“الشعلة” بخنيفرة تستضيف لقاءً جهوياً لشباب الجمعية

أحمد بيضي الأحد 1 ديسمبر 2019 - 21:01 l عدد الزيارات : 22496
  • أحمد بيضي

 

    اختتمت أشغال اللقاء الجهوي لشباب “جمعية الشعلة للتربية والثقافة”، المنظم في مدينة خنيفرة، بثلاث ورشات، حول الشباب وقضايا المجتمع، أسئلة الاختلاف والأنشطة الثقافية، المرافعة والديمقراطية التشاركية، أسفرت في مجملها عن مجموعة من التوصيات، أهمها أساسا: التشديد على ضرورة ترسيخ ثقافة الاختلاف وروح التسامح بين الأطفال والشباب والتلاميذ، والاهتمام الجدي بالمدرسة عبر إعادة النظر في المنظومة التربوية بشكل جذري، مع الانكباب اللازم على تشخيص واقع التشغيل والتكوين بالنسبة للشباب.

   ومن جهة أخرى، دعت توصيات شباب اللقاء الجهوي إلى تحسيس الشباب بأهمية استغلال وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز القيم الثقافية وتشجيع القراءة، وإلى العمل على تنظيم صالونات ثقافية بهدف تشكيل رأي عام على أسس من الجودة والإبداع، إلى جانب تنظيم تكوينات لفائدة الشباب في الميدان المقاولاتي والوظيفي، والعمل، من جهة أخرى، على صياغة دراسات في شأن مجال الديمقراطية التشاركية، وتسهيل الولوج الى المعلومة، مع واجب الاعتناء بالشباب ذوي الاحتياجات الخاصة في ما يتعلق بالتكوين والتأهيل والبنى التحتية.    

    ومعلوم أنه في إطار اللقاءات الجهوية الشبابية، استضاف فرع “جمعية الشعلة للتربية والثقافة”، بخنيفرة، على مدى يومي 30 نونبر و1 دجنبر 2019، اللقاء الجهوي لجهة بني ملال خنيفرة، تحت شعار “الشباب والقيم الثقافية”، حضره عدد من الشباب المنتمين للجمعية على مستوى الجهة، وانطلقت أشغاله بمائدة مستديرة افتتحها الأستاذ إدريس شرقني، وجرى تأطيرها من طرف الأستاذين حمادي أشيبان ومصطفى الحويدك، اللذين وضعا الشباب المشارك في صميم أهداف اللقاء،  ومساعي الشعلة إلى خلق فرص للمناقشة والتداول في قضايا وانتظارات الشباب المغربي.  

   اللقاء الجهوي، الذي احتضنه مركز استقبال الشباب أم الربيع، وحضره 40 مشاركا من فروع خنيفرة، بني ملال، خريبكة، وادي زم، الفقيه بن صالح ومريرت، افتتحه عضو المكتب الوطني للجمعية، ذ. إدريس شرقني، بكلمة ترحيبية، واضعا الضيوف في سياق اللقاء الذي يأتي من باب التحضير لندوة وطنية حول قضايا الشباب، ومؤكدا على الدور الأساسي الذي تلعبه جمعية الشعلة بخصوص هذه الفئة من المجتمع المغربي، كما أبرز أهمية اللقاءات الشبابية الجهوية، ومساهمتها الفعلية في العمل عن قرب، والتشارك والتواصل، للوقوف على أسئلة وآراء ورهانات الشباب.

   ومن جهته، انطلق عضو المكتب الوطني لجمعية الشعلة، ذ. مصطفى الحويدك، من صيرورة نضالات وأهداف الجمعية بخصوص قضايا الشباب، باعتبارهم “الرافعة الحقيقية والدعامة الأساسية لأية قيم إنسانية أو تحولات ديمقراطية تراهن عليها البلاد”، و”بدون الشباب يصعب كسب رهانات المستقبل أو تخطي التحديات المطروحة بسهولة”، موضحا سياق اللقاء الذي يأتي امتدادا لمجموعة من المحطات التي سهرت الجمعية على تنظيمها وطنيا، دون أن يفوته التذكير بما نص عليه دستور 2011 حول الشباب، سيما ما تضمنه الفصل 33 منه.

   وبعد تطرقه لما يتعلق بالقيم الثقافية، وقضايا المرافعة وأسئلة الابداع والمجتمع، والمخرجات الممكن طرحها على اللقاءات المسطرة للعام المقبل الذي تريده جمعية الشعلة “سنة الشباب بامتياز”، أكد ذ. الحويدك أن الهدف من اللقاءات الشبابية التي سطرتها جمعية الشعلة، هو فتح المجال لما يمكن من الشباب بغاية “التلاقي والنقاش والحوار، وتبادل الرؤى والتصورات”، والخروج بتصورات مشتركة حول أسئلة وانتظارات هذه الفئة من المجتمع، عبر إبداء آرائها في شتى المواضيع والاشكالات التي تهم حاضرها ومستقبلها، في أفق تقديم عريضة في هذا الشأن.

