الحكومة …من التغول إلى الترهل

إدارة النشر الثلاثاء 9 مايو 2023 - 00:11 l عدد الزيارات : 20376

عبد السلام المساوي

بعد ظهور نتائج 8 شتنبر 2021، بدأ عدد من قيادات الأحزاب يغيرون لهجتهم ويبدلون قاموسهم ويتوددون للحزب المتصدر للركوب معه في حافلة الأغلبية المقبلة، وتحول خطاب أولئك ” القباح ” الذين كانوا يظهرون بمظهر الخصوم الشرسين الذين بنوا حملتهم الدعائية وبرنامجهم الانتخابي على مهاجمة الحزب الفائز بالانتخابات إلى حملان وديعة بين عشية وضحاها .
إن قرار التموقع في المعارضة والأغلبية ليس نزهة في حديقة بل قناعة واختيار شاق ، ينبغي أن يبنى على عدد من الأسس منها :
1- نتائج الاقتراع وكلمة الشعب .
2-التقارب الايديولوجي والفكري .
3-التقاطعات بين البرامج الانتخابية .
4- سوابق العلاقة بين الأحزاب سواء داخل الأغلبيات أو المعارضات السابقة .
واليوم ، وبعد ركوب الثلاثي المتغول حافلة الأغلبية، خارج المنطق السياسي، لا يحتاج المتتبع للمشهد السياسي إلى بذل الكثير من الجهد في التحليل ، ليخلص إلى إلى أن بيت الأغلبية السياسية ليس على ما يرام رغم تضخم خطاب الانسجام وكل المكياج الذي يوضع على وجه الأغلبية لتزيينها وإظهارها بمظهر الإئتلاف الذي يسوده التوافق والتنسيق الدائمان . والحقيقة أننا أمام أغلبية عددية ضامنة لتمرير القوانين في البرلمان، وليس أمام أغلبية سياسية قادرة على الدفاع عن التجربة الحكومية بنفس القدرة والجرأة .
فبعد مرور سنة ونصف السنة على تشكيلها، لا زالت الأغلبية عاجزة عن الدفاع المستميت عن حكومتها، ولم تستطع إنتاج هوية سياسية للمرحلة، بل إن بعض الأحزاب تخاف من ربط إسمها بالحكومة، وتضع ربع بيضها في سلة الحكومة بينما تحتفظ بثلاثة أرباع لوضعها في أي سيناريو محتمل، والمشكلة في الأحزاب المشكلة للحكومة أنها تريد أن تأكل في صمت وتدافع بصمت، وإذا اضطرت للكلام فهي تتحدث لغة الصمت الذي ينسب لها قولا ولا فعلا .
إن التحالف المهيمن رغم القوة العددية التي يتوفر عليها بالبرلمان والحكومة والجماعات الترابية والنقابات ترك الفراغ على المستوى السياسي، بل إنه من المستحيل أن تتطابق أحزاب الأغلبية في ما يجري من أحداث والمشاكل المرتبطة بارتفاع الأسعار والسياق الصعب الذي نمر منه ، حيث اختلفت أحزاب الأغلبية في ردة فعلها على هذه الأحداث وعبر كل منها عن مواقف منفصلة تصل أحيانا إلى حد التناقض وإحراج الحكومة، مما أثار أسئلة عن أسباب هذا التباين وتأثيره المستقبلي على حالة الانسجام والتوافق داخل الأغلبية الحاكمة .
لقد ذكرتنا الأغلبية الحالية بممارسة حزب المصباح، طيلة العشر سنوات التي أمضاها في الحكومة، لهوايته المفضلة بازدواجية الخطاب التي ظلت تلازم تدبيره جزءا من السلطة طيلة عقد من الزمن ، الذي كان مولعا بالتواجد في كل الأمكنة في نفس الوقت، يريد الزبدة وثمن الزبدة، يعشق ملذات السلطة وصولجان المعارض ، وكان دائم البحث عن المبررات التي تسمح له بممارسة الشيء ونقيضه . لذلك لا نريد أن نسبح في النهر مرتين .
