ثلاث قبائل بخنيفرة تواصل احتجاجها لهذه الأسباب

أحمد بيضي السبت 1 يونيو 2019 - 19:27 l عدد الزيارات : 54412
– أحمد بيضي
لم يتوقف ممثلو قبائل قبائل بوكركور، تجموت وبوزال، بجماعة لهري، إقليم خنيفرة، عن مواجهة قرار إدارة المياه والغابات الرامي إلى تحديد وتسييج أزيد من 12000 هكتار من أراضيهم فات أن شملتها مطالب تحفيظ في إطار مسطرة التحفيظ الجماعي، بما فيها مساحات شاسعة من الأراضي التي يؤكد المحتجون أنها في ملكيتهم منذ عشرات السنين، والتي كانت تحت تصرف أطراف نافذة إقليميا، إبان فترة الاستعمار الفرنسي، قبل تحريرها وعودتها إليهم أبا عن جد، ولم يكن أي أحد منهم يتوقع نزول قرار يهددهم بالتشريد والإفراغ من أراضيهم وتعويضهم بالخنزير البري (الحلوف).
وسبق لعدد كبير من ساكنة القبائل الثلاث أن نظمت، صباح يوم الثلاثاء 21 ماي 2019، وقفة احتجاجية رمزية أمام مقر قيادة أكلمام – لهري، بعد تجسيدهم لشكل احتجاجي داخل مكتب القائد، كما قاموا بتشكيل لجنة حوار لعقد لقاء بالمحافظ العقاري، يوم الجمعة 24 ماي 2019، والذي تم تأجيله ليوم الثلاثاء 28 ماي 2019، حيث جرى اللقاء مع المحافظ استمع لمطالب الساكنة، والاطلاع على ما يتأبطونه من وثائق، وأبدى تفهمه للنازلة، وبعده اختار المحتجون التوجه صوب الإدارة الإقليمية للمياه والغابات للتحاور، غير أنهم فوجؤوا بغياب مدير هذه المؤسسة، ولم يعثروا على أجوبة شافية لاستفساراتهم، ما حملهم إلى التجمهر السلمي، مع تجسيد اعتصام انذاري، قبل نقل الشكل الاحتجاجي نحو عمالة الاقليم، حيث تم التواصل معهم بتحديد لقاء في اليوم الموالي.
وفات للمحتجين، حسب مصادر منهم، أن تقدموا لإدارة المحافظة والمسح العقاري أكثر من مرة، لأجل تحفيظ أراضيهم بغاية إعطاء القوة القانونية للعقار، تحسبا لأي مشكل محتمل قد يثار مستقبلا، غير أن هذه الإدارة، وفق ذات المصادر، ظلت تتعامل مع الأمر بمنطق التسويف والتطمين، إلى أن نزلت عليهم إدارة المياه والغابات بقرار التحديد، على أساس أن الأراضي المعنية تعتبر ملكا غابويا، بموجب ظهير 10 أكتوبر 1917، الذي ما يزال قائما بشكله الاستعماري، دون تحيين أو اعتبار للتحولات الاجتماعية والمجتمعية، ودون أي إعلام مسبق للسكان، أو حتى إشراكهم في الاجتماعات الخاصة بالأمر لتمكينهم، على الأقل، من تقديم شروطهم وما يثبت حقوقهم.
ولم يفت مصادر المحتجين الإشارة إلى أن قائد المنطقة حاول استدعاء ممثلين عن الساكنة لبحث ملف القضية، غير أن منهجيته المتواصلة في التعامل مع الأزمة، كانت سببا في انتفاضة المحتجين داخل مكتبه وأمام القيادة، مع التلويح الدائم بالدخول في كل ما يتطلبه الأمر من أشكال تصعيدية في حال ما لم تتم تسوية النازلة، وعبر المحتجون عن استغرابهم حيال قرار إدارة المياه والغابات الذي لم يأخذ بعين الاعتبار لا المعاناة الاجتماعية والفلاحية والاقتصادية التي تعيشها ساكنة المناطق القروية والجبلية، ولا ما قدمه الآباء والأجداد من أرواح وبطولات في مواجهة الاستعمار الأجنبي، سواء ب “معركة لهري” الخالدة أو غيرها.
