التازي أنوار
كشف المجلس الاجتماعي والاقتصادي والبيئي عن وضعية السكن القروي التي تثير مزيدا من القلق بالنظر إلى التداعيات الاجتماعية والبيئية والسلبية بالرغم من وجود إطار تشريعي معزز بالعديد من النصوص التنظيمية التي من شأنها أن تعمل على تحديد دور مختلف الفاعلين ومسؤولياتهم وطبيعة العلاقات القائمة بينهم.
وأبرز المجلس في رأيه حول “السكن في الوسط القروي نحو سكن مستدام ومندمج في محيطه”، أن المجالات القروية تتوفر على وثائق التعمير الا أن ذلك لا يكفي لضمان تنظيم متجانس لهذه المجالات كما هو الشأن بالنسبة للقانون 12.90 المتعلق بالتعمير الذي لا يميز بين الوسطين الحضري والقروي رغم أنهما وسطان يختلفان اختلافا كبيرا على كافة الأصعدة.
مشيرا إلى تزايد ظاهرة التوسع العمراني على حساب الأراضي الفلاحية بل ومن بين أكثرها إنتاجية أحيانا وذلك لأن القوانين والاليات المعتمدة لحماية الأراضي الفلاحية من التوسع العمراني تظل غير مفعلة أحيانا وغير ملائمة بما يكفي لخصوصيات العالم القروي.

وأوضح أن الفترة ما بين 1990 إلى 2011 شهد خلالها التوسع العمراني على حساب 80 ألف هكتار من الأراضي الفلاحية في محيط 113 مركزا حضريا وقرويا في مختلف أرجاء المغرب حوالي 28.000 هكتار منها في محيط يوجد فيه الماء بوفرة كبيرة وقد بلغ معدل فقدان الأراضي الفلاحية حوالي 4000 هكتار في السنة.
وأكد المصدر ذاته، عدم وجود استراتيجيات وبرامج خاصة بالسكن القروي يجعل من الصعب العمل على تخطيط وبرمجة وتعبئة الموارد المالية الضرورية لفائدة السكن، مضيفا أن الميزانيات التي توفرها الدولة تكون موجهة بصفة عامة إلى فك العزلة عن العالم القروي وليس الى السكن القروي في حد ذاته.
و جاء في رأي المجلس “لا يعتبر في كثير من الأحيان هذا السكن ذات أولوية بالمقارنة مع الحاجيات الأخرى كالماء والطرق والكهرباء سواء بالنسبة للدولة أو الساكنة”.

ويعاني واقع السكن القروي حسب مختلف الفاعلين المعنيين في الموضوع من غياب استراتيجية خاصة للدولة في مجال السكن القروي تأخذ بعين الاعتبار حاجياته، والقصور الحاصل في مجال المحافظة على التراث المعماري والثقافي، وتدهور البيئة بفعل آثار التقلبات المناخية وبفعل النشاط البشري وتحكم ضعيف في مخاطر الكوارث الطبيعية على السكن القروي.
ورصد المجلس أهم الاختلالات التي تعرفها منظومة السكن بالعالم القروي المتمثلة في عدم وجود تخطيط بمشاركة مختلف الأطراف المعنية حول المراكز القروية الصاعدة يهدف إلى تأهيل المراكز الموجودة وتحديدها بناء على معايير موضوعية تسمح بتحديد المستوى اللازم من الخدمات الأساسية والاستثمارات العمومية، فضلا عن ممارسات لتدبير السكن القروي لا تستجيب لخصوصيات المجال الترابي، و ضعف وعدم الاستدامة وسائل التمويل المدرجة في السياسة المالية للدولة المخصصة للسكن، بالاضافة إلى وعاء عقاري متسم بالازدواجية الأنظمة وترسانة تشريعية معقدة.
ويعترض السكن بالعالم القروي عدة صعوبات تتمثل في عدم احترام الخصوصية والتنوع المعماري المحلي للمساكن القروية في المباني الحديثة يؤثر على جاذبية المجالات، وعدم التوفر على رسوم عقارية بالنسبة للأراضي فغالبيتها تتوفر على تصاريح.










تعليقات
0