خنيفرة تخلد الذكرى 105 لمعركة لهري ومصطفى الكثيري يكشف عن حصول المغرب على 3 ملايين و300 ألف وثيقة
أحمد بيضي
الأربعاء 13 نوفمبر 2019 - 22:49 l عدد الزيارات : 31809
خنيفرة: أحمد بـيضي
تخليدا للذكرى 105 لمعركة لهري، شهدت هذه القرية الشهيرة، صباح الأربعاء 13 نونبر 2019، احتفالا خاصا بهذه الذكرى، في حضور المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، الدكتور مصطفى الكثيري، رفقة عامل الإقليم، محمد فطاح، وشخصيات عسكرية وأمنية وقضائية ودينية، ومنتخبين وفعاليات جمعوية وثقافية وتربوية وإعلامية، وسلطات محلية ورؤساء مصالح، وعدد كبير من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وممثلين عن قدماء المحاربين والعسكريين، حيث تمت زيارة جماعية للمعلمة التذكارية المخلدة لهذه المعركة.
ومباشرة بعد ذلك، تم الانتقال الى فضاء استثنائي حيث تم تنظيم مهرجان خطابي، افتتح بكلمة النيابة الاقليمية لقدماء المقاومين، وبكلمتين لرئيس المجلس القروي للهري، ورئيس المجلس الإقليمي، استحضرت في مجملها ما حققته المقاومة الزيانية من ملاحم بطولية بمعركة لهري من أجل الحرية والاستقلال وعدالة القضية، فضلا عن كلمة باسم تلاميذ المنطقة ألقتها تلميذة من مؤسسة تعليمية بلهري، تناولت من خلالها ما تنطوي عليه الذكرى من دلالات ينبغي ترسيخها بين الناشئة والأجيال القادمة.
وبخصوص حدث ذكرى معركة لهري، انطلق الدكتور مصطفى لكثيري، من مرحلة التدخل الفرنسي بالمغرب، ومواجهتها بمساعدة أبناء قبائل زيان، بقيادة موحى وحمو الزياني الذي سارع إلى التنسيق مع قادة المقاومة بالمغرب وتعبئة القبائل لمساندة قبائل الشاوية عام 1908، وخوضه لمعارك طاحنة عام 1912 على هضاب تافوديت وأكوراي بكروان وزحيليكة وسيدي عبدالسلام، ثم بالقصيبة، إلى جانب موحا وسعيد عام 1913، ولم يفت المندوب السامي التركيز بالتالي على المرحلة التي تمكن فيها المستعمر الفرنسي من بسط سيطرته على مدينة خنيفرة، نظرا لموقعها الاستراتيجي والجغرافي، ولكونها منطقة أساسية اتخذها المقاومون مركزا لمواجهة القوات الاستعمارية.
وارتباطا بالموضوع، ذكر المندوب السامي، في مداخلته المفصلة، بالإغراءات التي حاول الاستعمار إسقاط موحى وحمو الزياني بها، وواجهها هذا الأخير بالرفض والصمود، لتجري عدة مواجهات مع القوات الاستعمارية، ومنها واقعة هجوم على جيش كلوديل بواد إفران، ومعارك بضواحي مولاي بوعزة وأجلموس وعوينات وتزروت موخبو (الحجرة المثقوبة) التي تم فيها قطع الطريق على جيش كروس، قبل أن تتمكن القوات الاستعمارية من احتلال مدينة خنيفرة في 12 يونيو 1914، الأمر الذي حمل موحى وحمو الزياني إلى تغيير استراتيجية مخططاته بالهروب من الاستسلام واللجوء إلى الجبال.
