الممرضون يدعون وزارة الصحة إلى تحديد اختصاصاتهم ومسؤولياتهم

إدارة النشر الأحد 24 نوفمبر 2019 - 11:34 l عدد الزيارات : 27753

وحيد مبارك

شدّد سعيد رضواني، المتخصص في الشأن التمريضي، على أن عدم إخراج لوائح أعمال الممرضين يجعل مهامهم وأعمالهم تتداخل مع تلك التي تهمّ الأطباء، سواء في الحالات العادية غير المستعجلة أو في حالات الاستعجال. وأكد المتحدث في تصريح خصّ به  الزميلة جريدة “الاتحاد الاشتراكي”، أن هناك قاعدة قانونية أسس لها منشور وزارة الصحة رقم 100 م.ت.م/11/10 بتاريخ 6 يوليوز 2011، بكون المهام والأعمال الخاصة بالممرضين لا تتعدى ما تلقوا فيه تكوينا، مبرزا أن الممرضين أصبح لزاما عليهم أن يقوموا بكل ما درسوه، سواء بحضور الطبيب أو في غيابه، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى تنازع الاختصاص بين الأطباء والممرضين من جهة، ويجعل هذه الفئة الأخيرة تحت طائلة الفصل 431 من القانون الجنائي المتعلق بعدم تقديم المساعدة لشخص في خطر كلما كان الممرضون أمام حالة مستعجلة، لكونهم تلقوا أبجديات التشخيص والتدخلات الاستعجالية في تكوينهم، وهو ما اعتبره المتحدث، بات يسمح لوزارة الصحة بأن تجعل من الممرضين والقابلات “أطباء” في كل وقت وحين.

وأبرز رضواني بخصوص الشق المتعلق بالموارد البشرية الذي هو نتيجة حتمية للمحور المتعلق بالقواعد القانونية، أن تحديد المهام والأعمال الخاصة، سيبيّن حجم الخصاص الحقيقي المهول بوزارة الصحة الذي هو بعيد جدا عن المعايير العالمية، لأن كل فئة وكل تخصص سيعرف أين تبتدئ وأين تنتهي اختصاصاته. وأوضح المتحدث أن المشرع الفرعي تتأكد عدم نيته في عدم تعريض المعالجين بوزارة الصحة للإنهاك وفي تحقيق توزيع مجالي عادل لهذه الموارد البشرية، إذ أن المرسوم 2.14.562 التطبيقي للقانون إطار 34.09 المتعلق بالمنظومة الصحية وعرض العلاجات يخالف المادتين 20 و23 من هذا القانون الإطار، اللتين نصّتا على ضرورة إحداث معايير قانونية تراعي الإنصاف الترابي في توزيع للموارد البشرية، وهو ما لم يتطرق له هذا المرسوم، مبيّنا على أنه بالإضافة لمشكل الخصاص في الموارد البشرية يبرز مشكل توزيعها غير المنصف على مجموع التراب الوطني، وهو ما يجعل الممرض أو الطبيب يقوم بعمل ثلاثة إلى أربعة ممرضين أوأطباء، خاصة مع بعض أنظمة المداومات بوزارة الصحة التي تجعل المعالجين يشتغلون أكثر من 8 ساعات في اليوم، وبدون راحة تعويضية، وفي تجاوز صارخ لساعات العمل الأسبوعية والشهرية، مما يجعلهم خطرا على أنفسهم وعلى حياة وسلامة المرضى، وخاصة نظامي الخدمة الإلزامية ونظام الحراسة 12/12.

وأكد الباحث في القانون العام، أن الممرضين يقومون بعدة مهام وأعمال تستوجب الحضور الفعلي للطبيب العام أوالمتخصص، كنتيجة حتمية لغياب قواعد قانونية تحدد أعمال كل فئة وكل تخصص على حدة، وتحت طائلة القانون الجنائي، مشيرا إلى أن الممرضين متعددي الاختصاص يقومون بعمليات التلقيح دون وصفات طبية، وتقطيب الجروح، ويصفون الأدوية ويشخصون الأمراض ويعلنون حالات الوفاة في المناطق النائية، كما أن القابلات مطالبات بالقيام بالتوليد غير العسير حسب المادة 5 من مرسوم 2.17.535، علما بأن جميع الولادات عسيرة إلى أن يثبت العكس، وممرضو التخدير مطالبون بتخدير المرضى الذين حالتهم مستعجلة في غياب أطباء التخدير، وممرضو الصحة النفسية يتعين عليهم مراقبة عدد كبير من النزلاء ووصف الأدوية وحقنها لحالات الهيجان في المستشفيات لأن الخدمة الإلزامية لا تفرض على الأطباء النفسيين التواجد الفعلي بالمصلحة بل تتم المناداة عليهم بالهاتف.

