استضافة مشروع “تقوية القدرات التمثيلية للنساء” بخنيفرة لتعزيز مشاركة المرأة في تدبير الشأن العام

أحمد بيضي السبت 2 نوفمبر 2019 - 19:53 l عدد الزيارات : 29382
  • أحمد بيضي

 

    في إطار مشروع “تقوية القدرات التمثيلية للنساء”، وتعزيز مشاركتهن في الحياة السياسية وتدبير الشأن العام، نظمت “جمعية أنير للتنمية النسوية والتكافل الاجتماعي”، بخنيفرة، على مدى أيام الجمعة، السبت والأحد، 25، 26 و27 أكتوبر 2019، لقاءات تفاعلية خصصت لمناقشة مكونات المشروع بهدف تطوير قدرات النساء والفاعلات في الحقل السياسي واعداد السياسات العمومية، وكذا الرفع من نسبة التمثيلية النسائية بالمجالس المنتخبة، ويأتي المشروع بدعم وشراكة مع صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء المحدث سنة 2009، تحت إشراف وزارة الداخلية، كآلية لتيسير اندماج النساء في الحقل السياسي المغربي باعتبار ذلك ركيزة أساسية للتجسيد الحقيقي للديمقراطية والمناصفة وتكافؤ الفرص.

    اللقاءات التفاعلية التي تم احتضانها بفضاء “مؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم” (المقتصدية)، بخنيفرة، جرى تدشينها بمائدة مستديرة في موضوع: “القوانين المنظمة للانتخابات”، تلاها، في اليوم الموالي، يوم دراسي تحت عنوان: “المشاركة السياسية للمرأة بالإقليم أية مقاربات؟”، لتختم بحملة تحسيسية حول “المشاركة النسائية في تسيير الشأن المحلي”، والتي تمت على مستوى 22 مؤسسة تعليمية، و22 مركز للتربية والتكوين النسوي، فضلا عن برمجة محاور لدورات تكوينية في مواضيع ذات العلاقة، ومنها أساسا ما يتعلق بمفهوم الديمقراطية التشاركية (هيئة المناصفة وتكافؤ الفرص نموذجا)، والقيادة النسائية، وآليات الترافع وحشد التأييد.

    وقد سعت الجمعية المحتضنة للمشروع بخنيفرة إلى تحقيق استهداف العضوات المنتخبات بالمجالس الموزعة على مستوى الاقليم، بشكل مباشر، والمرشحات المحتملات للانتخابات المقبلة، بشكل غير مباشر، دون أن يفوت الجمعية استعراض حصيلة المشاركة السياسية للمرأة على مستوى جهة بني ملال خنيفرة، والتي لم تتجاوز نسبتها 9,89 بالمائة مقابل 90,11 بالمائة للرجل، في حين ظفرت 9 نساء فقط، على مستوى النتائج، بمقاعدهن عبر اللوائح المحلية، دون تمكن أية امرأة من الفوز بمقعد محلي على مستوى الجهة، كما لم يتجاوز عدد المنتخبات بالجماعات الترابية، على مستوى إقليم خنيفرة، ال 96 امرأة فقط من مجموع 448 عضوا ذكوريا، أي بنسبة 21 بالمائة فقط.

    المائدة المستديرة التي تم بها رفع الستار على لقاءات المشروع بخنيفرة، تميزت بحضور نسائي لافت، وبتسييرها من طرف الشاعرة مالكة حبرشيد، وفيها قامت رئيسة الجمعية المنظمة، فتيحة حروش، بوضع الحضور في أهداف الجمعية ومجال اشتغالها، ثم باستعراض أرضية المشروع وبرنامجه الذي يسعى في مضمونه إلى تقوية قدرات الفاعلات في الحقل السياسي، وضمان تواجد النساء في العملية السياسية، والانخراط في القيادة والترافع، بالنظر لكون المرأة لم تبلغ ما تصبو إليه في هذا المضمار، حسب رئيسة الجمعية التي التمست انخراط مختلف الفعاليات المحلية في هذا الرهان الذي جاء لخدمة المرأة المغربية ضدا على كافة أشكال التمييز ضدها.

