اعتقال محمد عدال،رئيس سابق لبلدية مريرت، و مستشار برلماني، و محكمة جرائم الأموال تباشر تحقيقاتها

أحمد بيضي الخميس 29 أغسطس 2019 - 07:32 l عدد الزيارات : 52510
  • أحمد بيضي

 

   منذ اعتقاله من طرف عناصر الفرقة الوطنية، وسط مدينة خنيفرة، صباح الاثنين 26 غشت 2019، ظلت التخمينات والاحتمالات المتضاربة هي السائدة بين المعلقين والمتتبعين حول أسباب عملية اعتقال محمد عدال، الرئيس السابق لبلدية مريرت، والمستشار البرلماني الذي سبق عزله من بلدية مريرت، ثم من عضوية مجلس المستشارين من طرف المحكمة الدستورية، قبل تجريده من عضوية مجلس جهة بني ملال خنيفرة، بعدما ثبت لدى السلطات المختصة والقضائية ارتكابه لمجموعة من الاختلالات والتجاوزات التي فات لعدة لجن مركزية من المفتشية العامة أن حققت فيها، وقد قرر قاضي التحقيق إحالة المعني بالأمر على السجن، لعله “سجن عكاشة”، بحسب عدة مصادر، في حين ما تزال المعطيات والمعلومات شحيحة للغاية.

   وصلة بالموضوع، أجمعت مصادر متطابقة أن اعتقال المعني بالأمر على يد الفرقة الوطنية قد جاء تنفيذا لتعليمات من النيابة العامة بمحكمة جرائم الأموال بالدار البيضاء، لأجل إحضاره بالقوة إلى مقر المحكمة بعد تعنته عن تلبية الاستدعاءات الموجهة إليه قصد الحضور لهذه المحكمة للتحقيق معه في ملفات مختلفة تتعلق بقضايا مالية وشبهات في التسيير الجماعي والتدبير المالي، ومصادر الثراء الغامض، وفق مصادر مهتمة بأطوار الملف وبموضوع خمسة موظفين وأربعة أعضاء من بلدية مريرت تم استدعاءهم في إطار التحقيقات الجارية في ذات ملف محمد عدال الذي تراوحت ظروف اعتقاله ما بين ابتهاج البعض وشفقة أو ألم البعض الآخر.

   وفي السياق ذاته، أكدت مصادرنا أن قاضي التحقيق بمحكمة جرائم الأموال بالدار البيضاء استمع لأقوال الموظفين الخمسة والأعضاء الأربعة، بينهم أعضاء بلجنتي التعمير والمالية، وذلك في ما يتعلق أساسا بملفات التعمير والصفقات المشبوهة والأموال المبيضة والاسهال في منح رخص البناء والتصميم والربط بشكل عشوائي، ومن بينها مئات الرخص التي ساهمت في اتساع البناء العشوائي بالأماكن الممنوعة قانونا، وبالأحياء الهامشية، والمحاذية لوادي تيغزى.

   إلى جانب ذلك طفا ما يسمى بالتقسيمات وما عرفته من شواهد إدارية يمنعها القانون، التي تم التوقيع عليها بشكل انفرادي، دون أدنى احترام للقرارات الملزمة للوكالة الحضرية، ولا حتى موافقة أو توقيع المصالح التقنية واللجنة المختلطة، وبعضها عمد أصحابها إلى تسجيلها بأسماء أخرى نفت، في وقت سابق، أية علاقة لها بالموضوع، وهي الفترة التي تفجر فيها، على مستوى الشارع المحلي، ما سمي ب “فضائح التعمير” أو “مافيا العقار”، والتي تقاطرت على إثرها عدة لجن إقليمية ومركزية ببلدية مريرت وبقيت نتائج تحقيقاتها عالقة.

   ولم يفت مصادرنا الكشف عن تحقيقات حول ازدهار تجارة “الأراضي غير المهيكلة ولا الصالحة للبناء”، وتفنن المتاجرين في تبيض الأموال عبر اقتناء هذه الأراضي وتجزئتها كوداديات، والحصول على تراخيص لبنائها وتجهيزها في عمليات مظلمة، ما ضيع على الجماعة مداخيل مهمة، والمثير أن بعض الرخص والشهادات تسلم عن أملاك في طور التحفيظ أو محفظة داخل المجال الحضري المشمول بوثائق التعمير، ومن ضمن الملفات الأخرى، كان قد تم التحقيق في بعض الصفقات الغامضة والمثيرة، ومنها نماذج تم تمريرها عبر أسماء لا علاقة لها بالعمل المقاولاتي مطلقا.

    والمؤكد أن تكون التحقيقات انصبت أيضا على ما يهم الصفقات العشوائية التي تم تمريرها، سواء منها المتعلقة بالتجهيز أو تهيئة المدينة، والتي لا تقل عن صفقة سور المقبرة أو المحطة الطرقية والمدار الطرقي وقنطرة المدينة وغيرها، وجلها جرى الإعلان عن طلب عروض مفتوح حولها، رغم أن أشغالها انتهت أو هي في طور البناء، ما يجعل الإعلان عنها عبارة عن وسيلة تبرر الغاية المتمثلة في عملية “تفويت” الصفقة ما قبل التأشير عليها من طرف الجهات المسؤولة ومسؤولي المراقبة التقنية.

   وبينما يخضع محمد عدال للتحقيق في حالة اعتقال، انقسمت الآراء ما بين كون اعتقاله يأتي بسبب “تمرده” المعروف على السلطة، وقيامه ببعض المواقف المثيرة للجدل والسلوكيات العنيفة، وبين كونه عبارة عن “كبش فداء” لحجب باقي الرؤوس الحقيقية في سوق الفساد، بينما عاد آخرون إلى الحديث عما أقدم عليه المعني بالأمر من “عنف لفظي”، عقب زيارة وفد حكومي لجهة بني ملال خنيفرة، قبل سنتين، عندما حضر ودخل في ملاسنات واتهامات مع أحد الوزراء، في حضور وزير الداخلية، فضلا عن دخوله في معارك هامشية مع بعض المسؤولين في السلطة المحلية والاقليمية والجهوية، مباشرة أو من خلال بعض اللقاءات والاتصالات الهاتفية.

   ويذكر أن محمد عدال، قد فات للمحكمة الدستورية أن قررت، يوم الأربعاء 3 أبريل 2019، تأييد الحكم الصادر في حقه عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، يوم الأربعاء 6 مارس 2018، والقاضي بعزله من عضوية مجلس المستشارين، وقبلها فات للمحكمة الإدارية بمكناس أن قررت، يوم الخميس 9 نونبر 2017، عزله من رئاسة وعضوية بلدية مريرت، وهو القرار الذي تم التمهيد له، خلال أكتوبر 2017، بمنع المعني بالأمر من ولوج مكاتب البلدية، إلى حين البث في الدعوى الاستعجالية المرفوعة ضده من طرف وزارة الداخلية، في شخص عامل إقليم خنيفرة، بناء على تقارير إقليمية ومركزية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image