أحمد بيضي
الجمعة 5 يوليو 2019 - 00:00 l عدد الزيارات : 36695
أنوار بريس
رغم الأدوار المهمة التي يكتسيها العمل التعاوني، إلا أنه منذ ميلاد تعاونيتين غابويتين بجماعة واد إفران، أخذت غابات المنطقة تتخبط في الكثير من المشاكل والتوترات، واختلط السياسي بالتعاوني عوض الأمني الوقائي المفروض ترسيخه حيال الثروة الغابوية، وقد اشتد النقاش في الموضوع إثر واقعة إحدى التعاونيتين وما كشفته تداعيات ذلك من تواطؤات خطيرة، سيما في ما يتعلق بعملية نقل أخشاب الأرز الصناعي نحو إحدى المنشرات، على متن شاحنات لم تحترم قوانين النقل ولا وزن الشحنة، ومن المرتقب، حسب مصادر متطابقة، أن تتداول جماعة واد إفران في “الملف الغابوي” عقب أشغال الدورة الاستثنائية المقرر عقدها يوم الثلاثاء 16 يوليوز الجاري.
وفي ذات السياق لم يتوقف حديث الرأي العام عن عملية ضبط شاحنة في ملكية أحد أعيان قبيلة آيت الياس ونائب رئيس سابق للجماعة، والتي كانت تتحرك من دون وثائق قانونية تسمح لها بالتنقل والشحن، حسب أحد المنخرطين، وهي الواقعة التي نزعت القناع عن وجه مسيري التعاونية ورئيسها الذي تمكن من “اقتناء جرافتين وكرائهما للتعاونية”، بمبلغ يومي جاء ذكره في إحدى المراسلات الخاصة، وحتى تمر الأمور في وضعية مريحة، قام الرئيس ب “توظيف أحد أقربائه مديرا للتعاونية خارج الضوابط والشروط القانونية”، بحسب مصادر متطابقة.
وارتباطا بالموضوع، أكدت مصادر من المنطقة أن الملايين المقبوضة من عمليات بيع الأخشاب، إلى حدود نهاية يونيو الماضي، “لم يتم إيداعها بالحساب البنكي للتعاونية، كما أن الجماعة القروية نفسها عرفت عجزا غير مسبوق جراء خروقات التعاونيتين”، ما أجبرها على التفكير في اللجوء إلى القنوات القانونية من أجل وضع حد لما وصفه أحد المستشارين ب “العبث”، سيما أن المنخرطين “لم يستفيدوا من حصصهم المالية”، الأمر الذي دفعهم لتقديم شكاية في الموضوع للجهات المسؤولة، وتعميم عرائض استنكارية مذيلة بتوقيعات غالبية المنخرطين، واللائحة ما تزال مفتوحة.
والأدهى أن أطرافا مسؤولة حاولت التحقيق في ما يجري من شبهات، غير أن جهات مركزية تمكنت من إجهاض الخطوة لأسباب تضاربت حولها التعاليق، ولعلها قد تنكشف في ربطها بما يتبجح به رئيس التعاونية المعلومة حيال علاقات تربطه برؤوس نافذة، بينما لم يفت مجموعة من المنخرطين الاستمرار في مكاتبة مختلف الجهات السلطات المسؤولة، إقليميا، جهويا ومركزيا، بمن فيها الديوان الملكي، وزارة الداخلية، عمالة الإقليم، مصالح المياه والغابات، فضلا عن شكايات تم طرحها على مكاتب القضاء، سواء فيما يتعلق بالتعاونية الحسنية أو بالتعاونية المحمدية التي لا يتوانى رئيسها عن مواصلة ما وصفوه ب “خروقات مالية وانفراد بالقرارات، بمساعدة مهندس غابوي بالبقريت”، مؤكدين حجم تنديدهم بسلوكيات المعني بالأمر، والذي عمد إلى التهرب من صرف واجبات المنخرطين.
