منظمة النساء الإتحاديات وقطاع المحاميين الإتحاديين يجددون التأكيد على ضرورة مراجعة شاملة لمدونة الأسرة…
يسرا سراج الدين
الخميس 23 فبراير 2023 - 19:26 l عدد الزيارات : 28208
عقدت منظمة النساء الإتحاديات بتعاون مع قطاع المحامين الاتحاديين، مساء اليوم الخميس 23 فبراير ندوة وطنية حول موضوع “مراجعة شاملة لمدونة الأسرة حماية للمجتمع” لتكون تتويجا لمسار ترافعي يرمي إلى تحقيق المساواة الكاملة بين الزوجين داخل مؤسسة الزواج لمصلحة الطفل والمجتمع.
ويُعتبر اللقاء الذي عرف مشاركة قطاع المحامين الإتحاديين، واحتضنته المكتبة الوطنية بالرباط محطة من بين محطات قطار مرافعات ولقاءات منظمة النساء الاتحاديات بمختلف مناطق المملكة قبل تقديمها يوم 3 مارس، لمذكرة تخص مدونة أسرة نابعة من ورشات إنصات وتقاسم أفكار ومعاهدات وخطب ملكية وأيضا الواقع المغربي، من أجل إعادة التناغم بين المدونة وواقع الأسرة اليوم، وملائمة القوانين الوطنية مع دستور 2011.
وحاول اللقاء الإجابة عن سبب حرص حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، على ضرورة مراجعة مدونة الأسرة بشكل شامل وعدم الاكتفاء بتعديل بعض نصوصها فقط، معتبرا أن دستور 2011 الذي جاء بالاختيار الديموقراطي وأشار للمساواة والمناصفة ووقع على معاهدات حقوقية، جعل من غير الممكن الإكتفاء بمدونة 2004 التي رغم ما جاءت به من إصلاحات إلا أنها أبانت عن عدة إختلالات سواء على مستوى النص أو التطبيق، مما يستدعي المراجعة الشاملة التي تقوم على مبدأ المساواة والمصلحة الفضلى للطفل والقطع مع كل ما يخدم العقلية الذكورية المقاومة للتغيير فيما يخص “الحضانة والولاية الشرعية والنفقة والتعدد وزواج القاصرات، والنسب..” وكل ما لا يضمن حق المرأة ومصلحة الطفل.
كما أكد المشاركون على أن الدينامية القوية التي تقوم بها منظمة النساء الإتحاديات وإصرار حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية على إصلاح مدونة الأسرة من المدخل إلى التسمية حتى آخر فصل، ورفع سقف مطالبه في هذا الإطار لم يكن ترفا أو نقاشا نخبويا، بل لكونه ضرورة تهم نواة المجتمع والتي لا يمكن مع عدم الإستجابة لها تحقيق دمقرطة الدولة.
في نفس السياق وقف المتدخلون عند مقتضيات المادة 400 من المدونة معتبرين أنها تفوق في مقتضياتها مدونة الأسرة لكونها تحيل على الاجتهاد القضائي والمذهب المالكي ما يجعلها كمدونة عرفية، إضافة إلى مرجعيتها التي وضعت الحركات النسائية التي تدافع عن حق المرأة في المساواة داخل مؤسسة الأسرة، أمام إشكالية البحث عن هذا المُبتغى بالنص الديني في الوقت الذي صادق فيه المغرب على إتفاقيات حقوقية.
وجددت منظمة النساء الإتحاديات وقطاع المحامين الإتحاديين، الدعوة إلى ملائمة النص القانوني للمرجعية الدولية الحقوقية، وتجاوز الهفوات التي استمرت لحوالي 18 سنة، وإحداث محاكم خاصة بقضاء الأسرة تتوفر على قضاة متشبعين بحقوق الإنسان، وتوضيح النص القانوني ورفع التمييز، والقطع مع الأعطاب التي صاحبت مدونة 2004 والتي كان من بينها منح مجال واسع للسلطة التقديرية وهو نا أفرز عدة مشاكل عند تقدير “المتعة والنفقة والإذن بالزواج والتعدد وغيرها..”، مع ضرورة وجود مؤسسات المصاحبة والمواكبة، وتوحيد إجراءات الطلاق والتطليق وتحقيق المساواة بين الوالدين في تدبير شؤون الأطفال، وتحديد سن الزواج دون أن يُأخذ بمبدأ الإستثناء الذي فتح الباب أمام عدة إختلالات تتناقض ومطالب المساواة.
ويأتي هذا اللقاء الذي انعقد بتعاون منظمة النساء الإتحاديات وقطاع المحامين الإتحاديين، في إطار سلسلة ترافعات حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، من أجل مراجعة شاملة لمدونة الأسرة وإصلاح الثغرات الموجودة في النص والتطبيق، وملائمة التزامات المملكة والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها، خاصة على ضوء دستور 2011 الذي كرس مبدأ سمو الاتفاقيات الدولية على القوانين الوطنية، من أجل النهوض بوضعية المرأة وتحقيق المصلحة الفضلى للطفل.
وشارك في هذه الندوة الكاتبة الوطنية لمنظمة النساء الإتحاديات “حنان رحاب”، والأستاذة المحامية عائشة كلاغ، الأستاذة المحامية مينة الطالبي، المنسق الوطني للمحامين الإتحاديين الأستاذ النقيب البصراوي علال، الأستاذ المحامي محمد أمغار، الأستاذة الجامعية مليكة زخنيني، الأستاذة الجامعية سعاد بنور، الأستاذ المحامي محمد نشاط، الأستاذة المحامية عتيقة الوزيري.
تعليقات
0