ومن هنا أخذ موحى وحمو الزياني في تنظيم القبائل التي شرعت في تكتيكاتها على شكل “حرب العصابات”، حيث تم التخطيط لمحاصرة المسالك التي تمر منها الامدادات الغذائية والدوائية إلى القوات الاستعمارية، كخطوة أولى لإجبار هذه القوات على التخلي عن الثكنات التي أقامتها بمحيط المدينة، وهو الوضع الذي حمل المقيم الفرنسي الجنرال ليوطي الى زيارة خنيفرة، في أكتوبر 1914، قصد رفع معنويات القوات الفرنسية وتزويدها بالمؤن والمعدات العسكرية بهدف الصمود في وجه المقاومة الزيانية وحلفائها.
وبعد تطرقه للدور الديني في تعبئة المقاومين والمجاهدين، على يد أمثال سيدي علي أمهاوش والعلامة عبدالرحمان النتيفي، الذي شارك في مقاومة الشاوية عام 1908 وانتهى به المطاف إلى الاستقرار بزيان، لم يفت المندوب السامي الانتقال بمداخلته إلى مرحلة لجوء موحى وحمو الزياني نحو قرية لهري، وكيف أعدت القوات الاستعمارية مخططها للغارة على القرية بكتيبة تضم ألف وثلاثمائة من الجنود المعززين بالمدفعية، تحت قيادة الكولونيل لافيردور، لتشتعل المنطقة بعد نزوح حشد من المقاومين إليها من عدة قبائل.
ولم يفت المندوب السامي استعراض حجم الهزيمة التي منيت بها القوات الفرنسية، في سقوط أكثر من 580 جنديا فرنسيا، و33 ضابطا، وقائدهم الكولونيل لافيردور، علاوة على 176 جريحا، بينما غنم المقاومون 3 مدافع وعدد من الرشاشات والبنادق والخراطيش والذخائر الحية، و630 درعا و62 فرسا و56 بغلا، في حين ذكر المندوب السامي بوثيقة تاريخية للقبطان سعيد كنون، الجزائري الأصل، التي اعترف فيها بما تكبدته القوات الفرنسية في هذه المعركة، من خسائر أكبر مما تم الاعلان عنه في السابق.
وبعد تذكيره بتصريحات بعض القادة العسكريين الفرنسيين، ومنهم “جيوم” الذي كتب قائلا: “لم تمن قواتنا قط في شمال إفريقيا بمثل الهزيمة المفجعة بمعركة لهري”، ذكر المندوب السامي بشخصية موحى وحمو الزياني الذي ظل يواجه المستعمر الأجنبي إلى حين استشهاده، صباح الأحد 27 مارس من عام 1921، بأزلاك نزمورت بجبل توجكالت، ودفن بتملاكت، في حين أكد المندوب السامي حصول المغرب على ثلاثة ملايين و300 ألف وثيقة من الأرشيف الاستعماري الفرنسي، وما قامت به ذات المندوبية مؤخرا من طبع أزيد من 40 قصة للأطفال مزينة بالصور والرسوم في إطار ترسيخ التاريخ الوطني بين الناشئة.
وتخلل المهرجان الخطابي توشيح صدر المقاوم محمد صنهاج بوسام ملكي من درجة ضابط، إلى جانب تكريم 14 شخصا من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، 13 منهم انتقلوا إلى جوار ربهم، تم تسليمهم لوحات تقديرية، ليقوم الجميع بزيارة بناية ستحتضن “متحف واد سرو للذاكرة التاريخية والطبيعة والثقافة الامازيغية”، والتي تبلغ كلفة ترميمها وتهيئتها 700 ألف درهم، وتجهيزها 300 ألف درهم، لتكون بذلك المتحف ال 91 المنتشرة عبر التراب الوطني، إلى جانب إعلان المندوب السامي عن قيام مندوبيته بالتحضير لافتتاح معتقل اغبالو نكردوس، ذلك قبل انتقال الجميع، بعد الزوال، إلى مدينة مريرت حيث تم وضع الحجر الأساس لبناء معلمة تذكارية بمدينة مريرت تؤرخ لمعارك ونضالات قبائل ايت سكوكو ضد الاستعمار.
تعليقات
0