أحمد بيضي
الثلاثاء 27 أغسطس 2019 - 12:43 l عدد الزيارات : 27839
أحمد بيضي
مع ارتفاع درجات الحرارة التي يزداد فيها الاقبال على استهلاك الماء الصالح للشرب، تتضاعف معاناة سكان كهف النسور، إقليم خنيفرة، مع استمرار الانقطاعات المتكررة لهذه المادة الحيوية والضرورية في حياة الانسان، أو انخفاض صبيبها بدون سابق انذار أو إعلام، وفي غياب أية مبررات معقولة ومنطقية، ما يخلف الكثير من السخط والامتعاض بين أوساط الساكنة، والتخوف من استمرار الوضع إلى حد الأزمة الشاملة، والجميع على أبواب الدخول الاجتماعي والدراسي، في حين عبر العديد من السكان، في تدوينات لهم عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، عن حالة الاستياء الناتج عن حالة الانقطاعات المتكررة، وعن عقم الوعود المتكررة التي يتلقونها.
وفي تدوينة لأحد الفاعلين المحليين، خ. بوخلاد، عبر عن امتعاضه إزاء درجة الاقصاء الممنهج الذي تتعامل به الجهات المسؤولة مع “واقع المنطقة التي تشتهر بأكبر مقالع الرخام ومواد البناء المستخدمة في البنى التحتية بجميع مدن وقرى البلاد”، وحول مشكل الماء أكد مدى معاناة مركز هذه المنطقة بسبب ما وصفه ب “استهتار المكتب الوطني الصالح للشرب، وغضه الطرف عن الانقطاعات اليومية للماء من دون سابق إنذار، وتعامله مع الجميع، بمن فيهم المنتخبين الجماعيين، بسياسة التعتيم والتكتم عن الأسباب الحقيقية للانقطاعات المتتالية في الماء”، بينما لم تفته الاشارة لواقع عدم توفر المنطقة على مكتب قار لاستخلاص الفواتير.
وعن ملف الكهرباء أيضا، والأجهزة والمحولات التي باتت عاجزة عن مواكبة التوسع العمراني والبشري، وأعداد عمال المقالع النازحين من البوادي للمركز، لم يفت الفاعل الجمعوي ذاته التأكيد أن “الأجهزة المعتمدة ما تزال على حالها، منذ إحداثها ما قبل 28 سنة، ما تترتب عنه الانقطاعات المستمرة في التيار، والضعف المقلق في الإنارة المنزلية والعمومية، والأعطاب المتكررة في الأجهزة الكهربائية”، في حين لم يعثر المتتبعون على أدنى تعليق حيال الابقاء على كهف النسور بمحول كهربائي واحد (رتاحة)، منذ العهد الذي تم فيه ربط المنطقة بالشبكة الكهربائية.
وفي تدوينة للفاعل الجمعوي المذكور قال فيها بأن رئيس المكتب الوطني للماء بكهف النسور أكد أن “خزان المياه بالبلدة يتوفر على المنسوب الكافي، وأن المشكل لن يتكرر بعدما تمت تسويته بشكل نهائي، والناتج أصلا عن عدم قدرة المحطة الإقليمية على تلبية الحاجيات بما يكفي بسبب ارتفاع نسبة الاستهلاك”، أما بخصوص إنشاء مكتب قار للمخالصة، فقال بأن الأمر يعود للمقاول المكلف بالصفقة”، ما جعل الفاعل يقف على وجود تضارب وتناقض كبيرين في مبررات الانقطاعات المتتالية للماء بالمنطقة والمراكز المجاورة مثل اكلموس، إذ يتم تبرير المشكل أحيانا بعطب في القنوات وأحيانا أخرى بوجود عطب في مضخات دفع المياه” …إلخ.
أما بأجلموس، المنطقة التي لا تهدأ احتجاجاتها الشعبية في مواجهة مظاهر التهميش والاقصاء وهزالة الخدمات الأساسية والبنى التحتية، فقد عادت ساكنتها ومكوناتها الجمعوية إلى طرح مشكل الانقطاعات المتكررة للماء الشروب، وما يثيره ذلك من أوضاع خانقة وكارثية، سيما مع كل فصل صيف عندما تتجدد الأزمة ويشتد الضغط على هذه المادة الحيوية، بينما أصحاب المقاهي والتجار بدورهم يعيشون خسائر مادية كبيرة في فترات انقطاع الماء الصالح للشرب، واعتبرت فعاليات جمعوية بأجلموس أن الانقطاعات تعد استهتارا بكرامة الانسان.
وضعية الماء الشروب بأجلموس حملت “حركة هوامش أجلموس” والفرع المحلي ل “جمعية عمل المواطنة والإيكولوجيا” إلى عقد لقاء استثنائي تداولت فيه أهم القضايا المتعلقة بالمنطقة، وفي مقدمتها “مشكل أزمة الماء الشروب وما يعرفه من انقطاعات متكررة”، وعلى هامشه أصدرت الإطارات المجتمعة بيانا في الموضوع أعلنت فيه عن “استنكارها صمت مديرية المكتب الوطني للماء الصالح للشرب حيال المشكل، علما أن جميع المواطنين يؤدون الفاتورة والضرائب”، وفق نص البيان الذي أطلق “صرخة أمل” من أجل وضع حد فوري لما تم وصفه ب “الضرر الفردي والجماعي”، والمتعلق طبعا بمشكل الماء الشروب.
ويذكر أن مولاي بوعزة، بإقليم خنيفرة، كما سبقت الإشارة إليه، ما تزال تعيش احتقانا غير مسبوق بسبب أزمة الماء الشروب، حيث عاد العشرات من السكان والتجار وأصحاب المقاهي، صباح يومه الاثنين 26 غشت 2019، إلى التجمهر المكثف بمركز البلدة، ورفعوا مجموعة من الشعارات والهتافات الغاضبة، في حين تقدم عدد من الجمعويين والفاعلين المحليين بكلمات قوية نددوا فيها بوضعية العطش الناتجة عن أزمة الماء الشروب،مطالبين الجهات المسؤولة بالإسراع في إيجاد حل عاجل للمشكل.
تعليقات
0