عبد الحميد جماهري يكتب عن جدول أعمال التشاور السياسي بين المغرب والسعودية

إدارة النشر الأحد 9 أبريل 2023 - 11:18 l عدد الزيارات : 45302

عبد الحميد جماهري

يبدو كل شيء كما لو كان معتادا، في اجتماع لجنة التشاور السياسيولجنة المتابعة على مستوى كبار مسؤولي وزارتي الخارجية بالمملكة المغربية والمملكة العربية السعودية، وهو الاجتماع الثالث من نوعه الذي عقد يوم الأربعاء، منذ تأسيسها وإعادة تنشيطها بالرياض.

الجانبان المغربي والسعوديتباحثا حول سبل تعزيز العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات، كما تبادلا وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك“.
وترأس مساعد وزير الدولة لشؤون الدول الإفريقية السفير د. سامي بن عبدالله الصالح، الجانب السعودي، فيما ترأس الجانب المغربي السفير فؤاد يازوغ، المدير العام للعلاقات الثنائية…

حضور مساعد وزير الدولة لشؤون الدول الإفريقية، عوض مدير يعتبر في العرف الديبلوماسي رفعا من تمثيلية الدولة السعودية، ولا يَعْدَم دلالةً ومعنىً، كما أن انتظام الاجتماعات الخاصة باللجنة هو بحد ذاته عنصر تقييم إيجابي، لكن الاجتماع العادي يأتي في سياق غير عاد تماما وهو ما سيفعل فعله ولا شك … فاللجنة آلية تجتمع في   منتصف الفترة الفاصلة بين اجتماعات اللجنة المشتركة،  وهي لجنة مهامها ذات طبيعة تشاورية، وتقييمية، بحيث أن الجانب التقني فيها يهم الإطلاع المشترك على ما تم إنجازه، من خلال اللوائح المتفق عليها بينهما، كما أن اجتماعاتها  تنظر في الملفات التي حصل فيها تقدم من اتفاقيات قد تكون جاهزه للتوقيع والتأشير والدخول في المرحلة التنفيذية.

وطبعا لا يعني بأن هذه اللجنة لن تتأثر بالمرحلة التي تنعقد فيها، ولن تكون فرصة لتبادل وجهات النظر حول المجالات المشتركة

وفي الجانب السياسي الحتمي، في لقاء من قبيل لقاء المغرب والسعودية، لا يمكن أن تغيب التوافقات الإيرانية السعودية الأخيرة.

وفي هذا الباب يمكن أن نفكر في مستويين اثنين على الأقل:

هو أن الحل، الذي يجب أن يتفق عليه العرب، لا يمكن أن يكون إلا جماعيا، وبالتالي فإن الحلول الثنائية تظل محدودة التأثير، بل محدودة النتيجة إذا كان الأمر يتعلق بدولة لم تثبت وفاءها بالتزاماتها مع جيرانها العرب وغير العرب.

والمغرب في هذا الباب، بالذات، يمكن أن يقدم ورقته الخاصة، ورقة الاتفاقيات مع إيران التي تدوس عليها طهران بمجرد أن تتغير براديغمات السياسة الدولية أو تظهر عناصر عمل جديد ترى أنه يفتح لها فضاءات ودوائر جيوستراتيجية جديدة كما هو حال المغرب الكبير.

والورقة الثانية تهم الخطر الإيراني كما يراه المغرب، وهو يعتبره خطرا يهم القارة الإفريقية وشمالها، واللعب على التوترات القديمة الجديدة في المنطقة، وقد بينت التجربة أن المغرب الذي مر من تجربة طهران يمكنه أن يقدم قراءة لا يفترض فيها إجباريا أن تكون متطابقة مع الرياض.

المغرب يقدس سيادة الدول، من منطلق تقديس سيادته، ويعتبرها حجر الزاوية في بناء فضاءات نشاطه الجيوستراتيجي.. وبالتالي لا يمكن إلا أن يتفهم القرار السعودي، ويحترمه، مع إبداء رأيه في استحقاقات التفاهم بين البلدين، في ما يتعلق بالاستقرار السيادي والترابي والروحي للدول المعنية بتحركات نظام الملالي..

ومن هنا لا بد من التذكير بما يلي :

لقد تم الإعلان عن الاتفاق في نفس اليوم الذي اجتمعت فيه اللجنة العربية الرباعية، التابعة للجامعة العربية، وأصدرت فيه بيانا يدين التدخل الإيراني في الشؤون العربية (في الشرق العربي كما في الغرب).. وهو موقف أشاد به المغرب كثيرا.

والمثير في الحدث نفسه أن المملكة العربية السعودية هي التي ترأست اجتماع اللجنة الرباعية المذكورة أعلاه..

ـ هذه الإدانة التي تستند إلى شرعية عربية (باعتبار اللجنة كانت من بنات الاجتماع غير العادي للمجلس العربي في الإمارات في 2015) وشرعية دولية (باستنادها على القرار الأممي 2216 الصادر في 2015 بمنع تسليح المليشيات)، هي قرار برعاية سعودية، ومن ثمة يضع إيران في قفص الاتهام، ولم يكشف البيان الثلاثي السعودي الصيني الإيراني الصادر حول التقارب طبيعة العلاقة البعدية بين المدين والمدان، اللهم إلا من بند واحد يدعو إلى التزام البلدين بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.. بدون سند مادي وآليات لتنفيذ هذا الالتزام...

ـ المغرب يتهم إيران بوضوح بأنها تسعى إلى نقل البراديغم الشرق أوسطي وبؤر توتره إلى منطقة شمال إفريقيا والساحل جنوب الصحراء، ضمن استراتيجية طهران في التوسع الإيديولوجي عبر الأدوات المساعدة، والتي تتمثل في تصدير تجربة حزب الله من الشرق الأوسط إلى دول الساحل وشمال إفريقياعبر البوليساريو.

ـ من المنطقي أن السعودية التي تحتضن القمة العربية  المقبلة في مايو القادم ستقدم دليلها  ـ الكاطالوغالديبلوماسي والسياسي لإقناع الدول العربية بهذا التقارب، فهي فاعل أساسي في العالم العربي وهي صاحبة المبادرة، وهي التي تخوض الحرب الضارية في جبهات تشعلها طهران (سوريا ـ اليمن نموذجا)...

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image