سبّاحون منقذون موسميون .. مهام جسيمة، تعويضات هزيلة ومعدّات منعدمة

الحاج درباني الخميس 27 يوليو 2023 - 13:12 l عدد الزيارات : 38375

تقع على عاتقهم مسؤولية إنقاذ أرواح المواطنين من الغرق

صافرة أولى، فثانية، ثم ثالثة .. هكذا هو الوضع في شواطئ المملكة في هذا الصيف وككلّ صيف .. صافرات هنا وهناك، تقاوم الموسيقى المرتفعة والصخب وكل ما قد يحول دون وصول صوتها وصداها. لا تنتهي الأولى حتى تنطلق الثانية، والهدف هو لفت انتباه أشخاص يسبحون وثنيهم عن الاستمرار في التقدم إلى الأمام داخل البحر، وحثهم على التراجع أو تغيير المكان، وذلك كلّما تغيّرت وضعيات الأمواج وتبيّن للسبّاحين المنقذين على أنها قد تشكّل خطرا على المصطافين، الذين تغري بعضهم كل العوامل التي تحيط بهم والمكان الذي يوجدون فيه وتحفّزهم أجواء التنافس وحماسة الشباب على ركوب المخاطرة التي قد تتهدّدهم بالغرق، وهو ما يجعل السبّاحين حذرين، منتبهين، يقظين، حتى لا يقع ما لا تُحمد عقباه.
سبّاحون منقذون أغلبهم من الشباب الذين اختاروا العمل الموسمي إلى جانب عناصر الوقاية المدنية المتمرّسين والرسميين، بالرغم من أنه محفوف بالمخاطر وينطوي على مسؤولية جسيمة، تتعلّق بإنقاذ الأرواح، علما بأن هناك بعض المصطافين الذين لا يتقبّلون الملاحظات والتوجيهات، فكثير من الحالات وقعت خلالها مشاداة، ودخل سبّاح مع مصطاف في شنآن، لعدم تقبّل هذا الأخير تنبيهات الأول، التي تهدف إلى حمايته من الانجراف وراء حماسته والأمواج التي قد تذهب به بعيدا في غفلة منه بعد أن تخور قواه ويتبيّن عجزه عن مواجهتها؟
صعوبات لا ترتبط فقط بسلوكات العنصر البشري، بل تشمل كذلك معدّات التدخل والإنقاذ التي تعرف تباينا كبيرا بين منطقة وأخرى، على مستوى الكمّ والكيف، فبعض الشواطئ تحضر فيها كل وسائل الإنقاذ السريعة من زوارق، ودراجات مائية، ومعدّات وتقنيات مختلفة، والبعض الآخر تحضر فيه «بالمات» و «لوحا مائيا» وأشياء بسيطة أخرى، مع ضرورة توقيع التزام يتعهّد فيه المنقذ بالحفاظ على «وسيلة الاشتغال» والعمل على إرجاعها بعد فترة الاصطياف، وفقا لتصريحات سباحين للجريدة، وهو ما يجعل الكثيرين يستغنون عنها ويعتمدون على وسائل خاصة من ألواح مائية وغيرها.
هكذا هو الأمر في العديد من شواطئ المملكة، رغم أن الخطر القائم واحد، والذي يمكن أن يقع لا قدّر الله في كل وقت وحين، والهدف واحد كذلك وهو إنقاذ المصطافين والحرص على سلامتهم وتوفير سبل استجمام آمنة، لكن واقع الحال يؤكد على أن هناك شواطئ لها الأفضلية في كل شيء، وتصنّف ضمن خانة الرئيسية، وأخرى تأتي بعد ذلك، ينُظر إليها على أساس أنها ثانوية، رغم أن كل الشواطئ تصبح مكتظة بمن يهربون من ارتفاع درجات الحرارة بحثا عن فضاءات تلطّف الجو، وبالتالي لا يجدون أفضل من أمواج البحر لاحتضانهم، فتجد في الأولى وفرة في العدد والمعدّات، وفي الثانية عددا محدودا وفقرا بشريا، وهو الوضع الذي يتطلّب تصحيحا حقيقيا من أجل ضمان المساواة والتكافؤ بين كل الشواطئ في كل شيء ولحماية فعلية للحق في الحياة.
إكراهات متعددة، تجعل ظروف عمل عدد مجموعة من السباحين المنقذين لا تكون سهلة، خاصة إذا ما انضاف إليها مشكل التعويضات الهزيلة المفتقدة لكل تحفيز والتي تعرف هي الأخرى تباينا، وفقا لتأكيدات عدد من السباحين المنقذين في تصريحاتهم لـ «الاتحاد الاشتراكي»، التي تتراوح ما بين 2350 و 3 آلاف درهم حسب المجالات الجغرافية للشواطئ، وهو ما يكرّس دائما معطى التمييز الذي يتواصل في صور مختلفة، مما يجعل عددا منهم يقومون بأنشطة خدماتية أخرى، من أجل محاولة توفير دخل يمكنهم من الأكل والشرب وتوفير الاحتياجات المختلفة التي يحتاجونها، دون الحديث عن إشكالية التعويض والتكفّل في حال تعرّض السباح المنقذ نفسه لخطر من الأخطار المختلفة لا قدّر الله.
وضعية يرى الكثير من المتتبعين على أنها لم تعد مقبولة، لأن هناك شواطئ تحضر فيها الجودة في كل شيء، مجاليا وجماليا، وكذا بشريا من خلال عناصر كفؤة، محفّزة ومجهّزة، ثم أمنيا للوقوف في وجه كل الممارسات الشائنة التي قد يقوم بها البعض في عدد من الشواطئ وكأنها ملكية خاصة مباح فيها كل سلوك أرعن، في حين أن أخرى تعيش فقرا على كل الأصعدة، وهو ما يتطلب إعادة نظر وتصحيح، لأن الشواطئ هي قبلة للجميع من كل الفئات والشرائح الاجتماعية ومن مختلف الأعمار، رضعا وصغارا، شيبا وشبابا، إناثا وذكورا، وهي تحتاج لبذل كل الجهود لتكون في مستوى تطلعات وانتظارات الزائرين، ومسهّلة لتدخلات مختلف المتدخلين الذين يقومون بمهام مختلفة، من عناصر للقوات المساعدة والأمن والدرك والسباحين المنقذين وغيرهم.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image