المجلس الأعلى للتربية والتكوين يرصد تفاقم العجـز التـربوي جـراء الفـوارق الاجتماعية

أنوار التازي الجمعة 30 أغسطس 2019 - 10:45 l عدد الزيارات : 35288

التازي أنوار

قال المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، “إنه بالرغـم من مـرور مـا يـربو عـن ثلاث سـنوات علـى تبنـي الرؤيـة الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030 خارطـة المدرسة المغربية، فـإن تطبيقهـا الفعلـي، مـا زال مشـوبا ببعـض التــردد، ممـا يعنــي أن أزمـة التــربية أزمـة بنــيوية، وتشـكل تحديـا كبيـرا للأمة المغربية.”

وأبرز المجلس في تقريره السنوي حول حصيلته وأفاق عمله ل2018، أنه مـن مظاهـر هـذه الأزمة، ضعـف مكتسـبات التلاميذ، وعـدم ملاءمتها لحاجـات البـلاد الحاليـة والمستقبلية، ولسـوق الشـغل، كمـا تجليهـا طبيعـة القيـم التـي تلقنهـا المدرسة، علاوة علـى انعـدام الإنصاف، وتعميـق الفـوارق، موضح، أن مهمـة المدرسة يتعيـن أن تقـوم علـى فـك الارتباط بيـن الفـوارق الاجتماعية الأصلية الموجودة بيـن التلاميذ، وبيـن مسـتقبلهم الدراسي والتكويـنـي والاجتماعي، ممـا يجعـل العجـز التـربوي متفاقمـا جـراء الفـوارق الاجتماعية، التـي تعيـد المدرسة إنتاجهـا.

ووقـف التقريــر، على أن الفوارق الاجتماعية، تــرتبط ارتباطـا وثيقـا بنمـط توزيـع الثــروات، والفقـر، وضعـف الولـوج إلـى الرفـاه الاجتماعي، كمـا تتوسـع أكثـر فـي النظـام الاجتماعي، جـراء اختلالات المدرسة، خصوصـا أن هـذه الفـوارق الاجتماعية الأصلية للتلاميذ، وإن كانـت مـن ضـروب الظواهـر التـي توجـد خـارج أسـوار المدرسة، مشيرا إلى أنها قد تتكرس بفعل المنظومة التـربوية نفسها، ذلك أن الفوارق الحاصلة في التـربية والتكويـن، تحمل فـي طياتهـا وسـيلة لإعادة إنتـاج الفـوارق الاجتماعية

وجاء في التقرير، ” تتسـم المنظومة التـربوية الوطنـية بتقاطب اجتماعـي ومدرسـي بيـن عـدة أنـواع للتعليـم، المدرسة العموميـة القرويـة، والشـبه حضريـة مـن جهـة، والمدرسة الحضريـة فـي الأحياء الراقيـة مـن جهـة أخـرى، والمدرسة الخاصـة، ومـدارس البعثـات الأجنبية، وهـو تعـدد لـه انعـكاس سـلبي جلـي علـى المناخ المدرسي.”

وذكر المصدر ذاته، أن الفوارق الاجتماعية، والفوارق المدرسية، والتفاعل الجدلي بيـنهما، تعد مصدر كبح لتطور للمجتمع.

ودعا المجلس إلى بناء نموذج تربوي قوامه العدالة المدرسية يتيح نفس الفرص الولوج والنجاح لجميع التلاميذ في إطار الطموح المتعلق بتحقيق مدرسة الانصاف والجودة والارتقاء للجميع.

وأكد على أنه لتحقيق هذا الطموح يفتـرض، بالضرورة، الربط بيـن محاربة الفوارق الاجتماعية والمدرسية على السواء، وبيــن ضمـان تنميـة اقتصاديـة مسـتدامة، لذلـك، تعتبــر معرفـة الفـوارق الحاصلـة داخـل المنظومة التــربوية، والاعتراف بها، تحديا أولا، يجب رفعه في طريق تجديد النموذج التنموي، علاوة على تحدي الحد من إرث الفوارق المدرسية، وتحد حاسـم يهـم بناء نمـوذج تـربوي قائم على العدالة المدرسية، يتابع التقرير.

و خلص التقرير، أن العدالة المدرسية تقتضي تمكيـن التلاميذ عند نهاية التعليم الإلزامي من اللغتـيـن الوطنـيتـيـن، العربية والأمازيغية، شـفهيا وكتابـة، ومـن لغتـيـن أجنبيتـيـن علـى الأقل، علاوة علـى التمكـن مـن الأساليب الرياضيـة والعلميـة، والثقافـة المنفتحة على العالم، والتمكن من تكنولوجـيا الإعلام والاتصال، وتملك الكفايات الاجتماعية والأخلاقية، وهو ما يدعو إلى توفيـر الموارد التـربوية للتلاميذ، ليس تبعا لمواهبهم ومهاراتهم الذاتـية فحسب، وإنما استجابة لحاجاتهم فـي هـذا المجال كذلك.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image