مستجدات قضية رئيس “مرصد مناهضة التطبيع” المعتقل على خلفية التظاهر ضد شركة إسرائيلية بأرفود
أحمد بيضي
الأحد 3 نوفمبر 2019 - 11:07 l عدد الزيارات : 29617
أحمد بيضي
ما تزال تداعيات تعنيف واعتقال رئيس “المرصد المغربي لمناهضة التطبيع”، أحمد ويحمان، بأرفود، ترخي بظلالها على عدد من المواقع والبيانات الاستنكارية، إذ قررت ابتدائية الرشيدية، يوم الخميس 31 أكتوبر 2019، رفض تمتيع الناشط المعني بالأمر، بالسراح المؤقت، رغم ضمانات الحضور وعدم خطورة الأفعال المنسوبة إليه، بحسب دفاعه، مقابل الإعلان عن تأجيل ملف القضية إلى جلسة 7 نونبر 2019، للاستماع للشهود، بناء على ملتمس دفاع المعني بالأمر، بعدما “تمسكت النيابة أول الأمر بالاستماع فقط ل “شهود الإثبات” الذين ليسوا سوى أعوان سلطة (3 مقدمين)، والذين تغيبوا جميعهم عن الجلسة”، كما تغيب رجل السلطة القائد الذي اتهم ويحمان بالاعتداء عليه.
وبقدر ما عرفت “قضية أحمد ويحمان” حملة تضامن واسعة، داخل المغرب وخارجه، عادت بالرأي العام الوطني إلى ما سمي ب “الاختراق الصهيوني” للاقتصاد المغربي، على ضوء ما سجله المعرض الدولي للتمور بمدينة أرفود، في دورته العاشرة،من استضافة علنية لمنتجات الشركة الإسرائيلية نيطافيم (NETAFIM) المعروفة بارتباطها بالجيش الصهيوني، وبسببها تعرض رئيس المرصد المذكور للاعتداء والسحل والاعتقال، على يد عناصر من السلطة المحلية وأعوانها، إثر تدخله للاحتجاج، رفقة نشطاء من ذات المرصد، بينهم مريم العسل والسعدية الوالوس، وعدد من النشطاء الذين تواجدوا وقتها بالمعرض.
وكم كانت مفاجأة الجميع مذهلة أمام متابعة رئيس المرصد بتهمة “ضرب شخص قدم نفسه، بعد الأحداث، بأنه رجل سلطة، أي قائد بجماعة عرب الصباح زيز حيث يوجد المعرض (!!)”، والذي كان من بين المعتدين على المحتجين، و”لم يقدم نفسه أبدا بأنه موظف سلطة، خاصة أنه جاء مباشرة، حسب بلاغ للمرصد، وانقض على المناضلين بالضرب، ومعه أشخاص لا يرتدون بدلة رسمية (قوات مساعدة)، حيث اعتقد ويحمان أنهم مجرد “بلطجية” استأجرتهم الشركة الاسرائيلية للهجوم على المحتجين”، وفق نص بلاغ المرصد، وهو ما جدد أحمد ويحمان تأكيده أمام هيئة المحكمة خلال الجلسة التي امتدت من الساعة الواحدة ظهرا إلى حدود الساعة الخامسة مساء.
وقد عرفت جلسة الخميس 31 أكتوبر حضور ثلة من نقباء المحامين، بينهم ذ.عبد الرحمان بن اعمرو وذ. خالد السفياني، إلى جانب عدد آخر من هيئات الرشيدية والرباط والدار البيضاء، وخلالها لم يفت ويحمان سرد أنشطة “المرصد المغربي لمناهضة التطبيع”، وملاحقاته، منذ 2017، لنشاط الشركة الإسرائيلية بالمغرب، كما ذكر بالدعوى القضائية المرفوعة، من طرف المرصد، ضد وزير الفلاحة، وكذا ملف التدريب العسكري بخنيفرة من قبل ضباط صهاينة (ما يعرف بمعهد ألفا الإسرائيلي لتدريب الحراس)، إلى جانب ملف تجنيس صهاينة من غير أصل مغربي، وتهديد الأمن المغربي من قبل شبكات تجنيد عملاء، علاوة على بناء نصب الهولوكوست بمراكش، وصولا لواقعة أرفود.