وفي توضيح عممه سكان القبائل المستهدفة، أشار ل “قرار وزيري في الاذن بتحديد مجموع الغابات بدائرة خنيفرة “ناحية مكناس سابقا”، والصادر بالجريدة الرسمية عدد 1793 (7 مارس 1947)، والمتعلق بالمطلب الذي قدمته إدارة المياه والغابات، بتاريخ 13 يناير 1947، ينص في فصله الأول على الشروع في تحديد مجموعة من الغابات والقبائل (التي جاء ذكرها ضمن التوضيح السكاني)، و يحدد تاريخ البداية في أعمال البحث بتاريخ 15 أبريل 1947، في حين أن القرار الوزيري المتعلق بتحديد مجموع الغابات بدائرة زيان ( تراب تادلة سابقا)، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 1081، بتاريخ 14 يوليوز 1933، فهو يتعلق بمجموع الغابات الكائنة بدائرة زيان والكائنة شمالي أم الربيع”، والتي لم يفت التوضيح ذكرها بالتفصيل.
ويأتي عرض مضمون الوثيقتين/ التقريرين ليؤكد المحتجون ما يفيد ب “أن الادعاء بشمول مزارع بوكركور وتاجموت وبووزال بهذين القرارين يعتبر جهلا فاضحا بمضمون القرارين من طرف إدارة المياه والغابات”، و”محاولة ملغومة لتمديده ليطال أجزاء لا تعد جزء من الملك الغابوي للدولة حسب القرارين السابقين المفعلين لظهير 1916، ما لن يعتبر، على حد توضيح الساكنة، تسترا عما “تعرض له الملك الغابوي للدولة من تفريط من طرف هذه الادارة بأشكال مختلفة وتعويض ذلك بالتطاول على الملك الغابوي للخواص وأراضيهم الفلاحية والرعوية”، استنادا إلى كون تاريخ البداية في أعمال البحث، “يعود ل 15 ابريل 1947، الأمر الذي لم يباشر اطلاقا بأراضي القبائل الثلاث، إلى حدود اليوم”، ما يثبت أن الأراضي المستهدفة غير مشمولة اطلاقا بالقرارين الوزاريين السابق ذكرهما.
ولم يفت السكان المحتجين، ضمن ذات توضيحهم، التعبير عن استغرابهم حيال “إصرار مديرية المياه والغابات بخنيفرة على اقحام أسماء أراضيهم ضمن قرارين لم يعيناها، ووضعها ضمن المعنية بالتحديد الإداري، علما أن اراضي بوكركور وتجموت وبوزال قد تم ارجاعها لملاكها الحقيقيين اعمالا لأشغال “اللجنة الملكية لتصفية أراضي امحزان”، والتي جرى تشكيلها عام 1965، أي بعد ثلاثة عقود تقريبا من مباشرة التحديد بالغابات المعنية بالقرارين الوزاريين”، مما يعني أن هذه الأراضي “غير مشمولة إطلاقا بالتحديد الغابوي، كما أن إرجاعها لأهلها بعد عشرات السنين من تشريدهم منها وتهجيرهم لمناطق أخرى، من طرف المستعمر والمتعاونين معه، يعد انصافا وجبرا للأضرار التي لحقت بهؤلاء المقاومين الرافضين لكل اشكال التعاون مع وكلاء المستعمر والتطبيع معه”، يضيف التوضيح.
ومن ضمن الوثائق الأخرى، “نسخة رسم مدرج أصله بعدد 519 صحيفة 230، بتاريخ الجمعة 20 غشت 1965، من كناش العقار رقم 6 للمحكمة الابتدائية بخنيفرة، قسم التوثيق، وهي عبارة عن “شهادة صلح واتفاق بين أفراد عائلة امحزان ابناء القائد موحى وحمو الزياني والقبائل المتنازعة معهم”، ومنها أساسا القبائل الثلاث المشار إليها والمستهدفة ب “تحرشات” إدارة المياه والغابات، علاوة على محضر إداري “يرسم بدقة حدود أراضي بوكركور المسترجعة لفائدة أهل الهري، مع ضرورة الاشارة إلى أن ادارة المياه والغابات لم يسبق لها أن بسطت مراقبتها على كل الأراضي التي تدعي حاليا مباشرة إجراءات تحديدها”، ثم أن العناية بالغطاء النباتي بهذه المنطقة فيعود الفضل فيها للفلاحين والرعاة القاطنين بهذه الاراضي.
وفي ذات السياق، أكد المحتجون، في توضيحهم، أن “إدارة المياه والغابات بخنيفرة لا تتمسك بظهير 1916 أو بالقرينة الغابوية، وفق محضر الاجتماع الذي عقدته مع ممثلي القبائل المعنية بالنزاع “المفتعل”، بتاريخ 29 ماي 2019، بل تتمسك بالقرارين الوزاريين المومأ إليهما أعلاه، وهما يحددان بطريقة حصرية الأراضي المعنية بالتحديد الإداري ويفضحان إصرار هذه الإدارة على هضم أراضي أصحابها” يضيف السكان المحتجون.
تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image