المعارضة الإتحادية تصوت بالامتناع على مشروع قانون يتعلق بالمؤسسات السجنية

أنوار التازي الخميس 26 أكتوبر 2023 - 11:11 l عدد الزيارات : 25868

صوت الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، بالامتناع على مشروع القانون رقم 10.23 المتعلق بتدبير وتسيير المؤسسات السجنية.

وفي هذا السياق، أكد النائب البرلماني سعيد انميلي باسم الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، خلال جلسة تشريعية الثلاثاء، أن مشروع القانون المذكور ذي أهمية اجتماعية كبيرة، نظرا لارتباطه بتنظيم واحدة من المؤسسات التي نراهن عليها بشكل كبير في عملية تطوير وتحديث المجتمع، هذا القانون الذي يرتبط بتدبير وتنظيم المؤسسات السجنية، والمأمول فيه أن يشكل إجابة فعلية وكافية على مجموعة من النواقص التي تعتري عملية تدبير السجون المغربية.

وشدد سعيد انميلي، على أهمية هذا المشروع القانون، استنادا إلى مجموعة من الاعتبارات، لعل أهمها متطلبات المسار التنموي الذي انخرطت فيه بلادنا، والذي يتطلب مساهمة كل فئات المجتمع المغربي بما فيها الفئة الخاضعة لإعادة التأهيل من داخل المؤسسات السجنية.

و تابع النائب الاتحادي في كلمته باسم الفريق الاشتراكي، “إذا كنا قد انخرطنا بكل مسؤولية والتزام تام لا غاية منه غير تجويد هذا النص، فإن انخراطنا هذا وإيلاءنا الأهمية اللازمة لهذا المشروع، يجد أساسه في استحضارنا للتوجيهات الملكية التي تضمنها الخطاب الملكي الذي ألقاه جلالته في افتتاح السنة القضائية بتاريخ 29 يناير 2003، والذي أكد فيه على لزوم تمتيع السجناء بكافة الحقوق التي تكفل كرامتهم الإنسانية بالرغم من سلب حريتهم، وبالتالي في إيماننا الراسخ بضرورة الحسم مع مجموعة من الأساليب الكلاسيكية التي ميزت عملية تدبير المؤسسات السجنية بالمغرب، وذلك وفق رؤية تنسجم مع منظومة حقوق الإنسان، وبضرورة الملاءمة الكلية للقانون رقم 23.98 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية الذي اعتمدته حكومة التناوب التوافقي والذي كان حينها قانونا بمضامين متقدمة باتت مراجعتها اليوم ضرورة تفرضها التحولات المتعددة.”

وسجل النائب البرلماني، “أننا أمام محاولة جديدة لإعادة تنظيم السجون المغربية، هذه المحاولة التي حتى وإن أكدنا على أنها أتت بالعديد من المقتضيات التي تكرس الحقوق، ونصت على العديد من التدابير التي تضمن إعادة تأهيل السجناء ومرونة اندماجهم من جديد في المجتمع، إلا أننا نجدد التذكير على ما أكدنا عليه طيلة مراحل مناقشة هذا المشروع على مستوى لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، وهو قناعتنا الثابتة بأن إقرار أي قانون يروم تنظيم وتدبير المؤسسات السجنية، يجب أن ينطلق من فكرة أساسية، مضمونها أن هذه المؤسسات يجب أن تعمل على تأهيل السجناء من أجل ضمان إعادة إدماجهم في المجتمع، وليس أن يقتصر دورها فقط على المساهمة في عملية التأهيل، وهو ما لا يمكن إدراكه إلا بسن تدابير تنطلق أولا وأخيرا من حماية حقوق وكرامة المعتقلين وأطر وموظفي المؤسسات السجنية على حد سواء.