وضع، أكد رضواني في تعليقه عليه، على أن المعالجين بوزارة الصحة وخاصة الممرضين، لا يطالبون الحصانة من المتابعات القضائية، بل بتوفير شروط المحاكمة العادلة التي تبدأ بتحديد مهامهم وأعمالهم بدقة، وتمر عبر توفير الأعداد الكافية من المهنيين وفق المعايير الدولية في غياب لمعايير وطنية، مشددا على أن الممرضين يؤدون ضريبة مضاعفة عن ثمن الخصاص الحاد في فئتهم أولا ثم في فئة الأطباء ثانيا، الذي تبقى من أهم تكاليفه نقل المرضى الذين هم في حالة حرجة من مؤسسة صحية إلى مؤسسة صحية أعلى بسبب غياب الإنصاف الترابي في توزيع الموارد البشرية وندرتها، مبرزا في هذا الصدد أن الممرضين قدموا عدة شهداء بسبب النقل الصحي وانعدام الشروط الأدنى للسلامة، في الوقت الذي يضم فيه القطاع الخاص، بحسب المتحدث، لائحة مفصلة بالأعمال المتعلقة بالممرضين منذ 1960 عبر المرسوم 2.59.058 التطبيقي للظهير الشريف رقم 1.57.008 بشأن ضبط حمل صفة ممرض، وهي سارية التنفيذ إلى حدود الساعة ما لم تخرج نصوص تنظيمية للقانونين 43.13 المتعلق بمهنة التمريض و44.13 المتعلق بمهنة القبالة، ونفس الأمر بالنسبة لمعايير الموارد البشرية المحددة بدقة في القطاع الخاص من خلال القرار 1693.00 المتعلق بالمعايير التقنية للمصحات الخاصة، إذ لا يجب تجاوز 10 أسرّة استشفائية لكل ممرض، ونفس الأمر بالنسبة لكل قابلة، كما لا يجب تجاوز 4 أسرّة إنعاش لكل ممرض، وهو ما يعتبر مفتقدا في القطاع العام.

واختتم رضواني تصريحه، بالتأكيد على أن إخراج لائحة بالأعمال المتعلقة بمهنيي الصحة على شكل قواعد قانونية ملزمة، وإحداث قواعد قانونية تعنى بتوزيع الموارد البشرية على مجموع التراب الوطني حسب طبيعة الخدمات التي يجب أن تقدمها المؤسسات الصحية، يشكلان النواة الصلبة لمصنف الكفاءات والمهن الذي يطالب به المهنيون لمعرفة حدود مسؤولياتهم تجاه المرضى والجرحى والحوامل والمرتفقين عموما. وأشار المتحدث إلى أن هذا المصنف شكّل موضوع صفقة عمومية بين وزارة الصحة ومكتب للدراسات منذ عهدة الوزيرة ياسمينة بادو، وتضع عليه وزارة الصحة لمساتها الأخيرة حاليا، غير أنه في عمقه لا يدقق في الأعمال ومعايير الموارد البشرية بل هو مصنف فضفاض ولن يحلّ كل مشكل مما تم التطرق إليه، مشددا على أن مصنف الكفاءات والمهن من حيث المبدأ يشكل خارطة الطريق لمسؤولي وزارة الصحة، فمنه يبدأ تقييم الخصاص المتعلق بالتكوين والتكوين المستمر والتوظيف وتدبير مسار الموظفين من ترقيات واستقالات وإحالات على التقاعد النسبي وتقييما للعدالة الأجرية، باعتباره منظومة سوسيو مهنية وليس مجرد تعابير إنشائية أو ورقة تقنية جافة، كما هو الحال بالنسبة لمشروع المصنف الحالي.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image