   أما الفاعل والمؤطر الجمعوي ذ. حمادي أشيبان، فانطلق في مداخلته القيمة من التعبير عن رغبته في “الانصات لآمال ورهانات الشباب من خلال اللقاء”، على ضوء ما تعرفه البلاد من “تحولات وهزات متنوعة”، على حد وصفه، مؤكدا أن المغرب “يعيش أزمة قيم التي هي أزمة تربية مؤدية لأزمة مجتمع”، ليخلص إلى ضرورة العمل على “ترسيخ تربية تقبل بالحوار الديمقراطي والمجتمع الحداثي المؤمن بالاختلاف والقبول بالرهان على الشباب”، علما أن ما تعرفه البلاد من تغيير هو نتاج نضالات مريرة خاضتها القوى الحية والديمقراطية.

   وفي ذات السياق، أبرز ذ. أشيبان ما أسماه ب “الفرق” بين “السخط على المجتمع” و”تثوير المجتمع” الذي هو التفكير في صمت والضرب بشكل من التدبير الإيجابي والمشاركة في الحياة العامة دون تيئيس أو إحباط”، رغم ما نعرفه جميعا من مشاكل على مستوى الصحة والتعليم والشغل، قبل أن يتوغل بالمشاركين في بعض المحطات التاريخية، انطلاقا مما عرفته الساحات الجامعية والشوارع المغربية، “منذ أزمة الخريجين إلى فترة المغادرة الطوعية”، ومنها إلى “الرهان القائم على المدرسة عوض الرهان على السجن من خلال الرغبة الأكيدة في صنع الإنسان”، على حد قوله.

   ومن خلال مداخلته التأطيرية، تساءل ذ. أشيبان حول سبب “تراجع المدرسة: هل هو خطاب أزمة أم أزمة خطاب”، ليشدد على ضرورة “استعادة الثقة في المدرسة العمومية من أجل إعداد الإنسان على النحو المطلوب”، قبل انتقاله لملامسة العديد من القضايا الراهنة، ومن ذلك الحريات الفردية، وما “يعيشه العالم من ردة”، ومشكل البيئة والعنف الناتج عن إقصاء الآخر، وواقع فقدان الثقة في العمل السياسي، فيما حاول تقوية قيم الشباب الحاضر باستحضاره لتاريخ الجامعة والحركة الطلابية والفكر الفلسفي وحياة الحلقيات ومظاهر القمع والحصار.

   ولم يفت ذ. أشيبان بالتالي الابحار بشباب اللقاء في عالم وطروحات غرامشي وياسين الحافظ وسلامة موسى وعبدالله العروي وعابد الجابري وغيرهم من المفكرين والفلاسفة الكبار، ليدخل بالجميع في مكامن الثورة الثقافية وحدود التخلف والتقدم، مع تهيئ المشاركين للورشات المقررة بطرحه لمجموعة من الأسئلة حول مفاهيم ثقافة الاختلاف والادماج المجتمعي والعيش المشترك والانفتاح على الآخر، وجدلية الاصغاء والتواصل والانغلاق، إلى جانب مفاهيم أخرى من قبيل الثقة بالنفس وحب الوطن والفعل الثقافي، فيما تناول قضية المرأة في المغرب وما تعانيه من حيف وتمييز.

وقبل الانتقال لعمل الورشات، استعرض ذ. مصطفى الحويدك، عن طريق استعمال الشاشة الضوئية، احصائيات مهمة تحت عنوان “من نحن كشباب؟”، توضح أن نسبة الشباب في المغرب، ممن تتراوح أعمارهم ما بين 15 و34 سنة، تبلغ 12 مليون فرد، بمعدل 34 بالمائة، و270 ألف تلميذ وطالب، من نفس الفئة العمرية، يغادرون مقاعد الدراسة سنويا، و30 بالمائة لا يدرسون ولا يشتغلون، و18 بالمائة معطلون يحملون شهادات عليا، و20 بالمائة يرغبون في الهجرة، وحوالي 60 بالمائة، أقل من 35 سنة، يرغبون في مغادرة البلاد، في حين لا تتجاوز نسبة مشاركة الشباب في العمل السياسي 1 بالمائة، كما أن 10 إلى 15 بالمائة هم فقط من يمارسون العمل الجمعوي.

   وعلى جنبات اللقاء الجهوي، جرت عدة أحاديث حول واقع جهة بني ملال خنيفرة، وما تعانيه مناطقها من تهميش وإقصاء اجتماعي، رغم ما تتوفر عليه من كفاءات مهمة في مختلف المجالات، ومن مؤهلات وثروات، إلى جانب مناقشات أخرى نوهت باللقاءات الجهوية الشبابية لما لها من دور في تعزيز قدرات الشباب المحلي في القيم الثقافية وباقي المجالات الأساسية، بغاية تعميق الحوار وتوطيد آليات الاشتغال والترافع للخروج بتصور مكتمل حول آليات وسبل الترافع لضمان حضور إشكاليات وهموم الشباب، وبلورة الحلول والبدائل الواقعية والممكنة بما يتوافق وتطلعاتهم المشروعة في تملك الحقوق والمشروع التنموي والديمقراطية التشاركية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image