وأكد المتحدث، على أن نجاعة تنفيذ وتنزيل مضامين المشروع رهينة بحل ظاهرة الاكتظاظ بالمؤسسات السجنية، فالأمر يتعلق بآليات تسيير هذه المؤسسات، لكن يصعب جدا تصور نجاح أي صورة من صور تدبيرها وتسييرها خاصة إذا كانت تحت عنوان “أنسنة ظروف الاعتقال بالمغرب”  في ظل الأوضاع التي ترضخ فيها اليوم، والموسومة باكتظاظ فظيع، بات يشكل أهم المآزق التي تعترض أداء هذه المؤسسات لوظائفها الأساسية، وبالتالي فإن فعالية تنفيذ مضامين هذا المشروع رهينة بمراجعة سياسة الاعتقال بالمغرب، باعتبارها مدخل أساسي لحل مشكلة الاكتظاظ. يضيف انميلي.

وأضاف: لا يمكن الحديث أبدا عن أي شكل من أشكال أنسنة الاعتقال بالمغرب، من دون التركيز على طبيعة ونوعية بل وفلسلفة السياسة التأهيلية التي تنفذها المؤسسات السجنية، هذه السياسة التي بات من المطلوب اليوم التفكير وبشكل جدي في مداخل تأهيلها وكيفيات الارتقاء بمضامينها. مشيرا إلى أنه بالرغم من مجموع الحقوق التي تضمنها المشروع لفائدة السجناء، إلا أن الولوج إلى هذه الحقوق سيصطدم لا محالة بالعديد من الإكراهات التي يأتي الاكتظاظ في مقدمتها، خاصة أن هناك العديد من الظواهر السلبية التي تتفرع عن هذه الظاهرة المشكلة.

وأوضح النائب البرلماني، أنه بالرغم من مجموع المستجدات المهمة التي أتى بها مشروع القانون الذي نحن بصدد مناقشته، إلا أنه من المعلوم أنه غير كاف بالمرة الاكتفاء بوضع قواعد قانونية تضمن حقوق السجناء، بل المطلوب بالموازاة مع ذلك إحداث تغييرات جذرية في نظام السجون وذلك وفق رؤية تستند إلى منظومة حقوق الإنسان، وهو ما يتطلب كبداية لهذا التغيير الجذري، توفير الموار البشرية المؤهلة والقادرة على تطبيق هذه القواعد والمقتضيات، وهو ما يتطلب تخصيص موارد بشرية مشبعة بقيم حقوق الإنسان وبضرورة وأهمية ومعنى حماية حقوق وكرامة السجناء، باعتبارهم نزلاء بمؤسسات إصلاحية غايتها الأولى والأخيرة تقويم سلوكهم وضمان إعادة اندماجهم في المجتمع.

وسجل، على أن الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، حرص وانطلاقا من هويته السياسية ومن مرجعيته الحقوقية، وبالاستناد على تقارير مجموعة من المؤسسات الدستورية والمنظمات الحقوقية، بالإضافة إلى أهم نواتج العمل البرلماني المرتبطة بالموضوع، لاسيما توصيات المهمة الاستطلاعية المؤقتة حول وضعية السجون بالمغرب (فبراير 2020)، على المساهمة في تجويد هذا المشروع، حيث تقدم بـ 148 تعديلا لم تقبل منها الحكومة غير 39، وهو ما لم يترجم طموحه الكامل في المساهمة في تجويد هذا النص.

وخلص المتحدث، إلى أنه إذا “كنا نعتبر أن هذا المشروع يشكل نقلة نوعية في طريقة تدبير المؤسسات السجنية بالمغرب، بصورة تضمن احترام الحقوق الأساسية للسجناء، إلا أننا نحتفظ لأنفسنا بحق إبداء العديد من الملاحظات عليه، خاصة أنه جاء متضمنا للعديد من المفردات التي نعتبر أنها في حاجة إلى بيان معنى وتوضيح، حتى لا يؤدي سوء فهمها أو سوء استخدامها من طرف الإدارة إلى المس بحقوق السجناء.”

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image