المؤتمر العالمي حول العدالة والاستثمار يتوج باعلان مراكش وهذه توصياته

إدارة النشر الأربعاء 23 أكتوبر 2019 - 04:54 l عدد الزيارات : 30631

توجت الدورة الثانية لمؤتمر مراكش الدولي للعدالة التي نظمت  يومي 21 و 22 من شهر أكتوبر الجاري بالحاضرة الحمراء، حول موضوع “العدالة والاستثمار : التحديات والرهانات” بإعلان مراكش 2019. وتضمن الإعلان جملة من التوصيات التي صاغها المشاركون، تمحورت حول أربعة محاور هي، “تحديث المنظومة القانونية للأعمال”، و”دور القضاء في تحسين مناخ الأعمال”، و”توظيف تكنولوجيا المعلوميات”، و “رهانات التكتلات الإقليمية”.

فبخصوص محور تحديث المنظومة القانونية للأعمال، أوصى المشاركون بالعمل على تحديث المنظومة القانونية للأعمال والأمن القانوني من خلال ملاءمة المنظومات القانونية المنظمة لقضايا التجارة والأعمال مع المتطلبات والسياقات الوطنية والدولية، وتعزيز دور السياسات الجنائية في تحسين مناخ الأعمال، مع توحيد آليات ومساطر تسوية منازعات الاستثمار على الصعيد الوطني والجهوي والدولي. ودعوا إلى تطوير وتجويد وتحديث المنظومات القانونية وملائمتها مع الاتفاقيات الدولية في مجال حماية الاستثمار، وتوظيف تكنولوجيا المعلوميات في مجال المال والأعمال، بما من شأنه الإسهام في تعزيز شفافية الخدمات القضائية وتخليق منظومة قضاء الأعمال، وتحسين الحكامة والشفافية في إدارة الشركات، وإرساء مقومات العدالة الرقمية لمسايرة متطلبات مناخ الأعمال. كما تضمنت التوصيات ملائمة وتوحيد القوانين التجارية الوطنية لتحقيق تكتل اقتصادي ناجح يؤدي إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وتحديث المنظومة القانونية المتعلقة بالأعمال والاستثمار بما يحقق الأمن القانوني ويعزز الثقة في الحماية القانونية التي توفرها الدول للمستثمرين.

المحور الثاني الذي تجلى في دور القضاء في تحسين مناخ الأعمال، فسجل المشاركون أهمية توحيد العمل القضائي والحد من تضاربه من أجل تحقيق الأمن القضائي في مجال الاستثمار، وجعل العدالة أهم مفتاح لتحسين مناخ الاستثمار، وتشجيع المبادرة الحرة وحماية المقاولة، وتطوير الإدارة القضائية وتعزيز حكامتها من خلال مقاربة شمولية مندمجة تتعامل مع الاستثمار في مختلف جوانبه المرتبطة بالقوانين التجارية والبنكية والضريبية والجمركية. ودعوا في هذا الصدد إلى تأهيل عناصر السلطة القضائية وتطوير الإدارة القضائية وتعزيز حكامتها بإرساء مقومات المحكمة الرقمية وتحديث خدماتها وتيسير انفتاحها على محيطها، مع الرفع من مستوى البنية التحتية للمحاكم ومؤهلاتها. كما أكدوا ضرورة إرساء قضاء مستقل كفء منفتح قائم بذاته من خلال دعم استقلال السلطة القضائية، وتأسيس اجتهاد قضائي مبني على المبادئ الناظمة للأمن القضائي بما يحقق الثقة للمستثمرين والفاعلين الاقتصاديين، مع تشجيع الولوج إلى الوسائل البديلة لحل النزاعات المتعلقة بمجال الأعمال والاستثمار، بالإضافة إلى تعزيز الثقة في العدالة الوطنية من خلال العمل على حسن تدبير الزمن القضائي وتصريف الملفات بطريقة فعالة.

