية حرجة، لمستشفى ابن سينا بالسويسي، حيث تم وضعه تحت العناية المركزة، قبل إخضاعه لعمليتين جراحيتين مستعجلتين، في حين تأكد للأطباء إصابته على مستوى الكتف والعين والرأس والصدر، ونزيف داخلي، بينما أكدت مصادر حقوقية أن الأطباء استعملوا أنبوبا في جسمه لمساعدته على التنفس.
وفات لأساتذة التعاقد، وفاعلين ببعض الهيئات الحقوقية والنقابية، بمدينة أسفي وغيرها، أن طالبوا مؤسسات الصحة بالإفراج عن التقرير الطبي للمواطن عبد الله حجيلي، بعد أن بلغت حالته الصحية تدهورا لا يطاق، في حين نقلت لم يفت مصادر حقوقية اتهام السلطات بالتكتم عن حقيقة الأمر، كما خرجت وقتها التنسيقية الوطنية لأساتذة التعاقد ببيان تطالب فيه بدورها بالكشف عن الوضعية الصحية للمعني بالأمر، باعتبار القضية “قضية جوهرية بالنسبة إليها”، ومحملة المسؤولية للحكومة، ولوزير التربية الوطنية والمتورطين في عملية التدخل العنيف وانتهاك حق الإنسان في التظاهر السلمي.
وقد ظل عبدالله حجيلي على حاله في غيبوبة تامة، لمدة أكثر من شهر، إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة بمستشفى ابن سينا في الرباط، وتؤكد مصادر عليمة أن المكتب الوطني للتنسيقية الوطنية لأساتذة التعاقد دعا لاجتماع طارئ قصد اتخاذ قرار إزاء مستجد وفاة الأب عبدالله حجيلي، علما أن التنسيقية فات لها أن لوحت في ندوة صحفية بالعودة إلى الشارع في حال وفاة المعني بالأمر الذي شوهد، في أكثر من مسيرة لأساتذة التعاقد، وهو يحتج بقوة، ومؤخرا جرى تعميم فيديو يظهر فيه وهو يندد عاليا، من قلب مسيرة الرباط، بأساليب التعنيف والمقاربة الأمنية الممنهجة في حق أبناء الشعب.
تعليقات
0