أنوار بريس
في الوقت الذي سارعت فيه مختلف المكونات والتنظيمات السياسية إلى تنظيم لقاءات ومبادرات ذات صبغة إنتخابية مألوفة لحشد المواطنين وذلك بنهج آليات طالما ارتبطت بمنطق “الريع” و”بالدعم الخيري والاحساني “خاصة في شهر رمضان، حيث تشهد العديد من شوارع المدن المغرب موائد الافطار “الرحمان” للفقراء والمحتاجين لما تحمله من طابع إنساني يتخلله في بعض الأحيان نشاط سياسي انتخابي.
و عرف المشهد الحزبي خلال شهر رمضان المبارك -حالة من الركود- في أوساط جل الأحزاب السياسية بحسب تعبير المراقبين باستثناء تنظيم بعض الأنشطة التي تدخل في خانة التواصل الداخلي دون أن يكون لها تواصل وامتداد خارج إطارها التنظيمي وبالتالي الانفتاح على المواطن والمتتبع للشأن الحزبي والسياسي للبلاد.
فمنذ حلول شهر رمضان انخرط حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في دينامية متميزة وحركية متواصلة توجت بتنظيم عدة لقاءات تواصلية بعدد من الأقاليم وجهات المملكة قادها الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي ادريس لشكر وأعضاء المكتب السياسي بالإضافة إلى قياديين ووزراء الحزب الذين ساهموا في تأطير ندوات وجلسات نقاش حول قضايا اجتماعية متعددة.
وبخصوص الأنشطة الحزبية، ترأس الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي ادريس لشكر لقاء تواصليا نظمته الكتابة الإقليمية للحزب بالفقيه بن صالح تحت شعار” الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية: واقع الحال، ورهانات المستقبل”، وذلك في إطار المشروع التنظيمي والسياسي الذي يرتكز على تطوير البرنامج السياسي الحزبي، وإعداد وتعميق التصورات والمقترحات التنموية لمعالجة الإشكالات المطروحة ومواجهة التحديات التي يعرفها المغرب.
ونظمت الكتابة الإقليمية لحزب الاتحاد الاشتراكي بمكناس الأسبوع الماضي لقاء فكريا مع عضو المكتب السياسي ومدير النشر والتحرير بجريدة الاتحاد الاشتراكي في موضوع “المشهد السياسي وأثره الاقتصادي والاجتماعي على المواطن المغربي” بحضور مناضلي ومناضلات الحزب، حيث احتضنت كذلك مدينة الرباط لقاء حزبيا استضافت فيه عبد الواحد الراضي القيادي الاتحادي الذي تحدث عن القضية الوطنية واستمرار دور الحزب كحركة تحرير وطنية.
وعرفت العديد من الأقاليم المغربية خلال شهر رمضان تنظيم عدة لقاءات للشبيبة الاتحادية منها مدينة المحمدية والدار البيضاء وتطوان التي احتضنت لقاء مفتوحا لمناضلات ومناضلي حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مع الكاتب الإقليمي للحزب عبد اللطيف بوحتيت وحديثة عن تدبير الشأن المحلي والديمقراطية التشاركية والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب، فضلا عن مبادرة إنسانية هي الأولى من نوعها نظمها فرع الحزب بأكادير بزيارة عدد من الاتحاديين السابقين الذين أصيبوا بوعكة صحية، وتدخل هذه الزيارات الرمضانية في اطار التواصل الإنساني الحميمي بين من جمعتهم بالأمس وتجمعهم باليوم فكرة الاتحاد.
سلسلة اللقاءات الرمضانية التي أطلقها حزب الاتحاد الاشتراكي عكس الأحزاب السياسية الأخرى التي عاشت حالة من الجمود على مستوى الممارسة، عرفت مقاربة قضايا متعددة ذو راهنية تهم الوطن والمواطنين بدءا من القضية الوطنية مرورا بالحماية الاجتماعية ودور التعاضد في مواجهة النفقات المتزايدة الذي احتضنه مقر الحزب بالرباط 24 ماي وعرف مشاركة خبراء ومختصين وفاعلين وخلصوا إلى عدة توصيات تهم النهوض بالحماية الاجتماعية للمواطن عبر اصدار تشريعات وإجراءات يضمن العدالة الاجتماعية للجميع.
ومن المنتظر أن تشهد الأقاليم المغربية بعد رمضان لقاءات وندوات فكرية تشمل قضايا اجتماعية واقتصادية وسياسية من تأطير قياديين بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تبين عمق انخراط الحزب بالمجتمع المغربي والفئات الشعبية، حيث أوضح القيادي الأول لحزب الوردة ادريس لشكر، أن الأنشطة التي نظمها الحزب خلال الفترة الأخيرة عرفت حضورا قويا ممن غادروا الحزب لسنوات أو غادروه في محطات مختلفة، و أضاف أن الحزب تمكن من الصمود في كل التحولات وحافظ على مكانته بفعل الدينامية الكبيرة التي تعكسها سلسلة اللقاءات التي عقدها في مجموعة من المدن و الأقاليم والتي عرفت مقاربة قضايا متعددة.
وأبرز ادريس لشكر أن الذكرى ال60 لتأسيس حزبه المنتظر تخليدها السنة الجارية، ستشكل محطة تاريخية هامة لتعزيز أواصر الوحدة والمصالحة بين مختلف مكونات حزب الاتحاد الاشتراكي، والتي قطعنا خطوات كبرى بشأنها، حيث سيتم توجيه الدعوة إلى كل القيادات السابقة من أعضاء المكاتب السياسية والمجالس الوطنية وكل المسؤولين السابقين والبرلمانيين، بما فيهم المخضرمين من عهد الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وإلى غاية اليوم.
وبخصوص المشروع السياسي والتنظيمي قال ادريس لشكر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إنه يرتكز على تطوير البرنامج السياسي الحزبي ، وإعداد وتعميق التصورات والمقترحات التنموية لمعالجة الإشكالات المطروحة ومواجهة التحديات التي يعرفها المغرب في سياق و وضع إقليمي ودولي صعب، والانخراط بقوة وحماس وفعالية في الاستحقاقات المقبلة، مؤكدا أن رهان الاتحاد الاشتراكي، من خلال إطلاق هذا المشروع ليس حزبيا ضيقا أو ترفا فكريا، بل توجها إلى المستقبل، من أجل تجاوز القطبية الحزبية المصطنعة، وإعادة التوازن للمشهد السياسي الوطني الذي يبقى المغرب في أمس الحاجة إليه، وصون التعددية السياسية وتطوير العمل السياسي النزيه والمسؤول، وتجنب المخاطر المهددة للاستقرار والأمن.










تعليقات
0