التازي أنوار
أوضح رئيس مجلس النواب الحبيب المالكي، أن الحصيلة الجماعية التي ساهم في تحقيقها مجموع الفرق النيابية والمجموعة النيابية، أغلبية ومعارضة، وأجهزة المجلس بتعاون وتكامل مع الحكومة، بعيدة عن أن تختزل في بعدها الكمي، إذ يتعلق الأمر، في باب التشريع، بمنحز نوعي يتمثل في المصادقة على مشاريع نصوص مؤسسة تقع في صلب الإصلاحات الكبرى التي تعتمدها بلادنا ترصيداً وتكريسا لـمسار الإصلاح والتقدم.
وأبرز الحبيب المالكي فس كلمة ألقاها بمناسبة اختتام الدورة الثانية من السنة التشريعية الثالثة للولاية العاشرة الجمعة 26 يوليوز، أن الأمر يتعلق بنصوص قانونية جزء منها يعتبر استمراراً للدستور، وتُؤَطِّرُ قضايا وإشكاليات كانت تعتبر مزمنةً، وتَرْهَنُ جزئيا مستقبلَ البلاد، وتعتبرُ المصادقةُ عليها تكريساً للحقوق في أبعادها العميقة والاستراتيجيةٍ، الانسانيةٍ والثقافية والخدماتية والاقتصادية والاجتماعية، ومرحلةً فاصلة في تاريخ المغرب وفي مسار الإصلاح، مشيرا إلى أن الرأي العام، ظل يتابع ويتطلعُ إلى مصادقة البرلمان على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، إِعمالا لروح الدستور وخاصة الفصل الخامس منه، ومشروع القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية.
أوضح المالكي في كلمته، أن الأمرَ يتعلق بنصين استراتيجيين، لهما من الأهمية ومن الأثر على المجتمع، وعلى المستقبل، ما كان يتطلب إنضاجا وتوافقا وطنيا أوسع، وأكثر استيعابا للآراء، إِذ الأمر يتعلق بمشتركٍ ثمينٍ ويومي بالنسبة لجميع المغاربة، يمتد في التاريخ، ولكنه أيضا يوضح الطريق إلى المستقبل الجماعي والجمعي يقول المتحدث، مشيرا إلى أنه في ما يرجع إلى القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية بتكريس التعددية الثقافية واللغوية والتنوع الحضاري، وبإعمال مقتضيات الدستور في ما يرجع لصيانةِ تلاحمِ وتنوع مقومات الهوية الوطنية للمملكة، تلك الهوية الموحدة بانصهار مكوناتها الغنية والمثـرية.
وقال المالكي، “إن الأمازيغية، أكبر وأَثرى من أن تختزل في قوانين أو مراسيم أو قرارات إدارية، على أهميتها، فهي ثقافةٌ غنية مشتركة بين المغاربة، وهي جزء أساسي من تاريخ، وهوية وحضارة هذا البلد….وبقدر ما تدعو المصادقة على القانون التنظيمي بشأن الأمازيغية، للارتياح، بقدرِ ما تضعُ على كاهِلِنا جميعا، سلطاتٍ تشريعية وتنفيذية واحزابا ومجتمعاً مدنيا ومؤسساتٍ عمومية وخاصةٍ، مسؤولياتٍ كبرى، وإذا كنا في مجلس النواب مطالبون بالمراقبة القريبة والدقيقة لتنفيذ مقتضيات القانون، فإننا مطالبون جميعا، مؤسساتٍ وسلطا، بالإبداع والاجتهاد في صيغ تنفيذها، وبالجودة المطلوبة، وبتكثيف البحث الأكاديمي والتكوين، والتقييم حتى يتأكد أثر هذا التشريع على علاقة الإدارة بالمواطن وفي الحياة العامة.”
وبخصوص المصادقة على قانون المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، أكد المالكي، على أنه وبحكم مَهَامِّه، سيكون هذا المجلس بمثابة مختبر وراصد مساهم في التنمية الثقافية واللغوية وحماية الهوية الوطنية، وسيكون سندا للسلطة التشريعية في تجويد النصوص وتبين أثر السياسات العمومية اللغوية على المجتمع، وقال “إنه وبمصادقتنا على هذين النصين نكون قد أنهينا تقريبا المصادقة على القوانين التنظيمية المنصوص عليها في دستور 2011، في انتظار المصادقة على القانون التنظيمي المتعلق بحق ممارسة الإضراب الذي ينبغي أن نُنْضجَ التوافقَ الوطني حوله اعتبارا لأهميتِه وآثارِه وحساسيته.”
