الاحتفالية الكبرى للذكرى الستين لتأسيس حزب الاتحاد الاشتراكي وهذا ما أعلن عنه ادريس لشكر
إدارة النشر
الثلاثاء 29 أكتوبر 2019 - 23:50 l عدد الزيارات : 20203
بعثة أنوار بريس الرباط
شكلت الاحتفالية الكبرى لتخليد الذكرى الستين لتأسيس حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتي تزامنت مع ذكرى يوم الوفاء 29 أكتوبرالذي يخلد حدث اغتيال الشهيد المهدي بنبركة لحظة تاريخية بامتياز حيث حج المئات من المناضلين الاتحاديين من جميع أجيال الحركة الاتحادية الى مسرح محمد الخامس بالرباط في عرس اعتبره المتتبعون لحظة انبعاث جديد لحزب القوات الشعبية خاصة بعد مبادرة المصالحة التي أطلقها إدريس لشكر ، الكاتب الأول للحزب.
ففي جو عائلي وباحتفالية راقية كان مسرح محمد الخامس فضاءا مفتوحا لربط الماضي بالحاضر لحزب القوات الشعبية حيث سجلت أسماء قيادية سابقة بالحزب محليا ووطنيا حضورها تلبية لدعوة حضور تخليد ذكرى مرور ستون سنة على ميلاد الحركة الاتحادية ، حضور نوعي وكمي ملفت لرفاق في النضال كانوا يتبادلون التحايا، ويستحضرون ذكريات النضال وويلات سنوات الجمر والرصاص في حوارات منفصلة هنا وهناك.
الحفل عرف أيضا حضور قيادات حزبية لهيئات سياسية مغربية وأجنبية، وامتلأت القاعة عن آخرها ولم تستطع استيعاب الكم الكبير من الحضور القادم من ربوع المملكة ليعيش لحظة احتفالية متميزة لحزب وطني ضحى مناضلوه من أجل الوطن وكرامة المواطن.
وبعد الكلمة الترحيبية تناول الكاتب الأول إدريس لشكر الكلمة حيث ذكر بالإطار العام الذي يتم فيه الاحتفال وطيلة مدة كلمته، كان يبعث رسائل لكل من يهمه الأمر من داخل البيت الاتحادي أو من داخل عائلة اليسار وأيضا إلى باقي الحلفاء التقليديين.
الكاتب الأول لحزب القوات الشعبية ذكر أننا نتقاسم، في هذه اللحظة، تخليد حدث يؤرخ لمسيرة المغرب بمكوناته وتعدديته، حدث انبثاق فكرة تحولت إلى إطار عمل، أرسى دعائمه وطنيون صادقون ومقاومون أبرار وعلماء متنورون. فالفكرة لم تكن وليدة رغبات شخصية أو إرادة عابرة، بل كانت تجسيدا لحركة اجتماعية، أرادت أن تسمو بالحرية المسترجعة إلى التحرر الخلاق، والدفاع عن المشروع الديمقراطي لبناء الدولة الحديثة.
وأضاف قائلا « نحتفي اليوم لمرور الذكرى الستون لتأسيس لحزب الاتحاد الاشتراكي تلبية لنداء المصالحة والانفتاح ونقتسم معكم حدث انبثاق فكرة تحولت الى خطة عمل أرسى دائمه مقاومون ورجال ضحوا ونضالوا من أجل هذا الوطن، تجسيد لحركة اجتماعية أرادت سمو الحرية والدفاع الديمقراطية لبناء الدولة ».
وأوضح ادريس لشكر أنه على مدى ستون عاما تعزز مسار الاتحاد من جيل لجيل، جيل الاستقلال الى جيل المطالبة بالديمراطية وصولا الى جيل الثورة الرقمية والمتطلع لإبداع صيغ جديدة وتقليص الفوارق الاجتماعيةوربط المسؤولية بالمحاسبة والحريات الفردية، مشيرا الى أن مسيرة الاتحاد الطويلة عززت مناعته وصموده داخل عالم متحول في وقت انهارت فيه منظمات واحزاب على الصعيد الاقليمي والدولي، ظل الاتحاد شامخا حاضا ينسج سيرته الخاصة التي هي جزء من سيرة الوطن.
واكد الكاتب الأول الذي كان يتحدث أمام آلاف الحاضرين من مختلف الأطياف احتفالا بالذكرى الستون لتأسيس حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن الحزب أدى الضريبة غاليا وكانت ثقيلة بكل المقاييس كما أكدت ذلك أشغال هيئة الانصاف والمصالحة، وكل هذا ضد الظلم والاستبداد ودفاعا عن الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، مشيرا إلى أن مراحل حزب الاتحاد الاشتراكي طويلة منذ زمن التحرير الى المطالبة بالديمقراطية وصولا الى الانخراط في أفق العهد الجديد.