 المحور الثالث المتعلق بتوظيف تكنولوجيا المعلوميات بالنظر لأهميته في التغلب على المعيقات التي تواجه تدبير منظومات العدالة في مختلف بلدان العالم، فألح المشاركون على ضرورة تطوير وتجويد وتحديث المنظومة القانونية وتوظيف تكنولوجيا المعلوميات في مجال المال والأعمال، والعمل على مسايرة الثورة الرقمية لحسن تدبير مرفق العدالة ومواكبة التغيرات العالمية في مجال المال والأعمال، مع تسخير واستعمال تكنولوجيا المعلوميات والاتصالات لتحقيق عدالة حديثة ومتطورة لمسايرة حركية الاقتصاد المتسارع وتحقيق التحول المنشود في مجال تدبير عمل المحاكم. كما سجلوا الحاجة إلى تعزيز البنية التحتية التكنولوجية للمحاكم، من خلال التوسل بنظم معلوماتية متطورة ووضع برامج ذكاء الأعمال رهن إشارة المسؤولين القضائيين وإداريي المحاكم، مما يمكنهم من تشخيص سريع واستباقي للقصور الذي يمس استمرارية المقاولة، وقياس فعالية الأداء وضمان السير اليومي للمحاكم. وتم التركيز على محورية دور ترشيد عمل المحاكم وتدبير الزمن القضائي، وتحسين الولوج إلى العدالة وإلى المعلومات القانونية والقضائية، من خلال استعمال أمثل للذكاء الاصطناعي ولآليات التحرير الإلكتروني للملفات والمحاضر، مع تطوير تطبيقات تمكن من تتبع الملفات والإحاطة علما بالقرارات القضائية والأحكام.

أما المحور الرابع المتعلق بـ”رهانات التكتلات الإقليمية”، فدعا المشاركون إلى ملائمة وتوحيد القوانين والتشريعات التجارية قصد بلورة كتلة اقتصادية فعالة وجاذبة للاستثمارات الأجنبية، مع موائمة الخصوصية القانونية الوطنية مع فرص الاندماج الاقتصادي الإقليمي، بالإضافة إلى تعزيز جهود التعاون والاندماج الإقليمي على الصعد الاقتصادية والاجتماعية والقانونية، من خلال تبني سياسات واستراتيجيات تشجع تقاسم التجارب والخبرات بين البلدان، وتيسير تنقل الأشخاص والممتلكات والرساميل مع توسيع حجم الأسواق المشتركة.

كما ثمنوا في المقابل دور الأوفاق والمعاهدات الدولية في تأطير العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف داخل التكتلات الدولية والإقليمية، من خلال تحديد الأسس والمرتكزات القانونية وتعيين الأطراف التي يعهد إليها تسوية النزاعات والتذكير بصلاحياتها، بالإضافة إلى توطيد دور التكامل القانوني كحجر زاوية كل تكتل اقتصادي ناجع.

وركزت التوصيات على تحديث المنظومات القانونية الجهوية من خلال ملائمة القوانين الوطنية مع كتلة القوانين النموذجية، وتطوير النظم القضائية بالشكل الذي يضمن الأمنين القانوني والقضائي، مع تعزيز ثقة المستثمرين في بلدان الاستقبال، والإسهام في تشجيع مناخ الأعمال وبلورة قطاع خاص متين وفعال، فضلا عن توحيد آليات ومساطر تسوية النزاعات المتعلقة بالاستثمار من خلال إحداث هيئات مختصة في تسوية هذا الصنف من النزاعات.ضلا عن فاعلين بارزين بالمؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية المختصة.

واندرج هذا المؤتمر الهام، الذي نظمته وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، على مدى يومين، في إطار التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تحفيز الاستثمارات، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتحسين مناخ المقاولات، لاسيما عبر اعتماد ثقافة الحوار والتشاور والتنسيق بين مختلف الفاعلين في قطاع العدل والفاعلين الاقتصاديين الرئيسيين بالمغرب وعلى الصعيد الدولي. وهدفت الدورة الثانية لمؤتمر مراكش الدولي للعدالة إلى التعرف على الممارسات الجيدة بغية الاستفادة منها، وتيسير انخراط الاقتصاد الوطني في نظام العولمة الذي يعتبر لا محيد عنه، وتعزيز قنوات التواصل والتقارب بين الأنظمة القانونية والقضائية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image