الجديدة: مستوصفات بخدمات “متعثرة” ومستشفى “رئيسي” يعاني من نقص الأطقم الطبية
إدارة النشر
الأربعاء 18 ديسمبر 2019 - 11:00 l عدد الزيارات : 26917
مصطفى الناسي
قال تقرير دولي حديث نشرته مؤسسة “فيتش للحلول” ، إن القطاع الصحي في المغرب يعاني من مشاكل عدة؛ و أن المرضى والأطباء يعبرون، على حد سواء ، عن عدم رضاهم تجاه أوضاع النظام الصحي، خاصة ما يتعلق بجودة الرعاية الاجتماعية و بعض مظاهر الفساد وظروف العمل … وضع ينطبق على ما هو سائد بالجديدة.
الجديدة التي مازال صدى صوت وزير الصحة الأسبق، الحسين الوردي ، يتردد بجنبات القاعة الكبرى لعمالة الجديدة، وهو يكيل المديح لمستشفى المدينة، واعدا سكان الإقليم بمروحية تحط فوق سقفه، متأهبة لتدخلات سريعة، اليوم لا يطلب سكانها توفير مروحية، بل فقط التخلص من طول المواعيد التي قد تصل إلى سنة، وتحسين الخدمات بمؤسسة استنزفت 40 مليار سنتيم ، في وقت غادرها عدد من الأطر تقاعدا كاملا او نسبيا او استقالة للتوجه إلى القطاع الخاص.
مستوصف الحي.. بداية النقائص
وجدت المستوصفات لتقدم الخدمات الصحية من المستوى الاول كالاستشارات الطبية العامة للأطفال والراشدين وتنفيذ البرامج الصحية الخاصة بصحة الأم والطفل والتخطيط العائلي وتتبع المرأة الحامل وتنفيذ برامج التلقيحات وتزويد الاطفال من الولادة الى 5 سنوات والنساء في سن الانجاب بالفيتامينات وتقديم الادوية لذوي الامراض المزمنة (السكري – ضغط الدم ) بالإضافة الى برامج الصحة المدرسية ومختلف الحملات الصحية .فماذا قدمت اليوم المستوصفات لساكنة الجديدة؟
يوجد بالمدينة ثمانية مراكز صحية هي مستوصفات : درب الكباص ٠درب غلف ٠السعادة٠حي المطار٠ ابن المهاجر- الغزوة٠سيدي يحيى، ومركز الصحة النفسية للشباب. هذه المستوصفات يوجد اغلبها في وضعية غير مرضية (باستثناء مركزي حيي المطار والغزوة) ، فمظهرها الخارجي وفضاءاتها الداخلية توحي بغياب الصيانة يضاف اليها ضعف وقدم التجهيزات الاساسية ، وظروف استقبال غير لائقة حيث غياب الكراسي وفضاءات انتظار المرضى مما يجعلهم يتكدسون بأركان المستوصف في انتظار دورهم . كما تعاني من نقص مهول في الموارد البشرية وتدبير ضعيف للموجود منها مع ضعف في البرمجة لمختلف الخدمات، حيث يلاحظ أن معظم الخدمات الصحية بما فيها الخدمات الدورية و غير المستعجلة، تقدم في الصباح مما يجعلها تغص بالزوار في الصباح وتبقى شبه فارغة في المساء رغم حضور البعض من أطقم هذه المستوصفات . وتعمل هذه المستوصفات على منح أدوية للأمراض المزمنة كداء السكري وارتفاع ضغط الدم ،حيث تقدم هذه الخدمة أحيانا بطريقة غير منظمة، اذ يستفيد منها المرضى الذين لهم التغطية الصحية والراميد او الذين لايتوفرون على تغطية صحية، بل ان البعض منهم يمكن تصنيفه ضمن خانه ” ميسور ” في ظل غياب آلية المراقبة ونظام التتبع بها.