وفي هذا السياق، قال ادريس لشكر، “ذاكرة الاتحاد الاشتراكي وفاء للعمل المشترك، وكنا حرصين على الحفاظ على العلاقات مع بعض الذين غادرونا وأسسوا إطارات أخرى خاصة بهم، حققنا معهم مكتسبات هامة لصالح البلاد وعملنا معهم وفق منطق المشاركة كأحزاب ديمقراطية، فالاختلاف في الرأي والافكار لا ينبغي أن يوقف علاقات التواصل والتعاون، كل ذلك يحفزنا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على أن نعيش حاضرنا دون يأس”.
الكاتب الاول ادريس لشكر وهو يستحضر سياقات التأسيس والاعتزاز بكل رموز الاتحاد الاشتراكي وقادته وما قدموه لهذا الوطن بالرغم من الصمود والمعاناة للحفاظ على مشروع مجتمعي أصبح فيما بعد عنوان بارزا لكل القوى، لم ينسى أن يشير إلى توافر الضمير الحي لبناء المستقبل بقاربة سياسية تجمع كل المقومات والمكونات التي بني عليها الوطن و بعبقرية أفق الاصلاح المؤسساتي التي تشكل اليوم انبعاث الأمة.
ادريس لشكر الذي تحدث، بكل روح القيادي الاتحادي وهو يقود مباردة المصالحة والانفتاح، استحضر فيها مسيرة الاتحاد الطويلة وفي طياتها مبادئ المسؤولية والصمود وروح الوطن كما علمناها لأجيال الحاضر والوفاء لأجيال المستقبل وذلك وفق المشروع الجماعي الذي دعا ادريس لشكر إليه وهو بالنسبة للاتحاد الاشتراكي تعليم متقدم واقتصاد منفتح وتكافئ اجتماعي وحياة كريمة بعيدة عن أي وصفة تؤدي الى هزم الطاقات الشابة وحصره في الدوائر الخاصة، وأضاف في هذا السياق، ينبغي ان يحصل التوافق الوطني حول المشروع لخدمة الصالح العام بعيدا عن كل الحسابات التي لم تسعف الحفاظ على الدولة القوية.
وعن تاريخ الحزب، ذكر القيادي الأول لحزب الودة أن تاريخ حزب الاتحاد الاشتراكي ليس تاريخ الاتحاديين وحدهم بل تاريخ لأمة بأكملها، مؤكدا أن الارث الوطني مرجعا بالنسبة لنا، مخاطبا البعض الذين اعتباروا أن تلك الشجرة التي أعطت الاستقلال لم تعد تثمر فهم مخطؤون تماما.
وأضاف أن الذاكرة الاتحادية هي أيضا ذاكرة الوفاء للتاريخ والعمل المشترك. لذلك، كنا أكثر حرصا على الاحتفاظ بأفضل العلاقات مع من كنا معهم قبل تأسيس الحزب، لا كما يجري اليوم مع بعض الذين غادرونا مؤسسين لإطارات جديدة، كنا نعتقد أننا سنحتفظ معهم بعلاقات جيدة خدمة للمشروع المشترك. وهكذا، استمر التنسيق مع الإخوة في حزب الاستقلال، دون عقدة أو تشكك، وحققنا معهم مكتسبات كثيرة لصالح البلاد. ولا أدل على ذلك ما تم من عمل وثيق بخصوص ملتمسي الرقابة في الستينات والتسعينات، أو الترشيح المشترك، والعمل كحزبين وطنيين ديمقراطيين في الكتلة الوطنية، ثم الكتلة الديمقراطية. ولعل في هذا وحده عبرة للقوى السياسية التقدمية واليسارية. فالاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يوقف التعامل والتفاعل والتنسيق في القضايا المشتركة.
كل ذلك يجعلنا، نحن الاتحاديات والاتحاديون، حين ننظر إلى الماضي، القريب منه أو البعيد، لا نعثر إلا على ما يريح ضمائرنا، وما يحفزنا على أن نعيش حاضرنا دون هلع أو يأس، لأننا نتشبث بالذرة الحية في هذا الضمير، ونؤمن أنها ما زالت خصبة لتثمر بفعل عمل القوات الشابة التي أسماها المهدي بنبركة “خميرة المجتمع”. فبالضمير الحي الذي يسكننا، سنمضي قدما في بناء المستقبل مستندين إلى الثقافة السياسية التي تجتمع فيها المرجعيات الوطنية والتقدمية والأممية، والتي تؤمن بالشعب كملاذ للإبداع والتشييد، وبالدولة الديمقراطية كذراع لحماية التماسك الاجتماعي والتحديث والتنمية ببلادنا.
