عبد القادر الشاوي يتذكر بداياته الشعرية في تطوان ويوقع ديوانه الجديد
محمد المنتصر
الأربعاء 17 مايو 2023 - 12:08 l عدد الزيارات : 30316
عاد عبد القادر الشاوي إلى مدينته تطوان، مثلما عاد إلى الشعر الذي كتبه منذ نهاية الستينيات، في لقاء احتضنته مدرسة الصنائع والفنون الوطنية بدعوة من دار الشعر بتطوان، نهاية الأسبوع الماضي، وحضره شعراء ومبدعون ومثقفون ورفاق درب الشاوي، على إيقاعا ومقامات عازف الناي الملحن والمؤلف الموسيقي رشيد زروال. بينما اختتم الشاوي هذا اللقاء وهو يقرأ قصائده الجديدة التي تعدنا بديوان شعري آخر قادم من المستقبل.
واعتبر مخلص الصغير، مدير دار الشعر، أنه “من الطبيعي أن يعود عبد القادر الشاوي إلى نشر قصائده الشعرية التي استهل بها تجربته في الكتابة، ذلك أن الشعر لم يغب عن نصوصه السردية، كما لم تغرب عن سروده تلك الشاعرية الضافية. وهي النصوص التي شغلت مختلف طبقات القراء في المغرب والعالم العربي…”. وبحسب الصغير، فإن عبد القادر الشاوي لا يمكن إلا أن يكون شاعرا، ما دام الشعر صوتَ الذات وأنين الأنا. والحق أن السر من وراء نجاح التجربة الكتابية لعبد القادر الشاوي إنما يعود إلى انتظام جل أعماله حول سؤال واحد يؤطر التجربة هو سؤال الأنا والذات. الذات بإزاء ذاتها، وبإزاء الآخر. من هنا، تتراوح سائر هذه الأعمال بين السير ذاتي والتخييل الذاتي، بينما يستند الشاوي في ذلك كله إلى معرفة نظرية ونقدية موسعة حول الكتابة السيرية والسير روائية والتخييل الذاتي…
وقدم الشاعر جمال الموساوي ورقة حول الديوان بعنوان “العودة بالشعر إلى نبعه الفلسفي”، فجاء الديوان في “ما يشبه هجرة معاكسة، حيث ينزح عبد القادر الشاوي من الرواية، ومن التخييل الذاتي كجنس كتابي أثير لديه نحو الشعر. كأنه بذلك يغطي الفراغ في ساحة الشعر التي يهجرها الشعراء نحو الرواية”.
وبحسب الموساوي، يمكن للقارئ أن يمر من “المتاهات التي يدخله الشاوي فيها حين يقرأ رواياته أو كتاباته في التخييل الذاتي، ليتعامل مع النص باعتباره تعبيرا حقيقيا عن عبد القادر الشاوي الشاعر كذات تعيش توتراتها وقلقها في مواجهة العالم. ذلك أن الشعر هو الجنس الإبداعي الذي لا يمكن للذات أن تتملص منه. فهو على خلاف الأجناس الأخرى ينطلقُ من أقصى الخصوصيات الذاتية ليعبر عن رؤية للعالم ليس على لسان شخصيات متخيلة أو على لسان سارد يكون هو القناع، بل على لسان الشاعر نفسه. وبذلكَ فكل شعر إنما يحمّل الكلماتِ الحالة التي تكون عليها الذات، توافقا أو توترا، في علاقتها بالأشياء، وبالآخرين، وبالعالم”.
من هذا المنطلق، يخلص جمال الموساوي إلى أن هذا الديوان قد يكون الكتابة الأكثر تعبيرا عن الشاوي بلغته الأصيلة التي بدأ بها وعاد إليها، نشرا على الأقل، بعد مسافة زمنية طويلة، أي لغة الشعر المنطلقة من الذات يقودها ضمير المتكلم بتلك النرجسية المشروعة للشاعر الذي ينفرد بالإقامة في اللغة كبيتٍ رمزي يحتفي فيه بنفسه، ويستضيف فيه تلك الكائنات اللامرئية التي تتمثل في مشاعره المتناقضة سلبا وإيجابا في تفاعلها بداخله.
وتساءلت الشاعرة وداد بنموسى عن كيف ندخل نصوص ديوان “بالنيابة عني.. يا أيها القناع” إن لم يكن برِجل في الفراغ وأخرى في السحاب، بعين تبصر وعين عمياء، بيد تقطف المعاني وأخرى تحنو على الحواس، بقلب نصفُهُ مؤمن بالغبطة ونصفهُ الثاني مستسلم للألم الذي في البوح؟ وكيف نقرأ القصيدة تلو القصيدة إن لم يكن بنوع من الاحتفاء بالسر العظيم الذي يكمنُ في شغف الكتابة؟… انطلاقا من هذه الأسئلة سوف تنتهي الشاعرة إلى تبين نوع من “التشابه والتماهي والتناغم بالغ الأثر الذي عثرت عليه في منجز فرناندو بيسوا وفي ما راكمه عبد القادر الشاوي من إبداع. وإضافة إلى التراكم ثمة ما يشبه أسلوب حياة. فبينما خلق بيسوا من نفسه أندادا كثيرين، كذلك فعل الشاوي وخلق من نفسه كتابا في الرواية والنقد والمقالة السياسية والبحث في تاريخ الأحزاب ومواضيع لا حصر لها… وفي أحايين كثيرة بأسماء مستعارة، لكن الشاعر بقي دائما هو المتواري خلق كل وهج، يحرض وجدان الشاوي على الكتابة التي لا تخلو من الشعر. فالشعر كان هو الحياة الأخرى، الشعر هو الملاذ، هو الذي يترجم صرخات الوجود، وهو الذي يسد تلك الفراغات الوجدانية العميقة، فكان الشعر حتى في الرواية وفي المقالة وفي القصة وفي اليومي كأنه الصلاة التي منها تتفق ينابيع البياض. ومثلما استهلت بنموسى مداخلتها بالأسئلة ختمتها بمثلها، متسائلة: هل في هذه القصائد بعض مما تناثر من أيام عمر الشاعر الهاربة من ثنايا الرواية؟ وهل روحه آهلة إلى هذا الحد بالحكي والقول والشكوى، والبوح والاعتراف؟ أم أنه، ومن خلال الكتابة التي هي فعل عطاء وسخاء وعر…
تعليقات
0