بوشعيب الحرفوي
عاد شبح “النقل الممتاز” ليخيم من جديد على تلاميذ وطلبة إقليم بنسليمان الذي يتنقلون يوميا لمتابعة دراساتهم بالمؤسسات التعليمية وكذا بالمعاهد والكليات المتواجدة بالمحمدية والدارالبيضاء،عبر حافلات الشركة المستفيدة من النقل الحضري وما بين الحضري بالخطوط الرابطة بين بنسليمان وبوزنيقة والمنصورية في اتجاه مدينة المحمدية، وذلك بسبب التقاعس في إيجاد حل لهذا المشكل الذي خلق محنا ومتاعب للمواطنين طيلة السنوات الأخيرة.
فمعاناة الطلبة مع مشكل النقل ليست وليدة اليوم وإنما تمتد مآسيها ومحنها إلى الست السنوات الماضية، بعد أن عجزت السلطة الوصية على تدبير النقل الحضري، عن إيجاد الحلول لهذا المشكل الذي عمر طويلا وخلف ضحايا وتعددت على إثره مستويات متاعب ومحن المواطنين والطلبة الذين يستعملون حافلات “النقل الممتاز” لمتابعة دراساتهم أو لقضاء أغراضهم بمدينة الزهور، حيث أن التنقل عبر هاته الحافلات يولد الرهبة والخوف للراكبين طيلة مسافة الرحلة التي تقطعها الحافلة، وذلك توجسا من خطر انقلابها وتسببها في بعض حوادث السير لا قدر لها، لكون أسطول حافلات الشركة المذكورة لم يتم تجديده، إذ أصبحت جل إن لم نقل كل الحافلات في وضعية مزرية، وحالتها الميكانيكية سيئة بشهادة السائقين والعاملين، نتيجة غياب الصيانة والمراقبة، وكثيرا ما تسير وهي تتمايل، أو تتعرض لأعطاب وسط الطريق، حيث تتوقف لساعات طوال دون إكمال الرحلة، أو تشتعل فيها النيران وتنفجر إحدى عجلاتها كما وقع مؤخرا لبعض الحافلات، مما أحدث الهلع والخوف في أوساط الركاب. كما أن الشركة المستفيدة من الخطوط المشار إليها أعلاه لا تحترم دفتر التحملات، حيث عمد صاحبها إلى تقليص عدد الحافلات، وكذا الاقتصار فقط على الحافلات الصغيرة الحجم، أو ما يحلو للبعض بتسميتها: “صناديق الموت” دون توفير الحافلات الكبيرة في خرق سافر لبنود ومقتضيات الاتفاق المبرم ما بينها وبين المجلس الإقليمي، مما يعد استهتارا بحقوق وكرامة مستعمليها، حيث يتم تكديس الركاب كعلب السردين بداخل الحافلة في وضعية أقل ما يقال عنها لا تليق بكرامة الإنسان، ناهيك عن محنة الطلبة والتلاميذ من عدم توقفها في الأماكن المخصصة لها، سواء ببعض النقط المتواجدة بالمجال الحضري أو بتلك المتواجدة بالطريق، بسبب امتلاء الحافلات عن آخرها عند نقطة الانطلاق، وهي وضعية خلقت مشاكل ومتاعب عديدة للمواطنين الذين يتنقلون عبرها، إذ غالبا ما يجد هؤلاء أنفسهم متأخرين في الوصول لعملهم أو لقضاء أغراضهم ولمتابعة دراستهم بمدينتي المحمدية والدارالبيضاء، بالإضافة إلى القرار الجائر الذي اتخذته سابقا عمالة المحمدية والقاضي بمنع دخول حافلات النقل الممتاز وسط مدينة الزهور وإجبارها على التوقف على مشارفها، قرب كلية العلوم الاقتصادية والقانونية والاجتماعية، حيث يضطر الراغبون في مواصلة السير إلى استعمل سيارة الأجرة الصغيرة للوصول إلى المكان المنشود بأثمان مرتفعة ومكلفة خاصة بالنسبة للطلبة. ولم تتوقف معاناة التنقل إلى مدينة المحمدية عند حافلات النقل الممتاز، بل امتدت كذلك إلى أصحاب سيارات الأجرة الكبيرة، بعد أن تم رفع ثمن النقل بدرهمين دون سابق إعلان، إثر نشوب الصراع ما بين مهنيي بنسليمان ومهنيي المحمدية، الشيء الذي انعكس بشكل سلبي على مستعملي الطريق يوميا ذهابا وإيابا، ما بين هاتين المدينتين، وهو ما يفرض على المسؤولين التدخل لإرجاع الأمور إلى نصابها.
أزمة النقل الحضري وما بين الحضري والتي عانت ومازالت تعاني منها ساكنة إقليم بنسليمان، والتي طال أمدها، تتطلب من الجهات المعنية مركزيا وجهويا ومحليا، الانكباب على تفاصيلها بشكل جدي ومسؤول قصد البحث عن حلول ناجعة لها، وذلك تفاديا لبعض الحوادث والكوارث التي قد تتسبب فيها الحافلات المذكورة، وأيضا لتفاديا عودة التوتر والاحتقان مع انطلاق الموسم الجامعي الحالي.










تعليقات
0