التازي أنوار
قال محمد عبد النباوي رئيس النيابة العامة، “إن استقلال المحامي أمر في غاية التعقيد، ومرد هذا التعقيد لا يرجع لكون المحاماة مجرد مهنة ذات رسالة نبيلة، وليست سلطة من سلطات الدولة تفرض نظام العدل، كما أن صعوبة تجسيد استقلال المحامي في الوقت الراهن، لا تكمن في محافظته على استقلاله إزاء المحكمة وقدرته على الدفاع عن موكليه بحرية واختيار أسلوب الدفاع الملائم، فَهذه أمور يضمنها القانون، وباتت من المسلمات التي لا جدال حولها، يمارسها المحامون وتحرص على تطبيقها المحاكم والسلطات المختلفة، وهيئات الدفاع“.

وأوضح عبد النباوي في كلمة له خلال الندوة المنظمة من طرف الاتحاد الدولي للمحامين وهيئة المحامين بالدار البيضاء وجمعية المحامين بالمغرب حول استقلال القضاء والمحاماة بالدار البيضاء يومي 5 و6 يوليوز 2019 أن الصعوبة لا تتجلى في استقلال المهنة المحاماة بتسيير شؤونها وتدبير وضعيات المنتمين إليها، التي تنفرد بها هيئات المحامين المنتخبة من طرف أعضاء هيئات الدفاع أنفسهم، ولكن الصعوبة تكمن في كيفية تحقيق المحامي استقلاله عن موكله، وعدم تنفيذ مطالبه ورغباته التي تتنافى مع مبادئ العدالة.
وأضاف أن المحامي يتقاضى أتعابه من موكله، دون أن يكون أجيرا عنده، ويعيش مما يوفره له قيامه بمهامه المختلفة ولاسيما مؤازرة الأطراف والدفاع عنهم، ولكنه رغم ذلك مطالب بأخذ مسافة معينة من هؤلاء الأطراف، فمطاوعتهم في بعض رغباتهم قد تعتبر خيانة لرسالة الدفاع وإخلالا بأمانة المهنة ونكثا لقسم الحفاظ على شرفها، يقول المتحدث.
وأبرز المصدر ذاته، أن الرهان يكمن في كيفية محافظة المحامي على صفاء الضمير، والاستماتة في الإخلاص لمبادئ العدالة، والدفاع عن الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة، حينما ينوب عن موكل سخي، يسعى للحصول على ما ليس له، أو يؤازر صديقاً أو قريباً يهدف إلى طمس الحقيقة عن القضاء؟

وتابع عبد النباوي، “إذا استطاعت المحاماة الحفاظ على سلامة ضمائر أعضائها، استطاعت ضمانة استقلالهم، ووفرت لنظام العدالة لساناً للحق، ومكيالاً للإنصاف، ولذلك فإن تحقيق استقلال مهنة المحاماة يتطلب دعم القدرات الفكرية للمحامين الشباب وتقوية مناعتهم المهنية للإيمان بقدسية استقلالهم عن الموكلين فيما يمس بقيم العدالة، والدفاع عن هذا الاستقلال.“
وأكد المتحدث، أن الامر يتطلب بناء نظام اجتماعي يحمي المحامين ويضمن لهم فرص العيش الشريف حتى لا يكونوا -لقمة سائغة لأصحاب المصالح-، وحتى يتمكنوا من استعمال استقلالهم في تمثيل موكليهم وعملائهم، والدفاع عنهم دون تغيير الحقيقة التي تبحث عنها العدالة، والتي يعتبر المحامي لسانها والمدافع عنها.










تعليقات
0