اعترف عبد الصمد الجود (25 سنة)، المتهم الرئيسي في قتل سائحتين اسكندينافيتين بالمغرب أواخر العام الماضي، بمشاركته في هذه الجريمة مبديا أسفه لارتكابها، وذلك أثناء مثوله الخميس أمام المحكمة.
وقال الجود “قتلت واحدة (…) أنا نادم”. ويمثل هذا البائع الجوال بالإضافة إلى 23 متهما آخرين أمام غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بسلا، ويواجه هؤلاء اتهامات خطيرة بينها “تشكيل خلية إرهابية” و”القتل العمد” و”الإشادة بالإرهاب” ويواجه المتهمون الرئيسيون عقوبة الإعدام
ووقف “أبو مصعب” كما يلقب، أمام القاضي مرتديا جلبابا خفيفا أبيض حانيا رأسه. وأقر بأنه نظم مع يونس أوزياد (27 عاما) ورشيد أفاطي (33 عاما) الرحلة التي قادتهم لقتل الطالبتين الدنماركية لويزا فيسترغر يسبرسن (24 عاما) والنروجية مارين أولاند (28 عاما).
ورافق الثلاثة متهم رابع هو عبد الرحيم خيالي (33 سنة) لكنه عاد إلى مراكش قبيل تنفيذ الجريمة، التي هزت الرأي العام المغربي، ليل 16-17 كانون الأول/ديسمبر 2018 في منطقة جبلية خلاء جنوب المغرب، حيث كانت الضحيتان تمضيان اجازة.
وقال الجود “أوزياد قتل الفتاة الأخرى” بينما كان “رشيد أفاطي يصور” الجريمة، مبديا “ندمه” على ما حصل.
وكشف أنه هو الذي نشر الفيديو الذي يوثق الجريمة “ضمن مجموعات مؤيدي تنظيم الدولة الإسلامية على مواقع التواصل الاجتماعي والتي كنت عضوا فيها”. وأثار بث هذا التسجيل ذعرا وصدمة.
تحدث الجود طويلا عن مساره الجهادي حيث أدين من قبل بمحاولته الالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، لكنه استفاد من خفض عقوبته ليغادر السجن في 2015.
وقال “تعرفت على أشخاص كثر داخل السجن” بينهم أفراد في “الخلية” التي شكلها بعد الإفراج عنه. لكنه تدارك “لم أستقطب أحدا، كل واحد كان يدرك ما يقوم به”.
ويعد الجود “أمير” الخلية التي يتحدر المتهمون بتكوينها من أوساط فقيرة بمستويات دراسية “متدنية”، وكانوا يمارسون “مهنا بسيطة” في أحياء بائسة بمراكش وضاحيتها.
قبل القبض عليه كان الجود يتردد على إحدى “دور القرآن” بمراكش وهي عبارة عن مدرسة خاصة تلقن فيها دروس دينية وتتبع هذه الدور لجمعية سلفية ناشطة في المدينة تتميز بمواقفها المحافظة ومناهضتها للفكر الجهادي والعنف، حتى أن الجود “فكر في اغتيال” مديرها بحسب اعترافاته.
وأوضح أنه ظل يعتزم تكرار محاولة الالتحاق بتنظيم الإسلامية في الأراضي التي كان يحتلها بسوريا والعراق، قبل أن يتخلى عن الفكرة لـ”سحب جواز سفره” بعد إدانته السابقة. وأضاف “قررت ممارسة الجهاد في المغرب” باستهداف “الأجانب”.
بدأ الجود وأفراد خليته يجتمعون “لمشاهدة فيديوهات تنظيم الدولة الإسلامية”، مؤكدا أمام المحكمة أنهم كانوا “يحبون” التنظيم المتطرف و”يدعون له بالنصر”. وتابع “كنا نقول إننا سنهاجم النصارى لأنهم يقتلون المسلمين هناك ويدمرون المساجد والمستشفيات”.
واشار الى الفيديو الذي بث بعد الجريمة ويظهر فيه برفقة أوزياد وأفاطي وخيالي، وهم يعلنون مبايعتهم لزعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي، ويتحدثون عن “الثأر للإخوة” في سوريا.
وعندما سأله القاضي عما إذا كان لا يزال مؤيدا للتنظيم المتطرف أجاب بصوت واضح بعد شيء من التردد “لا أعرف”.
وإلى جانب المتهمين الرئيسيين الأربعة يمثل عشرون متهما تراوح أعمارهم بين 20 و51 سنة، أوقفوا في مراكش ومدن أخرى لصلاتهم بالقتلة المفترضين. وبينهم مواطن يحمل الجنسيتين السويسرية والاسبانية يدعى كيفن زولر غويرفوس (25 عاما ) اعتنق الإسلام وأقام في مراكش.
ويتهم الأخير بتلقين بعض الموقوفين آليات التواصل المشفر وتدريبهم على الرماية، لكن الجود نفى أمام القاضي كل التهم الموجهة اليه مؤكدا أن لا دور له في تبني أفراد الخلية الأفكار المتطرفة.
ويدافع عن معظم المتهمين محامون عينتهم المحكمة في إطار المساعدة القضائية.










تعليقات
0