وفي رسالة للديوان الملكي، أكد منخرطو التعاونية المذكورة أنهم كلما رفعوا أصواتهم يتعرضون للتهديد، في حين لم يفتهم تسجيل بعض الشبهات التي منها “عملية سطو تمت باستعمال ثلاث شاحنات، إحداها وقعت في الكمين وتم إيداعها بمحجز مركز سنوال”، إلى جانب سيارتين من نوع بيكوب وبارتنر، جاء ذكر أرقام لوحاتها وأسماء سائقيها ضمن مراسلات وشكايات المنخرطين الذين لم يفتهم، في رسالة أخرى للديوان الملكي، خلال شهر ماي المنصرم، الكشف عن عملية اجتثاث بسنوال الشرقية وسنوال الغربية طالت “حوالي 37 شجرة أرز يبلغ عمرها عشرات العقود”، وفق المراسلة.
ومن شكايات منخرطي تعاونية المحمدية، واحدة لإدارة المياه والغابات بآزرو، يكشفون فيها ما تتعرض له التعاونية من “خروقات في التدبير والتسيير”، حسب قولهم، انطلاقا من “الجمع العام الذي شابته بعض التجاوزات القانونية والديمقراطية”، وإقدام الرئيس على “تشغيل أناس من خارج لائحة المنخرطين، وإخراج بعض الاخشاب من صفقات التعاونية بأشكال غير قانونية، وعدم إيداعه لأموال التعاونية بالحساب البنكي الخاص بها”، فضلا عن “عدم تمكين المنخرطين من الاستفادة من البقع الغابوية التي كانت موضوع عقد شراكة بين التعاونية ومندوبية المياه والغابات”، إلى جانب “التهرب، بين الفينة والأخرى، من تقديم كشوفات حسابات التعاونية”، تضيف الشكاية.
وصلة بالموضوع، بعث المنخرطون بشكاية جديدة للديوان الملكي، تمت ضمنها الاشارة ل “اتفاقية جرى إبرامها بين رئيس التعاونية ومهندس غابوي”، وبها أقدم الرئيس على شق طريق عبر القطعة الغابوية “بارسيلا 17″، على حساب أشجار أرزية تخص التعاونية، وبعدها تم انجاز مسلك طرقي لتمرير الأخشاب بصورة مغرقة في الفوضى، في حين لم يفت المنخرطين التعبير عن استيائهم الشديد حيال عملية “قطع طريقين تستعملهما الساكنة للتوجه نحو سوق الجمعة”، وأيضا حيال عوني سلطة وأفراد معينين، ذكروا أسماءهم بالقول إنهم يعيثون في المنطقة والغابة فسادا.
وفي تصعيد آخر، عاد المنخرطون المحتجون فصاغوا شكاية مفصلة معنونة ب “السرقة وخيانة الأمانة”، مرفوقة بعريضة مذيلة بحوالي 160 توقيعا، استعرضوا فيها ما تتعرض له غابة سنوال من نهب أمام مرأى ومسمع من المصالح المعنية بالسهر على حماية الثروة الغابوية، والتي “تحاول شرعنة مظاهر الاستنزاف باسم القانون، عبر الاعتماد على رخصة التعاونية الغابوية التي تربطها بالمصالح المذكورة صفقة مصلحية على حساب الساكنة الجبلية الغارقة في البؤس”، في حين ركزت الشكاية/ العريضة على ما عرفته التعاونية من “اختلالات مالية انتهى بعضها بأربع سنوات حبسية نافذة”، لتزداد الأوضاع سوء في ظل المكتب المسير الجديد الذي “فاقت خروقاته حدود المنطق بمباركة من أطر نافذة”، رغم الصرخات والنداءات المنتشرة على منابر الاعلام ومواقع التوصل.
وبينما سبق لعدد من المنخرطين المطالبة بتوقيف سير التعاونيتين إلى غاية الانتهاء من التحقيق، تقدم أحد المنخرطين بشكاية لوكيل الملك لدى ابتدائية أزرو، سجلت تحت رقم 777/ 3101/ 19، يفيد فيها بأن تعاونية المحمدية للخشابين بآيت الياس “قامت ببيع حصتين من الخشب في ظروف غامضة، ولما طالب المنخرطون من هذه التعاونية بالكشف عن قيمة الصفقة تمت مواجهتهم بالامتناع والتهديد بالطرد من التعاونية”، حسب نص الشكاية، دون تمكن جريدتنا من ربط الاتصال بالطرف الآخر لمعرفة رأيه في ما سبقت الاشارة إليه من قضايا ما تزال حديث الساعة بالمنطقة.
تعليقات
0