وفي نفس أفق الإصلاح، أشار رئيس مجلس النواب في كلمته إلى المصادقة على مشروع القانون الاطار يتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، الذي كان موضوع نقاشٍ وطني واهتمام خاص من جانب الرأي العام مما يعكس ما تكتسيه المسألة التعليمية في بلادنا من اهتمام، ومن مكانة مركزية بالنسبة للأُسَر والفاعلين السياسيين وبالنسبة للمؤسسات، ولايخفى على الجميع رهانات هذا الإصلاح الاستراتيجي والـمعول تحقيقه من هذا القانون، يقول المتحدث.
وتابع الحبيب المالكي، “وإذا كان اعتماد القانون-الإطار سيوضحُ الرؤية أمام الجميع في ما يتعلق بقطاع حيوي بكل المقاييس، وسيُلزم الجميع بالبناء على التراكم ويُجَنب إخضاع قطاع حيوي واستراتيجي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي الهوية، وفي الانفتاح وتكوين أطر المستقبل، لتقلبات السياسات الحكومية، فإنه في نفس الوقت يَضَعُنَا في السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى جانب الشركاء الاجتماعيين، أمام مسؤولياتٍ جديدة تتعلق بالتنفيذ، وتَبَيُّنِ آثار الاصلاح وباعتماد التشريعات الأخرى التي ينبغي أن تتفرعَ عن القانون الإطار، والمراسيم التطبيقية لإِنْفَاذِ القانون، علما بأن المجموعة المكلفة بتقييم السياسات العمومية بالمجلس تشتغلُ هذه السنة على موضوع التعليم الأولي الذي لا تخفى أهميته في النهوض بمستوى منظومة التربية والتعليم”.
و أكد المصدر ذاته على أن الأمر يتعلق برهان استراتيجي لبناء مدرسةٍ مغربيةٍ تُكَوَّنُ النخب والأطر والمهارات ومواطن الغد، وتُيَسِّر الرقي الاجتماعي والانفتاح، وكما سبق لجلالة الملك محمد السادس أن أكد على ذلك، موضحا أن إصلاح التعليم “يجب أن يظل بعيدا عن الأنانية، وعن أي حسابات سياسية ترهن مستقبل الأجيال الصاعدة، بدعوى الحفاظ على الهوية. فمستقبل المغرب كله يبقى رهينا بمستوى التعليم الذي نقدمه لأبنائنا”.
و تطرق المالكي إلى المصادقة على ثلاثة قوانين بشأن أراضي الجماعات السلالية (تدبيرها وتحديدها وما يترتب عن ذلك من استغلال واستثمار)، مؤكدا على أن الأمر يتعلقُ بقوانينَ إصلاحية تأسيسيةٍ تُؤطرُ حقوقَ الجماعات السلالية وتُقَنِّنُ الاستغلال مما من شأنه، لَيسَ فقط صيانةُ حقوق الأفراد والجماعات، ولكن جعلُ هذه الأراضي منتجةً للثروة وللشغل في إطار القانون وعلى أساس التنظيم العصري مما سيُمَكِّنُ من تجنبِ العشوائية، ويضمن حق الملكية باعتباره حقا دستوريا وكونيا، ويُنهي مئات النزاعات المزمنة حول هذه الأراضي التي ينبغي أن يخضع استغلالها وتدبيرها لحكامة ملائمة للسياق الاقتصادي والاجتماعي الجديد ولأنماط الانتاج الجديدة.
