العمل النسائي الليلي بالجديدة.. أقصى درجات الانفصام عن الحياة الطبيعية للمرأة
إدارة النشر
الإثنين 2 سبتمبر 2019 - 09:02 l عدد الزيارات : 28281
مصطفى الناسي
عرفت مدينة الجديدة خلال العقد الأخير من القرن الماضي توافد العديد من الأسر التي قدمت من مختلف المناطق والجهات بحثا عن حلم يمثل الخلاص لهم ولأبنائهم لتحسين ظروف المعيشية ،مما قاد الى إرتفاع نسبة السكان ومعه تكاليف الحياة لكن سرعان ما تبدد الحلم بســـــبب إنعدام فرص الشغل في العديد من المؤسسات الإنتاجية والمعامل والمنشآت الصناعية ومع تدهور الوضع الإقتصادي تدهورت الأوضاع الأجتماعية وانهارت كل العلاقات ومنها الإنسانية التي كان أساسها التكافل الإجتماعي والتآزر
وأمام الظروف الصعبة التي تعيشها المدينة مند مدة عرفت الجديدة تحولا على مستوى إحتراف الشغل حيث فرض على النساء ممارسة بعض الأعمال لم يكن حتى التفكير فيها فيها مباحا فأحرى ممارسة وهي الأعمال التي تتم في ظروف قاسية ولساعات طويلة تشمل الليل في كثير من الأحيان وبأجور هزيلة، من أجل ضمان العيش لأسرتها.
العمل بالليل ….أو أقصى درجات المس بكرامة المرأة
كم هي أليمة تلك الصور التي صافناها أثناء إشتغالنا على هذا التحقيق كم هي مؤلمة تلك التصريحات التي تبين مدى التمييز الواضح بين المراة والرجل في الشغل ….المراة التي تقبل على كل الإهانات للمحافظة على أبنائها أو أسرتها وأول الإهانات حرمانها من دفئ أسرتها ليلا لتظل يقظة طــــول اللـــــــيل بحانة تسقي فيها السكارى أو تسهر على راحة مقامرين بكل شيئ الذين يسمعونها كل شيئ بما فيه الكلام الساقط ….أو في زاوية مطعم تنظف الأواني، أو تكنس أرضية محل تجاري أو مقهى …أو تحرس باب مراحيض خاصة تكون فيها عرضة لكل انواع اللإستفزاز المادي والمعنوي
ساحة احفيراو الانطلاق نحو المجهول
ساحة أحفير القرينة من الحي البرتغالي هي أول محطة في تحقيقنا فمن هنا تنطلق ثلاث حافلات الى المنطقة الصناعية بالجديدة حيث تتمركز الوحدات الصناعية التي تقبل على تشغيل النساء أولا لصبرهن ثانيا لقبولهن بالأجر الهزيل ثالثا لتحملهن العمل ليلا ونهارا ودون شروط إضافة الى أشياء أخرى
(ليلى اسم مستعار) شابة لم تتجاوز الثلاثين تعمل منذ أكثر من تسع سنوات بوحدة صناعية متخصصة في صناعة الحصير البلاستيكي أكدت لنا أنه منذ أزيد من ثلاثة أشهر خيرت ما بين العمل الليلي أو مغاردة المعمل وأمام ظروفها المادية حيث أنها الوحيدة المعيلة لأسرتها وأمام إنعدام فرص الشغل فإنها ترضخ لكل شروط الباطرون مؤكدة أنه في غياب التنظيمات النقابية والإطارات الجمعوية وتطبيق النصوص القانونية ومراقبة ظروف الشغل تبقى دار لقمان على حالها رغم النداءات .حالة أخرى تتعلق بالسيدة فاطمة في سنتها الخمسين ، منظفة في إحدى المؤسسات الإنتاجية وهي الأرملة والمعيلة الوحيدة لأسرة متألفة من أربعة أفراد تعتبر نفسها محظوظة لأنها تمكنت من تأمين هذا العمل ، الذي أخد الكثير من صحتها حتى أصبحت لاتقوى على القيام بأعباء البيت والاعتناء بأبنائها بسبب التعب.إضافة الى الى نظرة الجيران والأصدقاء والأقارب لعمل المرأة ليلا وخاصة المطلقة او الأرملة لكن تؤكد أنها فضلت العمل ليلا على أن تمد يدها او تحترف مهن غير لائقة بها وغيرأخلاقية
نصوص قانونية غير واضحة إتجاه عمل المرأة
لم يحدد المشرع المغربي الشروط التي يمكن أن تشتغل فيها المرأة ليلا و لم يصل حد المنعكما في بعض التشريعات الأوروبية بل أن المشرع المغربي قام بتنظيم مواد تحدد الشـــروط التي تجيز للمشغل أن يشغل العاملات ليلا.
ومن بينها المادة 172 من مدونة الشغل التي تؤكد على تشغيل النساء مع الأخذ بعين الاعتبار وضعهن الصحي والاجتماعي في أي عمل ليلي دون تحديد مما يؤكد على لبسية مدونة التشغيل بخصوص المرأة ، كما أن المادتين 175و176 من المدونة تبيح للباطرونا تعويض ماضاع من أيام الشغل شرط أن يشعر مسبقا بذلك العون المكـــــلف بالتفتيش لدى دائرة مفتشية الشغل لكن أمام غياب الدورالحقيقي لمفتش الشغل وإنتشار بعض السلوكات الفاسدة بهذا الجهاز يترك المجال للباطرونا من أجل جعل العمل الليلي عند النساء إلزامي
دراسات علمية تؤكد خطورة عمل المرأة ليلا
أتبثت جل الدراسات العلمية والطبية التي تم إجرائها على عمال الليل سواء الرجال أو النساء منهم ان الأخيرات معرضات للأصابة بعدة أمراض من بينها مرض القلب ذلك أن القلب لايستجيب للعمل الجاد ليلا كما النهار إذ يكون في حاجة الى التباطئ الذي صمم من أجله ليلا. وأفادت دراسات أخرى أن العمل بالليل له مخاطر صحية أخرى تهدد حياة المرأة العاملة كالإحـــــــــــساس بالتعب والقلق في النوم و الإصابة بأمراض القلب و الضغط النفـــــسي والإجهاد و المعانات من الأرق أو قلة النوم كما أفادت دراسة حديثة إلى احتــــــمال الإصابة بسرطان الثدي عند النساء العاملات ليلا فالتعرض للضوء بشكل مستمر أثناء الليل يؤدي الى نقص في إفراز هرمون “الميتالونين” الذي يتم إفرازه بالعتمة عند النوم ومهمته تكمن في تقوية جهاز المناعة وحماية خلايا الجــــــــــــسم والأنسجة من السرطان
كما أن العمل في ساعات الليل يؤدي إلى ارتــــــــفاع خطر إجهاض المرأة الحامل بنسبة خمسة وثمانون في المائة كما انه جراء العــــمل في اللـــــــــيل فان نسبة ولادة طـــــــفل ميت ترتفع بمـــــــــــعدل 60 في المــائة.والتفسير العلمي لعملية الإجهاض أن عمل المرأة الحامل في الليل أحيانا وفي النهار أحيانا أخرى يعــمل على إرباك التوقيت البيولوجي للمرأة الحامل.
تعليقات
0