المؤكد أنه إذا استمرت هذه الضبابية والرمادية والبرودة في أداء الأغلبية الحكومية، فإنها ستوشك على التفكك بقوة الواقع مما قد يقود الحكومة إلى الانهيار.
في المشاورات حول تشكيل الحكومة تقدم الاتحاد الاشتراكي لعزيز أخنوش بعرض سياسي جيد ذا قيمة فعلية، وأكد للكل أن التاريخ ليس أمرا نافلا مثلما حاول عديد من الجهلاء اقناعنا بذلك، وأكد لنا جميعا أن من يستند على مرجعية تاريخية هو حزب سيجد بالضرورة في المستقبل مكانا له بين من سيصنعون المغرب القادم، وعلى العكس من ذلك من صنع من عدم سيظل رهين ذلك العدم غير قادر على تقديم أي إضافة لوطنه .
الحاجة اليوم ماسة لفعاليات حزبية مواطنة ، جادة وجدية تؤمن بالوطن وبالمصالح العليا للوطن ، فعاليات تواكب هذا الإبداع الملكي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وهذا الإبداع المغربي في مجال مقاومة الخيانة والانفصال واللصوصية بوطنية وبتقدير حقيقيين ، تقفل الباب على المتسللين سهوا إلى ميدان السياسة ، وهم كثر …
هناك خلل حقيقي في الحكومة الحالية ، فهي تفتقد إلى عنصر السياسي، حيث نجد الكثير من تدبيرها تقني، في حين اللمسة السياسية التي تقوم على الاستشعار والتفاعل وتحمل المسؤولية والجرأة في اتخاذ القرار، كلها أشياء غير ملموسة في هذه الحكومة …أما ما نواجهه اليوم في المغرب ففي حاجة إلى حكومة سياسية حقيقية .
في تعقيب على رئيس الحكومة في جلسة 8 ماي 2023 ، يقول النائب عبد الرحيم شهيد ، رئيس الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية “إن حرصنا على الوضوح والانسجام هو ما يدفعنا إلى الاستغراب من وضع حكومتكم التي تفتقد لأبسط شروط الانسجام بين مكوناتها.
إنها علة الولادة التي جعلتكم، أثناء تشكيل الحكومة، سجناء البحث بأي ثمن عن الأغلبية العددية للهيمنة على المشهد السياسي والبرلماني والجماعاتي، بدل الحرص على الانسجام لإقناع المغاربة بجدوى الحكومات في اللحظات الصعبة.
ما نلاحظه اليوم، بكل أسف، تناقضات صارخة في مواقف الأحزاب المشكلة للحكومة، وبلاغات نارية لحزبين حليفين تنتقد الحكومة التي يشاركان فيها وينفذ وزراؤهما سياستها.
أي معنى نريده للسياسة وللعمل الحكومي في ظل التهرب من تحمل المسؤولية المشتركة، والبحث عن الخلاص الفردي؟
مع الأزمة، انفضوا من حولك السيد رئيس الحكومة، وتركوك قائما، وقالوا لك اذهب وربك فقاتلا، إنا هاهنا قاعدون.
ليس بهذا السلوك السياسي نتحمل المسؤولية أمام المغاربة.
لقد تسرب ارتباككم السياسي إلى المؤسسة البرلمانية بفشلكم في تعبئة أغلبيتكم حين رفضت لجنة برلمانية مناقشة مشروع المرسوم بقانون رقم 2.23.195 في سابقة خطيرة لم يشهدها تاريخ المؤسسة التشريعية.
وبلغتم دروة الارتباك الحكومي مع التناقض والتضاد مع المعطيات الصادرة عن بنك المغرب والمندوبية السامية للتخطيط، والمفترض أنها مؤسسات دستورية شريكة لكم.
انظروا السيد رئيس الحكومة كيف بدأت حكومتكم ولايتها بالتغول، وأوصلتها الأقدار اليوم إلى الترهل.”

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image