كما أن بعض هذه المراكز غير مرتبط بشبكة موحدة او الانترنيت مما يقود أحيانا إلى حصول المريض على وصفة من الدواء من اكثر من مركز صحي والنتيجة نفاد كميات الدواء على حساب المعوزين الذين لا تمكنهم إمكانياتهم المادية من شرائه من الصيدليات كما هو حال غيرهم من أصحاب التغطية الصحية٠علما بأن المراكز الصحية غير موزعة بشكل عادل، فحي السلام الذي يقطنه عشرات الالاف لا يتوفر على مستوصف، رغم ان مخطط التهيئة برمج قطعة ارضية لبناء مركز صحي بهذا الحي بقيت على حالها.إضافة إلى ضعف الخدمات المقدمة نتيجة نقص واضح في بعض التجهيزات والموارد البشرية…
مستشفى محمد الخامس .. اختلالات مقلقة
ترتفع أصوات الكثيرين منتقدة ترك إدارة المستشفى أمر تسيير الدخول والخروج الى رجال الأمن الخاص الذين أضحوا يقومون بجميع الاختصاصات ، بل أحيانا يتجاوز البعض منهم المهمة الموكولة إليه إلى أمور إدارية صرفة ، مما يزيد من حدة المشاكل التي تواجه المرتفقين، إضافة إلى توقيت الزيارات التي تبدأ في الساعة الرابعة عصرا، ما يضاعف معاناة ذوي المرضى في ما يخص ظروف ومشاق المبيت . وتفرض العادات أن يكون المستشفى فضاء محصنا من الضجيج، لكن ما يحدث بالمستشفى يثير التساؤلات ، فعشرات السيارات مركونة بداخله ومنها سيارات “خاصة ” حجزت لنفسها مساحة دائمة أمام أنظار الجميع؟ وكثيرا ما تعرضت تجهيزات المستشفى إلى الإتلاف خاصة بقسم المستعجلات على مستوى الأبواب والنوافذ وغيرها، كما أن مصابيح ساحات المستشفى تصيبها الأعطاب بين الحين والآخر . كما تعاني المستعجلات من نقص في حصيص الاطقم الطبية مما يولد الاصطدامات مع المرتفقين والتي تصل لدرجة العنف أحيانا لغياب محاور متخصص يبدد سوء الفهم ويستمع لشكاية المواطنين. وضع يؤججه العجز الذي تعاني منه هذه المصلحة التي لا تستطيع التكفل بجميع الحالات الواردة عليها مما يثير أحيانا غضب المرضى وذويهم ، ويعود السبب ، حسب مصادر من عين المكان ، إلى النقص في عدد الأطباء والممرضين و في تنظيم المداومة. “كما تبقى قاعة علاج الصدمات والأزمات مغلقة باستمرار ، ما يطرح سؤال: كيف سيتم التعامل مع الحالات المستعجلة كالأزمات القلبية بشكل خاص وغيرها من الأمراض التي تستوجب التوجه مباشرة إلى هذه القاعات؟ “
نقص التخصصات الطبية
لم تعد الأقسام والمصالح التي يتضمنها التقسيم الإداري والطبي تشتغل بشكل مستقل بناية وتطبيقا ، حيث تم الاستغناء عن بعض الأقسام والمصالح كالطب الباطني وأمراض الجهاز الهضمي والأمراض الجلدية وتم تجميعها في مصلحة واحدة هي مصلحة الطب نظرا للنقص في عدد الأطباء الاختصاصيين ، فيما تغيب أحيانا بعض الاختصاصات مثل أمراض القلب والشرايين والأمراض الباطنية وأمراض الالتهاب والروماتيزم والأمراض العصبية حيث يوجد طبيب واحد في كل تخصص. و قد أضحت القوافل الطبية تعوض الجهة الوصية في بعض التخصصات حيث يتم اجراء العديد من العمليات
ويعاني مركب الجراحة من اانعدام التجهيزات والاطقم المساعدة للأطباء في التخدير وغيره. وضع جعل الأطباء في جراحة الدماغ والأعصاب وفي جراحة العيون وغيرها من التخصصات يلغون أحيانا العمليات الجراحية ويضطرون لتوجيه المرضى إلى المستشفى الجامعي بالدارالبيضاء ليتكفل بحالاتهم ؟
مصلحة الولادة وطب النساء تعاني بدورها من نقص حاد في التجهيزات والطاقم الطبي وشبه الطبي من ممرضات ومولدات، كما أن الطاقة الاستيعابية محدودة جدا وبالتالي لا يستطيع الطاقم الطبي استقبال واستشفاء كافة الحالات الواردة على المصلحة إلا حينما يحين وقت الوضع، وذلك رغم المجهودات التي يبذلها أطباء وطاقم توليد بالمستشفى .
مختبر لا يفي بالمطلوب
لا تجرى معظم التحاليل المخبرية الكيميائية أو البيولوجية بمختبر المستشفى الا القليل منها، نظرا لغياب الكثير من مواد الاشتغال رغم ما يبذله الطاقم الطبي من مجهودات، الا ان غياب التحاليل يضع المرضى أمام خيارين: إما الالتجاء الى القطاع الخاص الذي يحضر ممثلوه للمستشفى كل صباح لتقديم خدماتهم للمرضى وأخذ العينات لنقلها الى المختبرات الخاصة خارج المستشفى ، او التوجه إلى المستشفى الجامعي بالدارالبيضاء لإجراء باقي التحاليل وهو خيار مكلف للمرضى بدوره ويستغرق وقتا طويلا، علما بأن نظام “راميد” يوفر فقط استشارة الأطباء بالمستشفى، اما أبسط التحاليل والفحوصات فتبقى دائما على عاتق المرضى وأسرهم ؟
تعليقات
0