التازي أنوار
يشكل مشروع القانون رقم 18/01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، يعد من بين أهم مشاريع القوانين الناظمة للعدالة الجنائية، نظرا لارتباطه الوثيق بمجال حماية الحقوق والحريات ومكافحة الجريمة وتحقيق أمن الأفراد والممتلكات، ولقيامه على معادلة صعبة توازن بين ضرورة مكافحة الجريمة من جهة، وضرورة احترام حقوق وحريات الأفراد من جهة ثانية، وهو ما يتطلب مجهودا تشريعيا كبيرا تراعى فيه ضوابط الصياغة التشريعية المتعارف عليها.
ومن أهم المستجدات التي جاء بها مشروع القانون، اعتماد التسجيل السمعي البصري أثناء استجواب الأشخاص الموضوعين تحت الحراسة النظرية المشتبه في ارتكابهم جنايات أو جنحا مع الإحالة على نص تنظيمي لتحديد كيفيات التسجيل، والنص على حضور المحامي خلال الاستماع للمشتبه فيهم الأحداث المحتفظ بهم، أو الأشخاص الموضوعين رهن الحراسة النظرية إذا كانوا مصابين بإحدى العاهات المشار إليها في المادة 316 من هذا القانون كالأصم والأبكم، ومنح حق الاتصال بالمحامي ابتداء من الساعة الأولى لإيقاف المشتبه فيه، ودون اشتراط الحصول على ترخيص من النيابة العامة، وعدم جواز تمديد مدة الحراسة النظرية إلا بمقتضى أمر كتابي معلل صادر عن النيابة العامة بالنسبة لكافة الجرائم.
وتشمل مستجدات مشروع القانون أيضا حسب ما أعلن عنه وزير العدل والحريات محمد أوجار، إلزام ضابط الشرطة القضائية بإخضاع الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية لفحص طبي بعد إشعار النيابة العامة إذا لاحظ عليه مرضا أو علامات أو آثارا تستدعي ذلك، ويشار لهذا الإجراء بالمحضر وبسجل الحراسة النظرية، ويضاف التقرير الطبي المنجز إلى المحضر المحال على النيابة العامة، والتنصيص على بطلان كل إجراء يتعلق بشخص موضوع تحت الحراسة النظرية، إذا تم بعد انتهاء المدة القانونية للحراسة النظرية أو بعد التمديد المأذون به قانونا، مع عدم شمول البطلان بالإجراءات الأخرى التي تمت خلال الفترة القانونية للحراسة النظرية؛ وتوسيع مجالات الصلح في الجنح وتبسيط إجراءاته ليشمل بعض الجنح التي يصل الحد الأقصى لعقوبتها 5 سنوات بعدما كان محصورا في الجنح المعاقب عليها بأقل من سنتين.
وفي عرض قدمه أمام المجلس الحكومي المنعقد الخميس 18 يوليوز حول التوجهات الجديدة لمشروع قانون المسطرة الجنائية، أبرز وزير العدل والحريات أنه من دواعي المراجعة أيضا ضرورة إيجاد حلول لمكامن القصور المسجلة على مستوى المنظومة الجنائية، من قبيل تضخم عدد القضايا الزجرية المعروضة على المحاكم، وتضخم عدد النصوص القانونية الزجرية، وارتفاع نسبة الأشخاص المقدمين أمام العدالة بمن فيهم المودعون رهن الحرسة النظرية، وارتفاع نسبة المعتقلين الاحتياطيين، بنسبة تقارب في أغلب الأحيان 40 في المائة من مجموع الساكنة السجنية خاصة أمام غياب بدائل الاعتقال الاحتياطي، فضلا عن تعقد العديد من المساطر والإجراءات القضائية التي تتسبب في البطء وتؤثر على النجاعة القضائية والبت في القضايا داخل أجل معقول.
كما أملت عملية المراجعة، ضرورة مواكبة التطور الحاصل على مستوى الأنظمة الجنائية الحديثة، وما وقف عليه الفقه الجنائي المعاصر من نظريات حديثة لتطوير أداء العدالة الجنائية، ومواجهة ظاهرة الجريمة التي أصبحت تتطور بشكل ملحوظ كما وكيفا، وتتخذ أبعادا عابرة للحدود الوطنية في إطار ما يسمى بالجريمة المنظمة، وسد الثغرات التي أفرزتها الممارسة القضائية العملية، والتي أصبحت تتطلب تدخلا تشريعيا لإصلاحها أو تلافي عيوبها.
ويضم قانون المسطرة الجنائية الحالي ما مجموعه 756 مادة، وقد همت التعديلات موضوع المراجعة في المشروع الحالي ما مجموعه 345 مادة شملت كافة مقتضياته موزعة على الشكل التالي: تغيير وتتميم 196 مادة؛ وإضافة 122 مادة جديدة؛ ونسخ وتعويض 22 مادة؛ ونسخ 5 مواد.










تعليقات
0