وأوضح المالكي، أن المجلس وافق خلال هذه الدورة على عدة اتفاقيات وقعها المغرب مع بلدان وتكتلات اقتصادية، وتندرجُ مصادقة المجلس على مشروع قانون يُوافَقُ بموجبه على الاتفاق المؤسس لمنطقة التجارة الحرة الإفريقية القارية (La ZLECAF) والتي تعتبر مرحلة فاصلةً في تاريخ العلاقات الاقتصادية والاجتماعية الإفريقية، وستمكنُ بلادَنا، بحكمِ إمكانياتها واستثماراتها في القارة، من الولوج الحر للأسواق الإفريقية مع ما لذلك من انعكاساتٍ إيجابية على الدينامية الاقتصادية والخدماتية بالمغرب، وعلى المقاولة الوطنية بفضل الامكانيات الهائلة والآفاق الواعدة للاقتصادات الإفريقية، مشيرا إلى أنه يندرج هذا التوجه في إطار سياسةِ المغرب الافريقية الجديدة التي يقودها جلالة الملك بحكمة ورؤية استراتيجية أساسها الصدق والربحُ المشترك والشراكة التي تضع الإنسان في صلبها، وتفضل مصالح إفريقيا وشعوبها.
وتابع رئيس مجلس النواب “وفي نفس أفق الشراكات الدولية التي تربط بلادنا مع التكتلات العالمية، صادق المجلس على مشروع قانون يوافق بموجبه على اتفاق الشراكة في مجال الصيد البحري المستدام بين المملكة المغربية والاتحاد الأروبي الذي يعتبر شريكا استراتيجيا تقليديا للمغرب. ولا تخفى عليكم أهمية الشراكة مع الاتحاد الأروبي من الناحية الاستراتيجية والاقتصادية والاجتماعية في سياق إقليمي، يتميزُ في منطقة حوض المتوسط، بنزاعات داخليةٍ وعابرةٍ للحدود مزمنةٍ، وتتسبب في مآسي اجتماعية كبرى تتمثل في الهجرات القَسْرية والنزوح الجماعي واللجوء والإرهاب.”
في الشق الرقابي أبرز المالكي أن اللجان النيابية الدائمة واصلت مهامها الرقابية إذ عقدت لهذا الغرض 27 اجتماعا من مجموع 63 ساءلت خلالها أعضاء الحكومة ورؤساء ومسؤولي عدد من المؤسسات العمومية، ونوه بالعمل الذي تقوم به لجنة مراقبة المالية العامة التي استمعت وناقشت عروض رؤساء مؤسسات عمومية استراتيجية بحضور الوزراء الأوصياء على كل قطاع معين، مؤكدا على تكريس ثقافة الرقابة على المال العام وعلى التدبير، ومن أجل إِعْمَال الحكامة في الرفق العام، من جانب مجلس النواب.
وأكد المالكي، أن قضية الوحدة الترابية للمملكة، كانت وستظل، في صلب مهام أعضاء المجلس وأجهزتِه في إطار المنظمات والمنتديات البرلمانية الثنائية والمتعددة الأطراف، وفي إطار اللقاءات الثنائية مع البرلمانات الوطنية، في باقي البلدان، واسترشادا بالرؤية الملكية وبالنهج الذي يرعاه جلالته في ما يخص العلاقات الخارجية للمغرب، واصل المجلس انخراطه في مسيرة التعريف بمشروعية تتبيت سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية وشرح المضمون الديمقراطي لمقترح الحكم الذاتي يقول المتحدث.
وفي هذا الصدد يضيف المالكي، “حرصنا في مجلس النواب على أن نكون استباقيين بإجراء اتصالات ومباحثات و تنظيم منتديات مع عدد من البرلمانات الوطنية والجهوية خاصة في أمريكا اللاتينية وأفريقيا حيث نشتغل بدينامية ويقظة والتزام في منظمات برلمانية جهوية وقارية وآسيا حيث نقيم علاقات متميزة مع برلمانات بلدان صاعدة.”
وذكر المصدر ذاته، بشروع لجنة العرائض بالمجلس في أشغالها وتلقيها لأول عريضة في إطار الديمقراطية التشاركية وإعمالا لمقتضيات الدستور والنظام الداخلي والقانون التنظيمي الخاص بالعرائض، و أضاف “انطلاقا من الممارسة، وبعد حوالي ثلاثِ سنواتٍ من دخول القانونيين التنظيميين حول العرائض والملتمسات من أجل التشريع، حيز التنفيذ، ينبغي أن نستشرف معا، في البرلمان والحكومة، في إمكانية جعل شروط ومساطر تلقي العرائض والملتمسات أكثر مرونة، وهو ورشٌ تشريعيٌ ينبغِي استشرافُه في الأجلِ المنظور.”










تعليقات
0