    وعلى المائدة المستديرة شارك ذ. حوسى جبور بمداخلة قيمة حول دور المرأة المغربية في مختلف المراحل التاريخية ومشاركتها المتميزة في الحياة السياسية، منطلقا من مرحلة الأدارسة إلى المرحلة الحالية، مرورا بالفترة الأموية والمرينية والموحدية والوطاسية والمرابطية، ومستشهدا بأشهر النساء المغربيات الأمازيغيات، وفترات حكمهن وفتوحاتهن العظيمة، إلى نحو التركيز على مشاركة المرأة المغربية، جبنا إلى جنب مع الرجال في أحداث مهمة، وفي المقاومة ضد المستعمر الأجنبي، ونقل السلاح وإسعاف الجرحى، مع التذكير بنماذج من النساء اللائي ذقن مرارة الاعتقال بسجون الاستعمار أو استشهدن في ساحات المعارك، قبل انهاء مداخلته بالتطرق للجمعيات والأندية التي ناضلت من أجل حقوق النساء، وبالتعبير عن أسفه حيال ظاهرة اقصاء النساء في مراحل لاحقة لأسباب سياسية واجتماعية.

    وبدوره، شارك ذ. امحمد أقبلي بورقة استهلها بتأكيده على أن “كل اللقاءات التي لا تشرك الفاعلين والحقوقيين والسياسيين يكون مآلها الفشل”، منوها ب “المرجعيات الدولية التي اهتمت بالمرأة، وتمكنت من حمل القوانين الوطنية للتوقيع عليها والالتزام بها خارج مظاهر التمييز والعنف”، في حين لم يفته التطرق لدستور 2011 ومساهمته في “الارتقاء بما تطمح إليه نساء البلاد من مكتسبات على غرار باقي الدساتير الديمقراطية العالمية”، وبينما رأى أن “الناخب الذي لا يؤمن بحقوق المرأة لا تنتظر منه أن يقبل بإفساح الطريق لآمالها السياسية”، توقف عند ما وصفه ب “التذمر السياسي الذي يمكن أن يكون سببا أساسيا في عزوف المرأة عن الانخراط في العمل السياسي”، حسب قوله.

     ومن جهة أخرى، انتقل ذ. امحمد أقبلي لتحليل مفهوم المناصفة التي “يجب أن تكون في الحقوق والواجبات”، و”للتغييرات التي عرفتها مدونة الأحوال الشخصية على مستوى الطلاق والإرث وزواج القاصرات”، ليتطرق في ذات مداخلته المتميزة إلى ما أسماه ب “السياسة التنموية والتمكين التنموي للنساء من باب الحرص على ضمان حقوقهن الاجتماعية“، كما أكد على ضرورة “تفكيك البنية الثقافية بالمغرب لأجل الرفع من القدرات النسائية وإبراز الكفاءات النسائية”، دون أن يفوته التعبير عن تأسفه إزاء تقلص الحقائب الوزارية الممنوحة للنساء في الحكومة الحالية.

     وتخللت العروض، ورقة للطالبة في القانون العام، يسرا اسماعيلي، انطلقت فيها من صورة المرأة في القرون الماضية عندما كانت تعتبر روحا للشيطان، مرورا بالقرون الوسطى إلى ظهور الإسلام، لتنتقل الطالبة بعرضها إلى التطرق لفترة الحرب العالمية الثانية ثم للعهود الدولية والدساتير المغربية، والاتفاقيات الكونية التي وقع عليها المغرب بخصوص حقوق المرأة، تلتها مناقشات ومداخلات مستفيضة، تناولت في مجملها مكانة المرأة في العمل الجمعوي، وحاجتها لتكوينات مستمرة ومقاربات استراتيجية متكاملة قصد ملامسة حقوقها وواجباتها في التمثيلية السياسية، وفي الحريات المدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومن بين التساؤلات الأخرى: إذا تم التمكن من تحرير المرأة فما السبيل لتحرير عقليتها وانتشالها من التقاليد والاعتبارات الاجتماعية السائدة؟.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image