وكان موقع المرصد قد أفاد أن أحمد ويحمان قد أصيب بكسر بليغ إثر تعنيفه، ورغم ذلك ظل لساعات طويلة، بمقر الدرك الملكي بأرفود، دون تقديم له ما ينبغي من الإسعافات الضرورية، إلا بعد مرور ساعات طوال، حيث خضع لفحص طبي مع إجراء “جبيرة جبص” على مستوى اليد، وإعادته لسرية الدرك ليظل رهن الاعتقال، بناء على قرار المحكمة، بعد أن جرى عرضه، صبيحة الاثنين 28 أكتوبر 2019 على أنظار النيابة العامة وتحديد الجلسة الأولى يوم الخميس 31 من ذات الشهر، في حين لم يفت المرصد، ضمن بلاغ له، استنكار عدم تمكين عضوتيه من شهادات طبية بخصوص حالتيهما ما بعد إجرائهما للفحوصات الطبية جراء ما تعرضتا إليه من اعتداء.
وكان رئيس “المرصد المغربي لمناهضة التطبيع”، أحمد ويحمان، رفقة الناشطة السعدية الوالوس، قد عقدا ندوة خاصة حول التطبيع، بمقر “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان”، بمدينة الرشيدية، ضمن برنامج سطره المرصد، إلى جانب قوى مدنية محلية مختلفة، موازاة مع احتضان معرض التمور بأرفود لشركة نيطافيم NETAFIMبقصد عرض منتجاتها و”القيام بحملات دعائية وتكوين مستثمرين فلاحيين، وتسويق أدواتها في ضيعات النخيل بمنطقة الرشيدية وبودنيب في حضور خبراء ومسؤولين بوزارة الزراعة الإسرائيلية”، بحسب بلاغات المرصد.
وصلة بالموضوع، أعرب “المرصد المغربي لمناهضة التطبيع”، في بيان له، عن مدى غضبه وإدانته حيال ما وصفه ب “مستوى تعامل السلطة وأعوانها مع النشطاء المدنيين، وحالة هستيريا القمع الممنهج والمقصود الذي تم به استهدافهم، بالضرب والسحل بأرضية رواق الشركة الصهيونية”، على حد نص البيان الذي شدد على “استمراره في مناهضة التطبيع، سيما أمام الالتفاف الشعبي الكبير الذي حظي به نشطاء مناهضة التطبيع إثر الاعتداء الذي حصل بمعرض التمور بمدينة أرفود وإثر منجزات الرصد والتوثيق التي أعلنها المرصد في الآونة الأخيرة”، وخاصة ما يسمى “نصب الهولوكست” بمراكش.
وبدورها، خرجت سكرتارية “مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين” ببيان تضامني مع أحمد ويحمان ومن معه من نشطاء احتجوا، بشكل سلمي، ضد وجود شركة صهيونية بمعرض التمور بأرفود، هذه الأخيرة “التي صارت تعمل بالتراب الوطني ضدا على مواقف الشعب المغربي”، في حين لم يفت سكرتارية مجموعة العمل الوطنية “إدانة كل أشكال التطبيع والاختراق الصهيوني للمغرب”، يضيف البيان الذي دعا مختلف القوى المدنية والسياسية والحقوقية ل “التعبئة الميدانية دفاعا عن الحق في مناهضة التطبيع والصهيونية”، في حين لم يفت عدة هيئات، من داخل المغرب وخارجه، إصدار بيانات تنديد بتعنيف واعتقال ويحمان، ومصادرة حقه في الاحتجاج السلمي وحرية الرأي والتعبير، مع المطالبة بالإفراج الفوري عنه ليتمكن من الاستمرار في نشاطه المناهض للتطبيع مع الكيان الصهيوني.
تعليقات
0