أحمد بيضي
الجمعة 27 ديسمبر 2019 - 08:06 l عدد الزيارات : 27359
أحمد بيضي
استجابة لثماني إطارات جمعوية ونقابية بالقطاع التجاري والمهني، بخنيفرة، عاد العشرات من التجار والحرفيين والمهنيين، بهذه المدينة، إلى الشارع من جديد، صباح الأربعاء 25 دجنبر 2019، حيث قرروا تنظيم وقفة احتجاجية أمام باشوية المدينة، وبعد مواجهتهم من طرف الباشا بقرار المنع، لم يترددوا في التمسك بموقفهم رغم محاولات اعتراض سبيلهم بالقوة، مطالبين ب “حوار حاسم وصارم”، في حين شددوا على عقد لقاء برئيس المجلس البلدي، وبينما الأخير لم يستجب، قرروا الاعتصام، دون أن تتوقف حناجرهم عن ترديد مجموعة من الشعارات والأصوات المنددة في مجملها بالفوضى التي تتخبط فيها المدينة، وبالوعود العقيمة التي تتعامل بها السلطات المحلية والإقليمية والمجلس البلدي مع نداءاتهم وصرخاتهم التي ما فتئوا يرفعونها قرابة عشر سنوات.
وقالوا بأنهم مكثوا لعدة ساعات، ما بين مقري الباشوية والبلدية، دون مجيب أو محاور، ورفعوا خلالها عدة احتجاجات قوية، قبل أن يتفرقوا إلى أجل لاحق قالوا بأنهم “سيعلنون عنه، وسيكون بصيغة مناسبة للرد على سياسة الاستهتار الممنهج حيال مطالبهم التي لم يتوقفوا عن رفعها، عبر مراسلاتهم وحواراتهم ومعاركهم الاحتجاجية التي تمت مواجهتها إما بالمقاربة الأمنية أو بالتسويفات المملة، أو بالادعاءات المجانية أو بمحاولة اختلاق صراعات بينهم والباعة الجائلين”، كما عبروا عن امتعاضهم الشديد إزاء تملص المجلس البلدي والسلطات المعنية من فتح حوار مسؤول يعمل على إيجاد حلول ناجعة، مع المطالبة بما أسموه “ديمقراطية تحرير الملك العمومي”، بمعنى “ألا تقتصر عملية التحرير على التجار المهيكلين من أصحاب المحلات فقط بل حتى على غير المهيكلين من مستغلي الأرصفة”، حسب قولهم.
ومعلوم أن تجار ومهنيي مدينة خنيفرة، لم يتوقفوا عن معاركهم الاحتجاجية، التي بلغوا في بعضها إلى طاولة الحوار مع السلطات المعنية والهيئات المنتخبة، في شخص إطاراتهم النقابية والجمعوية التي فات لها أن قررت، في وقت سابق، التوقف عن القبول بأي حوار تعبيرا عن احتجاجهم حيال سياسة التجاهل واللامبالاة الممنهجة، منذ عام 2010، كما فات لممثليهم، حسب قولهم، أن عقدوا، لقاء موسعا مع المجلس البلدي، أصروا خلاله على تنفيد مطالبهم بالتدخل، بشكل حازم ومستمر، من أجل “تحرير” الأزقة والشوارع والساحات والممرات، وواجهات الدكاكين، بالنظر ل “مساهمة الوضع القائم في إصابة قطاع التجارة بالكساد والإفلاس والخسارة، بينما دفع بالعديد من التجار والحرفيين إلى امتهان البيع بالتجوال هم أيضا”، على حد ما صرح به بعض المحتجين.
وأكد ممثلون للتجار والمهنيين، أنهم عقدوا، قبل سنوات معدودة، عدة اجتماعات بمقر عمالة الإقليم، في حضور ممثلين عن السلطة الإقليمية والمحلية، والمجلسين البلدي والإقليمي، وتم خلالها “تدارس الوضع العام الذي تعانيه فئة التجار والمهنيين من هجوم ومنافسة غير شريفة، وغزو يومي بمحيط محلاتهم”، وطالبوا ب “ضرورة اتخاذ خطوات عملية لفك الحصار والاحتلال عن الملك العمومي”، مقترحين إعداد فضاءات داخل المدينة تستوعب الأعداد الهائلة من الباعة المتجولين، وأن تكون لائقة بحق هؤلاء الباعة في التنظيم والعيش الكريم، عبر مشروع مناسب ومقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار أوضاعهم وكرامتهم، ولما تم واحد من هذه المشاريع ظل على حاله الفارغ، لأسباب مجهولة حتى بالنسبة للباعة الجائلين، أو غير المهيكلين، الذين نظموا بدورهم عدة لقاءات لعل نتائجها اصطدمت بغموض الجهات المسؤولة.
ويذكر أن الباشوية فات لها أن احتضنت، يوم الاثنين 2 أبريل 2018، اجتماعا خاصا، بدعوة من الباشا، وبحضور رئيس المجلس البلدي، حيث طرح فيه ممثلو التجار والحرفيين ملفهم المطلبي، وبعد نقاشات مستفيضة، انتهى اللقاء ب “اتفاق على القيام بما يمكن من الحلول الفورية لبعض المشاكل المطروحة، من خلال التنسيق مع كافة المتداخلين، وفي مقدمتهم عمالة الإقليم، والسلطات المحلية والمجلس البلدي، والإطارات المعنية بقطاع التجار والمهنيين، مع تفعيل دور لجان اليقظة لأجل الوقوف على المشاكل العالقة والحيلولة دون تفاقمها في أفق صياغة علاج جذري للوضع”، غير أن الوعود ظلت على حالها دونما أي جديد أو فعل منطقي، إذا لم يتم فيها “تحويل المحتجين إلى كرة تتقاذفها الأرجل بين هذه الجهة وتلك، ليظل الوضع دونما أي علاجات شافية”، على حد أحد المعلقين.
لم يفت مصادر من الاطارات الداعية للاحتجاج التشديد على “أن التصعيد وما يليه من خطوات أخرى أكثر تصعيدا، يأتي بعد استنفاد كل التحركات والنداءات الهادفة إلى ثني السلطات المحلية والاقليمية والمجالس المنتخبة عن التعنت الذي تواجه به مطالب وحقوق التجار والحرفيين والمهنيين”، رغم علم هذه الجهات المسؤولة ب “هول الركود الاقتصادي والتجاري” بمدينة كخنيفرة “تعاني الجمود وانعدام وحدات صناعية أو استثمارية أو تنموية حقيقية يمكنها تحريك العجلة الاقتصادية والمساهمة في امتصاص العطالة المتفشية”، كما أن ذات الجهات تعلم جيدا ب “تهديدات الافلاس التي تتربص بقطاع التجارة، وبعدد المحلات التجارية التي أغلقت أبوابها جراء ذلك، أو بسبب عدم القدرة على تحمل الثقل الضريبي، وواجبات الكراء وفاتورات الماء والكهرباء”، بحسب مصادر من المحتجين.
تعليقات
0