وأكد المتحدث بلغة الامل والتفائل على أنه بهذا النفس الجديد سنتوجه الى المستقبل وفق خصام مع الفقر والتقليد الاعمى، وخصام مع المنطق المالي وانحراف السياسات العمومية، وذلك بتعبير جاء على لسان الكاتب الأول ادريس لشكر قائلا”حرصنا في العائلة الاتحادية على أن ننجح كل الندوات التي سنعقدها والتظاهرات والنقاشات التي سنظمها للاسهام في قضايا متعددة للمغرب منها قضية الوحدة الوطنية والمسألة الثقافية والاختيار الديمقراطية والاقتصاد الوطني والحريات الفردية.
ودعا الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، كل التنظيمات اليسارية من نقابات وأحزاب ومنظمات لبحث أفق جديد للعمل والاشتغال، مشيرا الى أن المصالحة ليست غاية بل الهدف منها التوجه نحو أفق جديد لتقوية جبهة لكسب المشروع الوطني.
كلمة ادريس لشكر اعتبرت بمثابة رسالة صريحة لإعاة بناء الحزب وفق نظرة شمولة مفتوحة على الجميع حيث أضاف قائلا « إنها رسالة جيل لجيل .. رحلة جماعية طويلة وشاقة، عززت مناعة الاتحاد في الصمود وعدم الاستسلام للمخططات المناوئة للعمل الحزبي داخل عالم متحول ومضطرب، قاريا ودوليا. فعلى الرغم من أن حركات تاريخية تهاوت، وأن منظمات وأحزابا قوية إلى عهد قريب لم يعد لها أثر، ظل الاتحاد حاضرا ومبادرا ينسج سيرته الخاصة التي هي جزء من سيرة الوطن. وظل يبني ذاكرته النضالية التي تختزن أقوى اللحظات والأحداث. أدى ضريبة ثقيلة بكل المقاييس، كما أكدت ذلك أشغال هيئة الإنصاف والمصالحة، نتيجة مواجهته للظلم والاستبداد، وآلة القمع والاختطاف والتعذيب، وتزوير الإرادة الشعبية.
الذاكرة الاتحادية ذاكرة التحدي بدءا من مرحلة بناء الدولة المستقلة، وطريق الوحدة، وتحرير الاقتصاد الوطني، مرورا بمرحلة التناوب التوافقي، وتيسير الانتقال السياسي، وتجاوز السكتة القلبية، ووصولا إلى الانخراط في الأفق المتجدد للعهد الجديد.
الذاكرة الاتحادية هي أيضا ذاكرة الوفاء للتاريخ والعمل المشترك. لذلك، كنا أكثر حرصا على الاحتفاظ بأفضل العلاقات مع من كنا معهم قبل تأسيس الحزب، لا كما يجري اليوم مع بعض الذين غادرونا مؤسسين لإطارات جديدة، كنا نعتقد أننا سنحتفظ معهم بعلاقات جيدة خدمة للمشروع المشترك. وهكذا، استمر التنسيق مع الإخوة في حزب الاستقلال، دون عقدة أو تشكك، وحققنا معهم مكتسبات كثيرة لصالح البلاد. ولا أدل على ذلك ما تم من عمل وثيق بخصوص ملتمسي الرقابة في الستينات والتسعينات، أو الترشيح المشترك، والعمل كحزبين وطنيين ديمقراطيين في الكتلة الوطنية، ثم الكتلة الديمقراطية. ولعل في هذا وحده عبرة للقوى السياسية التقدمية واليسارية. فالاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يوقف التعامل والتفاعل والتنسيق في القضايا المشتركة.
كل ذلك يجعلنا، نحن الاتحاديات والاتحاديون، حين ننظر إلى الماضي، القريب منه أو البعيد، لا نعثر إلا على ما يريح ضمائرنا، وما يحفزنا على أن نعيش حاضرنا دون هلع أو يأس، لأننا نتشبث بالذرة الحية في هذا الضمير، ونؤمن أنها ما زالت خصبة لتثمر بفعل عمل القوات الشابة التي أسماها المهدي بنبركة “خميرة المجتمع”. فبالضمير الحي الذي يسكننا، سنمضي قدما في بناء المستقبل مستندين إلى الثقافة السياسية التي تجتمع فيها المرجعيات الوطنية والتقدمية والأممية، والتي تؤمن بالشعب كملاذ للإبداع والتشييد، وبالدولة الديمقراطية كذراع لحماية التماسك الاجتماعي والتحديث والتنمية ببلادنا.
الاحتفالية الكبرى لتخليد الذكرى الستين لتأسيس حزب الاتحاد الاشتراكي شكلت أيضا فرصة لفرجة فنية متميزة مع مجموعات قرع الطبولوأداة مقطع غنائيمن فن الراب لامس انشغالات الشباب واهتماماتهم، وقبلها تم عرض شريط فيديو بمناسبة الذكرىفي إخراج متمير يربط حاضر الحزب بماضيه مع استشراف المستقبل.
واختتم الحفل بمقطوعات غنائية من أداء مجموعة ناس الغيوان حيث تفاعل معها الحضور إيجابا.
تعليقات
0